48/05/10
الثاني: حرمة دخول الكافر في المسجد - تحقيق حول نجاسة وطهارة اهل الكتاب - الادلة في المقام - ادلة القول بطهارة اهل الکتاب - الاستدلال بالکتاب(تتمة المناقشة في الاستدلال بآية «وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ»)/الفصل الثاني: محرمات المسجد /باب الخامس: أحكام المسجد

الموضوع: باب الخامس: أحكام المسجد /الفصل الثاني: محرمات المسجد /الثاني: حرمة دخول الكافر في المسجد - تحقيق حول نجاسة وطهارة اهل الكتاب - الادلة في المقام - ادلة القول بطهارة اهل الکتاب - الاستدلال بالکتاب(تتمة المناقشة في الاستدلال بآية «وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ»)
تتمة المناقشة في الاستدلال بآية «وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ»
يمكن مناقشة في الاستدلال بالآية المباركة من جهة التأمل في مفهوم نسبة الطعام الى صاحب الطعام بما أنه هل هي نسبة الطبخ أو نسبة الملك؟
يعني اذا يقول (طعامكم) ما ذا يعني من هذه العبارة؟ هل عنى من طعامكم أنكم طبختم هذه الطعام أو عنى أنكم ملكتم هذه الطعام؟
وهذان تفسيران يوجب الخلاف في النتيجة ووجه الاستدلال بالآية الشريفة؛ يعني لو قلتم أنك ملتكم الطعام فهذا لايوجب طهارته ولا نجاسته.
بل المراد أن الطعام الذي يكون تحت ملكية أهل الكتاب فهو جايز للمسلمين وما كان تحت ملكية المسلم فهو جايز لأهل الكتاب.
فهنا يأت يالاشكال بأن حلية طعام المسلم لأهل الكتاب مما لاخلاف فيه ولايقول أحد بأن لايحل لأهل الكتاب. فالكلام يكون لغوا.
وأما من جانب ما يمكله أهل الكتاب فهو جايز للمسلمين فهذا أيضا يوجب اشكالا من جهة أن ما يملكه ويشمل الجامد والمايع والطعام الرطب واليابس وواضح أن الجميع لايكون نجسا.
وأما لو قلتم بأن المراد من الطعام انما هو الطعام المطبوخ فهذا أيضا يوجب اشكالا ثالثا وهو أن الطعام المطبوخ من أهل الكتاب لو كان حلا للمسلمين فيشمل الطعام المطبوخ الذي فيه مادة الحرام كالميتة ولحم الخنزير والحال أنه لا يمكن أن يتفوه به أحد، إذ ليست الحلّية من جهة الطبّاخ أولى منها من جهة المادّة بالنظر إلى الآية الكريمة.
بناء على ذلك أن الآية المباركة ليست في مقام بيان الطهارة والنجاسة بل انما هي في مقام بيان حلية نقل طعام أهل الكتاب للمسلم ونقل طعام المسلم لأهل الكتاب وبعبارة أخرى: أنّ اشتراء الطعام والتصرّف فيه من الذين اوتوا الكتاب حلال للمسلمين وبالعكس.
وهذا لااشكال فيه ولكنه اجنبي عن البحث.
ان قيل: اذا كان الأمر في الآية المباركة كما ذكرتم فما وجه تخصيص أهل الكتاب بذلك؟ والحال أن الطعام عام وشامل للجميع حتى المشركين وحلال؟
نقول: ان الجواب يدور مدار أمرين:
1- التخصيص من أجل مورد السوال الذي طرح حول أهل الكتاب؛ يعني بما أن السائل سأل عن طعام أهل الكتاب فأجابه عنه كما ورد في الآية المباركة .
﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ ۖ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ۙ ... [1] الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ۖ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ ...﴾[2] ؛
2- التخصيص من أجل أن طعام أهل الكتاب كان مورد ابتلاء الناس آنذاك.
لأن هذه الآيه في سوارة المائدة نولت في اواخر عمر رسول الله لأنها هي أخر سورة نزلت على رسول الله وفي تلك الزمان كان المشركين في ضعف وقلة وما كانوا مورد ابتلاء المسلمين يعني كان المسلمون في ذلك العصر معاشرين لأهل الكتاب وما كانوا معاشرين للمشركين، فلذاك خص أهل الكتاب بالجواب في الآية المباركة!
وأما العامة فيقولون بأن المراد من الطعام في الآية انما هي بمعنى الذبيحة؛ وهذا المعنى أيضا لا يوافق اللغة ولا الاصطلاح.
وأما لو قال به أحد فيمكن الاستدلال بالآية على طهارة ذبيحة أهل الكتاب.