« قائمة الدروس

الأستاذ السيد ابوالفضل الطباطبائي

بحث الفقه

45/04/20

بسم الله الرحمن الرحيم

محراب المسجد (مكانة المحراب في الفقه)/الباب الثالث: هندسة المسجد /فقه‌المسجد (مسجد طراز انقلاب اسلامي)

 

الموضوع: فقه‌المسجد (مسجد طراز انقلاب اسلامي)/الباب الثالث: هندسة المسجد /محراب المسجد (مكانة المحراب في الفقه)

 

كما قلنا أن مفردة المحراب استعمل في أكثر من عشرة معان مختلفة ومتنوعة وان يمكن جمعها في محور مشترك.

نظير:

    1. الغرفة؛

    2. صدر البيت؛

    3. صدر المجلس؛

    4. اكرم موضع من المجلس الذي يجلسه السلاطين والشرفاء والسادة. (ما ورد في الحديث أن النبي «كَانَ يَكْرَهُ المَحَارِيب»[1] ؛ فمحمول على ذلك)؛

    5. الموضع الخاص من المجلس الذي يمهد للملك وبسببه يتباعد عن الناس وبهذا السبب يحرسونه عن كل خطر؛

    6. القصر الذي يعبر عنه العرب بالمحراب؛

    7. القبلة؛

    8. مأوى الأسد؛

    9. مجتمع الناس ومجالسهم؛

    10. المعابد الكبيرة التي يجتمع فيها الناس للعبادة مثل الصلاة وغيرها؛

    11. جميع المسجد أي كل موضع من المسجد يطلق عليه المحراب؛

    12. الرجل الشجعان.

أي يطلق على الرجل الشجعان المحراب كما ورد في قول ابن عباس بشان الامام علي: «ما رَأَيتُ مِحرابا مِثلَهُ»[2] . اي ما رأيت رجلا أشجع من علي.

هذه المعاني والمصاديق لمفردة المحراب قد ورد مصادر اللغة التي ذكرناها وما لم نذكرها مثل المصباح المنير والنهاية لابن أثير واقرب الموارد وغيرها.

وأما اصطلاحا فيستفاد منها أنه يطلق على مقام الامام في المسجد سواء كان امام الجماعة أو الجمعة.

مكانة المحراب في الفقه:

ان المحراب قد ورد في مواضع من الفقه:

منها: صلاة الجماعة بما أن المحراب مكان قيام الامام في المسجد لأقامة الجماعة.

منها: القبلة. بما أن المحراب احدى الطرق في معرفة القبلة.

منها: احكام المسجد. بما أنه جزء من المسجد.

وفي باب احكام المسجد كذلك يبحث عنه في موردين: المورد الأول: اتخاذ المحارب في المسجد، وهذا هو الذي نحن بصدده في هندسة المساجد.

المورد الثاني: تزيين المحراب؛ وهذا الفرع سنتعرض له في موضع تزيين المسجد.

فالبحث هنا يدور في محور اتخاذ المحراب للمساجد.

فأما أقوال الفقهاء في ذلك:

كما قلنا أن هذه البحث في مقام الثبوت والاحتمال يمكن القول بوجود أقوال أربعة مختلفة في الأحكام التكليفية الا الوجوب.

وأما في الواقع، أن مشهور الفقهاء من الامامية قالوا بكراهة اتخاذ المحراب للمساجد، وان كان عباراتهم متفاوتة وشنشير اليها مثل الاطلاق في القول بالكراهة أو التقييد بكونه داخل المسجد، أو التقييد بكونه داخل حائط المسجد أو بكونه داخل حائط المسجد كثيرا؛ و...

وبناء على ذلك لو كان المحراب مسطحا في جدار المسجد وبقي علامة للقبلة فلاكراهة بل يجوز.

وهذا ما قاله البعض بعدم كراهة اتخاذ مطلق المحراب للمسجد كما قال المحقق الاردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان:

«فإن مجرد العلامة التي على وجه حائطه لا يكره»[3] .

قال الشيخ الطوسي:

«ويكره المحاريب الداخلة في الحائط»[4] .

قال ابن ادريس الحلي:

«ويكره أن يكون في المساجد محاريب داخلة في الحائط»[5] .

وقال الشهيد الثاني في مسالك الافهام الى تنقيح شرائع الاسلام في ذيل قوله الماتن (المحقق): «أو محاريب داخلة في الحائط) [شهيد ثانی]: أي دخولا كثيرا، وكذا يكره الداخلة في المسجد، بل هذا هو الذي وجد في النصوص»[6] .


logo