1404/11/03
بسم الله الرحمن الرحیم
فی سقط الجنین/فی تحدید النسل و تقلیل الموالید /المسائل المستحدثة
موضوع: المسائل المستحدثة/فی تحدید النسل و تقلیل الموالید /فی سقط الجنین
كما أن مفاد التقية أيضاً كذلك، بأن التقية لازمة لحفظ النفس، ولكن إذا بلغت التقية إلى الدم فلا تقية.
والرواية وإن كانت واردة في أمر خاص، ولكن تنقيح المناط يصح لسريان الحكم إلى سائر الموارد، مع أن المورد لا يكون مخصصاً.
وقال بعض: إنه لا يجوز سقط الجنين؛ لأن فيه نفس محترمة إنسانية، ولا فرق فيها بين الصغير والكبير، مع أن مَحَطُّ الكلام لكان قبل ولوج الروح، وعدم الفرق بين الصغير والكبير لكان قبل ولوج الروح.
ولذا إن الجنين في الرحم إذا مات بعد الولوج لوجب الغسل والتكفين والدفن، كما يكون الأمر كذلك في الكبير.
مضافاً إلى أن التزاحم بعد ولوج الروح لكان بين نفسين محترمتين، ولكن قبل الولوج لكان بين نفس محترمة وبين ما لا يكون نفساً محترمة، بل يكون علقة أو مضغة أو لحم عظام وأمثال ذلك، فلا يكون في البين تزاحم.
وذهب بعض إلى جواز السقط إذا كان حفظ نفس المرأة منوطاً لسقط الجنين، واستدلوا بذلك بأن المقام لكان من مصاديق الدفاع عن النفس المحترمة إذا خافت على نفسها من عدو، فيصح لها الدفع بما يمكن لها، والأمر في المقام أيضاً كذلك، فيصح لها إسقاط الجنين دفاعاً عن حفظ أنفسها عن الهلاك؛ لأنه لا فرق في صحة الدفاع بين أن يكون العدو خارجياً أو داخلياً.
ولكن يُستشكل بأنه لا يصح جريان حكم الدفاع عن العدو إلى ما نحن بصدده؛ لأنه ليس للجنين حرکة أو هجمة على نفس المرأة حتى يجري في المقام حكم دفع العدو.
مع أن مَحَطُّ الكلام لكان في دوران الأمر بين ما له نفس محترمة وما ليس له نفس، ولذا قد مَرَّ آنفاً أن الكلام لكان قبل ولوج الروح، فيصح لها حفظ نفسها عن الهلاك إذا أسقط الجنين، ولو فُرِض أن ذلك يستلزم الدية، يصح لها الإتيان بالدية؛ لأن المهم هو حفظ النفس.
مضافاً إلى أن التعبير بـالعدو في المقام بعيد؛ فلا يطلق العرف بأن الجنين (إذا كان له مشكل) يكون عدواً للمرأة.
لأنه أولاً: إن العدو لكان عنواناً لمن أراد العداوة، والجنين ليس له شأن لهذا الأمر.
وثانياً: إن العدو له قصد وإرادة على من خالفه، والجنين ليس له إرادة ولا قصد في العداوة.
وثالثاً: إن الجنين قبل الولوج دم أو لحم أو عظام في الرحم، وليس له فكر ولا تأمل ولا إرادة، فاطلاق العدو على النطفة (علقة) أو على اللحم (مضغة) أو على العظام بعيد جداً، وإن كان بقاؤه في الرحم يستلزم الفساد، ولكن الكلام في صدق عنوان العدو وعدمه.
ورابعاً: إنه إذا اقتضت المصلحة إسقاطه، فلا يطلق العرف بأن المرأة غَلَبت على عدوها وأسقطه.
مضافاً إلى أن الشارع الأقدس في معنى العدو قد أخذ بما هو الموجود عندهم، فليس للشارع الأقدس تأسيس في معنى العدو، والعرف لا يطلق على الجنين عنوان العدو.
وخامساً: إن إسقاط الجنين بالعنوان الأولي ممنوع وكان حراماً، ولكن عند الاضطرار فلا إشكال في الجواز؛ لأن “ما حرَّمه الله تعالى فقد أحله في ظرف الاضطرار”.
و محط الکلام فی امرین: الاول ان ذلک لکان قبل الولوج و الثانی ان بقانه فی الرحم یوجب مفاسد عظمیة للمرأة.
و الحاصل ان التعبیر بالعدو امر غیر صحیح بل غیر معقول کما قال الله تعالی : فمن اضطر فی مخمصة[1] غیر متجانف[2] لاثم فان الله غفور رحیم.