1404/11/07
بسم الله الرحمن الرحیم
ملخّص المحاضرة: ج80 ـ أصول الفقه (حقيقة العام في الباقي بعد التخصيص والمقدمات النظرية)
الموضوع الرئيس: تحرير مسألة «هل العام بعد التخصيص حقيقة في الباقي أم مجاز؟»، واستعراض الأقوال الأصولية فيها، مع بيان مقدمتين نظريتين أساسيتين في (أقسام المجاز) و(مراتب الإرادة).
أهم المحاور والنقاط المطروحة:
1. الأقوال في حقيقة العام بعد التخصيص:
استعرض الدرس الأقوال (حيث ذكر صاحب الفصول ثمانية أقوال، وانتقى منها المحقق الخوئي ثلاثة أقوال رئيسية):
• القول الأول: العام بعد التخصيص حقيقة في الباقي مطلقاً (سواء كان المخصّص متصلاً أو منفصلاً).
• القول الثاني: العام بعد التخصيص مجاز مطلقاً.
• القول الثالث: التفصيل بين المتصل والمنفصل (حقيقة في المتصل، ومجاز في المنفصل).
2. المقدمة الأولى: التمييز بين المجاز العقلي والمجاز اللغوي:
لتحرير محل النزاع، فرّق الأستاذ بين نوعين من المجاز:
• المجاز اللغوي: وهو استعمال اللفظ في غير ما وُضع له لعلاقةٍ، مع وجود قرينة مانعة من إرادة المعنى الحقيقي (كنحو: «رأيتُ أسداً يرمي» للدلالة على الرجل الشجاع).
• المجاز العقلي: وهو إسناد الفعل (أو ما في معناه) إلى غير مَن هو له لعلاقة (كالحالية والمحلية)، مع قرينة مانعة من إرادة الإسناد الحقيقي، كقولنا: «نهار الصائم صائم، وليل الزاهد قائم» (حيث أُسند الصوم والقيام للزمان مجازاً عقلياً)، ومثله: «ازدحمت شوارع المدينة» (والمراد ازدحام الناس والسيارات فيها).
3. المقدمة الثانية: التمييز بين الإرادة الاستعمالية والإرادة الجدية:
• الإرادة الاستعمالية: هي قصد المتكلم إخطار وتفهيم المعنى الموضوع له اللفظ في ذهن المخاطَب (كما في استعمال الألفاظ بحقائقها أو بالكنايات كقول: «فلان كثير الرماد»).
• الإرادة الجدية: هي مطابقة مراد المتكلم الواقعي لكلامه وقصده الحقيقي للحكم، وتقابلها الأوامر الصورية أو الاختبارية والامتحانية (كمثال أمر إبراهيم عليه السلام بذبح ابنه إسماعيل، حيث انعقدت الإرادة الاستعمالية في الإنشاء دون الإرادة الجدية بالقتل والذبح الفعلي لكونه أمراً امتحانياً).
4. الاستدلال على القول الأول (حقيقة العام في الباقي مطلقاً):
• وجه الاستدلال: إن ورود المخصّص (نحو: «أكرم العلماء… إلا الفساق») لا يوجب التصرّف في مرحلة «الإرادة الاستعمالية»؛ فاللفظ («العلماء») مستعملٌ في تمام معناه الموضوع له (وهو طبيعة العلماء شمولاً)، وإنما يقع التخصيص والتضييق في مرحلة «الإرادة الجدية»، حيث يُكشف عن أن المولى لا يريد إكرام الفساق واقعاً.
• النتيجة الأصولية: ما دام اللفظ مستعملاً في تمام ما وُضع له استعمالاً، فإن التخصيص لا يستلزم المجازية اللغوية، بل يبقى العام مستعملاً حقيقةً وتثبت حجيته في الباقي مطلقاً.