1404/10/10
بسم الله الرحمن الرحیم
فی التعقیم/فی تحدید النسل و تقلیل الموالید /المسائل المستحدثة
موضوع: المسائل المستحدثة/فی تحدید النسل و تقلیل الموالید /فی التعقیم
ولا بأس أيضاً بالنظر إلى الروايات التي تدل على النهي عن الخَصْي[1] – بعد بيان الحكم في التعقيم –:
منها: خبر سعيد بن المسيَّب، يقول: سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: ردَّ رسول الله -صلى الله عليه وآله- على عثمان بن مظعون التبتُّل[2] ، ولو أذن له لاختصينا[3] .
والمقصود أن التعقيم يوجب عدم إنجاب الولد وعدم تحصيل المواليد ولا يمكن رفعه، والخصي يكون كالتعقيم؛ لأن عدم إمكان إنجاب الولد وعدم رفع هذه العويصة فيهما على السواء.
ومنها: خبر ابن مسعود رضي الله عنه، قال: كنَّا نغزو مع النبي-صلى الله عليه وآله- ليس لنا نساء، فقلنا: يا رسول الله، ألا نَخْتَصي؟ فنهانا عن ذلك[4] .
ومنها: خبر عن ابن عباس قال: شكى رجل إلى رسول الله -صلى الله عليه وآله- العُزوبة، فقال: ألا تختصي؟ فقال له النبي-صلى الله عليه وآله- :ليس منَّا من خصى واختصى[5] .
ومنها: خبر عن عبد الله بن جابر عن عثمان بن مظعون قال: قلت لرسول الله (صلى الله عليه وآله): يا رسول الله، أردت أن أسألك عن أشياء. فقال: «وما هي يا عثمان؟» قال: قلت: إني أردت أترهبن؟ قال: «لا تفعل يا عثمان، فإن تَرهُّبَ أمتي القعود في المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة». قال: فإني أردت يا رسول الله أن أختصي؟ قال: «لا تفعل يا عثمان، فإن اختصاء أمتي الصيام[6] ».
والحاصل أن المستفاد من هذه الروايات هو أن الأثر في التعقيم، وهو عدم إمكان إنجاب الولد، لكان حاصلاً في الماضي أيضاً.
إن قُلت: إنه فرق بين التعقيم والخصي؛ لأن الخصي من لم يكن له ميل إلى الشهوة الجنسية بحيث لا يقدر على المقاربة أبداً، ولكن في التعقيم الشهوة الجنسية موجودة ولكن لا يحصل منه الولد.
قلت: ولكن يمكن أن يُجاب بأن الحاصل من هذين الأمرين هو عدم إمكان إنجاب الولد، سواء كان له شهوة جنسية أو لم تكن؛ لأنه مع وجود الشهوة الجنسية وعدم الأثر فيها لا فرق بينه وبين الخصي.
وقد مرَّ أن هذا كان في التعقيم الذي لا يمكن رفعه.
و اضف الی ذلک ان الدین سهلة سمحة لا افراط فیه و لا تفریط بل یکون امة وسطا و رهبانیة فی الشریعة ممنوعة فقد ورد انه لیس منا من ترک الدنیاء لآخرته و ترک الآخرة لدنیاه.