« فهرست دروس
درس خارج فقه الأستاذ السيد رحيم التوکّل

1404/10/23

بسم الله الرحمن الرحیم

فی سقط الجنین/فی تحدید النسل و تقلیل الموالید /المسائل المستحدثة

 

موضوع: المسائل المستحدثة/فی تحدید النسل و تقلیل الموالید /فی سقط الجنین

فصل في حكم إسقاط الجنين

وقد قيل إنه من باب التحديد في النسل.

ولكن لا يخفى عليك أن نفس إسقاط الجنين مَحَطُّ البحث والكلام، سواء انجر ذلك إلى التحديد في النسل أو لم ينجر؛ بأنه ربما لزم إسقاط الجنين، وإن كان في مورد أو زمان لزم التكثير، فیه کما لزم الحکم بالحرمة في بعض الموارد، ولكن لزم الإسقاط فی بعض الموارد لأمر أهم.

وللإسقاط علل، لا بأس بالإشارة إلى بعضها.

ومنها: إنقاذ الأم من الخطر والضرر أو العُسر والحرج الذي لا تُطاق تحمله إذا بقي الجنين في الرحم، بحيث يوجب ذلك ضرراً عظيماً أو فساداً، أو أن المرأة لها مرض يُعسَر برؤُه، أو عدم إمكان البرء إذا بقي الجنين في الرحم.

ولكن لا يخفى عليك أن هذا (الحكم بالجواز) يكون قبل ولوج الروح، فيما إذا لم يُصدَّق أنه إنسان أو نفس محترمة. ولكن بعد الولوج يشكّل الأمر إذا دار الأمر بين حفظ الأم وحفظ الجنين، واللازم هو التدبر والنظر فيما هو الأهم من المهمين: حفظ الولد أو حفظ الأم؟

منها: انه اذا خیف علی المجتمع عند تکثیر الاولاد و تزاید النفوس بحیث ان ذلک هذا يوجب الإشكال والعويصة التي لا تُطاق عادة، وذلك أيضاً قبل ولوج الروح.

ومنها: أنه يُعلم من الآلات الطبية الموجودة في زماننا هذا أن الولد كان ناقص الخِلقة، وبعد الخروج عن الرحم يورث إشكالات عديدة لأهله أو لمجتمعه، وكذا على والديه، وقد وقع البحث في أنه هل يجوز إسقاطه أو لا يجوز.

ومنها: ما يكون للجنين مرض مُسْرِي مُهلِك، إذا خرج عن الرحم، يسري مرضه إلى سائر الأفراد، والمعالجة مُستلزمة لمخارج لا يتمكن الوالدان من العلاج.

ولذا يُبحث ما هو الحكم الأولي في إسقاط الجنين.

ومنها: أنه يُعلم أن الجنين يكون ناقص الخِلقة، ويكون في حفظه عسر وحرج لا يُطاق عادةً، لكونه فاقد السمع أو البصر، أو يكون فلجاً أو شللاً في جسمه يستلزم مشقة عظيمة لأبويه أو لأقربائه. وهذا أيضاً لكان قبل ولوج الروح، أما بعده فمشكلة الأم تستدعي التأمل في المهم والأهم؛ لأن الأم إنسان كما أن الجنين والولد إنسان أيضاً، ولا يجوز إسقاط نفس محترمة لحفظ نفس محترمة أخرى.

وقد يُستدل على الحرمة بالأدلة الأربعة:

منها: ما دلَّ من الكتاب العزيز على حرمة قتل النفس بعد تمام الخِلقة و ولوج الروح فيها، كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾[1] .

ولكن إطلاق (النفس) على ما في الرحم مُشكل جداً، سيَّما إذا كان بعيداً زماناً عن زمان ولوج الروح، وكان حياته حياة نباتية.

ومنها: ما في السُّنَّة، وهي ما في روايات متعددة بلغت حتى التواتر، وكان مورد قبول بين الفريقين، وهو وجوب الدية على من أسقطه، ومن الواضح أن الدية تكون جابرة للخسارة الواردة على الإسقاط، وإذا كان ذلك عمداً فلا إشكال في حرمته إذا لم يكن عليه جواز من الشرع الأقدس.

وأما العقل: فنقول إن حكم العقل تارة يكون بالاستقلال، وهو ما إذا حكم بأمر مستقلاً من دون عناية إلى ما ورد في الشريعة، بحيث لو لم يكن بيان من الشارع لحكم بذلك الموضوع.

 


logo