47/05/05
الثاني: حرمة دخول الكافر في المسجد - تحقيق حول نجاسة وطهارة اهل الكتاب - الادلة في المقام - الاستدلال بالروايات - الطائفة الاولی: الروايات الدالة على النجاسة/الفصل الثانی: محرمات المسجد /فقهالمسجد
الموضوع: فقهالمسجد/الفصل الثانی: محرمات المسجد /الثاني: حرمة دخول الكافر في المسجد - تحقيق حول نجاسة وطهارة اهل الكتاب - الادلة في المقام - الاستدلال بالروايات - الطائفة الاولی: الروايات الدالة على النجاسة
ظهر مما سبق من بيان الطائفة الأولى من الروايات التي استدل بها على نجاسة أهل الكتاب أنها من جهة السند كانت مجموعة من الصحيحة وغيرها وأما من جهة الدلالة كانت قاصرة وغير تامة الدلالة على نجاستهم.
فاذن لم نعثر على دليل تام من الروايات يدل على نجاسة أهل الكتاب.
الدليل الثالث: الاجماع
مما استدل به على القول بالنجاسة انما هو الاجماع.
يعني أن القائلين بالنجاسة ادعوا الاجماع على القول النجاسة.
قال السيد الكلبايكاني:
«من الوجوه التي تمسّك بها القائلون بنجاسة اليهود والنصارى- مضافا الى المشركين والملاحدة- هو الإجماع، فنقول: ذهب علماء الأصحاب وفقهاء الشيعة خلفا عن سلف الى القول بنجاسة أهل الكتاب ولم يظهر بينهم خلاف في ذلك، بحيث ادّعى الإجماع على نجاستهم وعدم الخلاف في المسئلة، بعد انّه لا خلاف قطعا في نجاسة المشركين ومنكري الصانع وأمثالهم، وعلى الجملة فهذا هو مذهب علمائنا الأخيار المتفرّقين في البلدان والأمصار، طيلة قرون وأعصار، فهم أجمعوا على نجاسة الكفار ولم يخالفوا في ذلك» [1] .
وممّن ادّعى الإجماع هو السيّد وكثير من اعلام الشيعة.
فقال السيّد المرتضى علم الهدى في كتاب الطهارة من الانتصار:
«وممّا انفردت به الإماميّة القول بنجاسة سؤر اليهودي والنصراني وكلّ كافر... ويدل على صحة ذلك: مضافا إلى إجماع الشيعة عليه، قوله جل ثناؤه ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾»[2] .
وقال في الناصريّات: «عندنا أن سؤر كل كافر - بأي ضرب من الكفر كان كافرا - نجس لا يجوز الوضوء به... دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه بعد إجماع الفرقة المحقة قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾، وفي هذا تصريح بنجاسة أسآرهم»[3] .
وقال الشيخ في التهذيب:
«أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى نَجَاسَةِ الْمُشْرِكِينَ وَالْكُفَّارِ إِطْلَاقاً وَذَلِكَ أَيْضاً يُوجِبُ نَجَاسَةَ أَسْآرِهِم»[4] .
وقال العلّامة في المنتهى:
«الكفّار أنجاس وهو مذهب علمائنا اجمع سواء كانوا أهل كتاب أو حربيّين أو مرتدّين وعلى اىّ صنف كانوا»[5] .
المناقشة:
يمكن أن يناقش في الاستدلال بالاجماع:
أولا: مع وجو الخلافات في الفقه في القول بنجاستهم وطهارتهم فيمكن أن يناقش من جهة اثبات الاجماع.
وثانيا: من جهة اعتباره لو قلنا بوجوده. من جهة مدركيته.
نعم يمكن ان يقال: انّ الإجماع لا يعتدّ به في المقام لعدم كونه دليلا مستقلّا ممتازا عن الأدلّة اللفظيّة الواردة. والإجماع حجّة إذا لم يكن في المسئلة دليل صالح للاستناد إليه، فإنّه يحدس هناك وجود دليل معتبر عند المجمعين.