48/04/18
تفسير الآىيات 41-44ن سورة البفرة/اهل الكتب من منظر القرآن /التفسير الموضوعي
الموضوع: التفسير الموضوعي/اهل الكتب من منظر القرآن /تفسير الآىيات 41-44ن سورة البفرة
قال تعالی: ﴿يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ ﴿وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ﴾ ﴿وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ ﴿أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ﴾ [1]
قد بحثنا حول الآيات فوقها في المحاضرات السابقة واليوم نريد ان نشير الى شبهة قد تثار من ناحية بعض المسيحيين وهي ان القران اعترف بالتوراة والانجيل في أكثر من آية ففي مواضع عديدة يصرّح القرآن بتصديقه لما جاء في الكتب الإلهية السابقة، كما جاء في الآية المذكورة: ﴿مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ﴾ وجاء في الآيتين 89 و101 من سورة البقرة ايضاً: ﴿مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ﴾.
والشبهة استدلال بعض دعاة اليهود والمسيحيون بهذه الآيات لإثبات عدم تحريف التوراة والإنجيل.
بإنّ التوراة والإنجيل في عصر نبي الإسلام لا يختلفان عمّا عليه في هذا العصر ولم يزد ولم ينقص عنهما شيئا. وإن أصابهما تحريف فهذا التحريف يعود إلى فترة سابقة على عصر نزول القرآن. ولما كان القرآن قد أيّد القرآن صحة التوراة والإنجيل الموجودين في عصر نبي الإسلام، فعلى المسلمين أن يعترفوا بصحة هذين الكتابين الموجودين في هذا العصر ايضاً وعليهم ان يجعلوهما مصدرا دينيا في العقائد والاحكام.
ويمكن الرد على هذا الادعاء أولاً بعدم تصديق الإسلام على ما كان من العهدين في صدر الإسلام فالآيات التي تتحدث عن العهدين بعضها وردت في نسختهما اصلية التي انزل الله على النبيَين عليهما السلام، ونماذج منها قول الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلاَ تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُون﴾ فهذه الآية المباركة تصف التوراة التي انزلها الله على النبي موسى عليه السلام، لا الموجود بيد اليهود والنصارى في عهد النبي صلوات الله عليه بل ينهى عن التحريف في مقام القول والعمل.
ومنها: قول الله تعالى: ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾[2]
وهذه الآية تفيد موافقة القران لما سبق من الكتب السماوية ثم أخبر عن نزول التوراة والانجيل ولا تصديق فيها للعهدين بصيغة التي كانت بيد اهل الكتاب في ذاك العصر.
﴿وَمُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ [3]
وهذه الآية تذكر كلام عيسى عليه السلام وهو يعترف بالتوراة التي كانت عنده وهي قطعا كانت التوراة الاصلية لا المحرفة.
ومثلها: قول الله تعالى: ﴿وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾[4]
هكذا يبين ان عيسى عليه السلام كان مصدقا لما سبقه من الأنبياء ثم يصف الانجيل والتوراة النازلتان من عند الله ولا أثر فيها من تصديق ما كان عند الناس منهما.
واما قوله تعالى ﴿وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذٰلِكَ وَمَا أُولٰئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾[5]
يعاتب اليهود من عدم التزامهم بالعمل على ما بقي من التوراة ويبين عدم ايمانهم بها، وفيها حكم الله وليس تأييدا لتمام ما في التوراة في هذا العصر، نعم لعله لا تخلوا التوراة من مطالب نزلت من عند الله والتحريف يكون بحذف أمور من التوراة وضم ما لم يكن في التوراة اليها او تغيير بعض العبارات التي يغير المعنى كما من التحريف ترجمة بعض العبارات بما لم يكن مراداً وهذه الأمور اتفق قطعا كما سوف نشير اليها في هذا البحث.
هناك آيات من القرآن تبين اخبار التوراة والانجيل بظهور النبي الخاتم وكان اهل الكتاب قبل ظهور الاسلام يتفاخرون عند المشركين بالنبي الموعود، ولكن بعد ما جاء الموعود وهو نبي الإسلام كذّبوه وكفروا به، وفي هذه الآية يبين ما يصلون الى الفلاح والنجاح من الايمان بالموعود فقال: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾[6] وكما رأيتم انما فيها اشارة الى ان رسالة رسول الإسلام بما فيها من الاحكام الجميلة والحكيمة وهي كانت بشارة في الكتب السماوية ولا علاقة فيها بتصديق ما بيد اليهود او النصارى في عهد رسول الله.
في آية من سورة توبة يحرّض الناس على الجهاد كمعاملة رابحة والمسجلة في التوراة والانجيل والقران فيقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [7]
وفي القرآن وردت آيات تخبر عما كان في العهدين من وصف النبي عليه السلام ووصف المسلمين وانتصاراتهم وترفيع شأنهم: قال تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ في الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً﴾ [8]
وليس آية في القرآن تدل على قداسة كل ما يوجد في نسخ التوراة والانجيل ما كان في عهد رسول الله بل هناك آيات تصرّح بتحريف العهدين قبل رسول الله وفي عصره والتاريخ يشهد بزيادات ونقائص ما ورد في فترات كثيرة.
منها: قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [9] والمراد من ثم لم يحملوها اما عدم العمل بما فيها او بعدم حفظها وصيانتها عن التحريف من الحذف والزيادة وتغيير بعض آياتها.
ومنها قوله تعالى: ﴿"وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [10]
تتحدث هذه الآية بمحاولة التحريف وإلحاق مقالاتهم بالكتاب كذباً وافترائاً.
ومنها قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ"﴾ [11] .
هذه الآية تصرح بالتحريف في عهد رسول الله ايضاً. فهم كانوا يزيدون الى التوراة ما لم يكن منها في مقبل مال لا قيمة لها. فهذا يعنى لم يكن عند هم مبالات في الكذب على التوراة.
اما قوله تعالى:﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولٰئِكَهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾
[12] يأمرهم بالتحكم بما انزل الله في الانجيل ويعاتبهم على الانصراف منه وهذا ان دل على شيئ فإنّما يدل على وجود بعض الاحكام العادلة ولكن لا يدلّ على عدم وجود التحريف فيه.
وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ﴾ هذه الآية تخبرهم بالآيات القيمة كان في التوراة والانجيل لو أقاموها توجب لهم توفير الاقتصادي هائل، ثم يقسِّمهم قسمين: منهم امة مقتصدة وفي مقابلهم كثير من الناس عندهم مساوي الاعمال.
من موارد التحريف ما اشارت اليه قول الله تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾ [13] . فهم أخفوا كثير مما كان في الكتاب فأظهره الله ولم يكشف كثيراً منها.
نعم هناك أمور كثيرة وردت في العهدين وكان في عصر رسول الله موجودة فحذفت في السنوات المتأخرة عن طلوع الإسلام واهمها ما كان حول الرسول الموعود الخاتم صلّى اللّه عليه واله وسلّم وكتابه السماوي وبعثة النبي صلى الله عليه واله.
ان في تفسير الأمثل ورد معنىً للتصديق الموجود في القرآن للتوراة والإنجيل فقال: (ليس في الآيات المذكورة دلالة على تصديق جميع محتويات التوراة والإنجيل، بل دلالتها تقتصر على «التصديق العملي» لما جاء في الكتب الموجودة بيد اليهود والنصارى بشأن النّبي الخاتم وكتابه)
فاولاٌ: جعل التصديق تصديقاً عملياً بإرسال النبي صلى الله عليه واله والقرآن الذي انزل معه فهو تصديق أي تحقّق عملي لما ورد في العهدين من البشارة بخاتم الأنبياء وصفاته الحميدة والكتاب المنزل معه. وثانياً: تصديقه لما في العهدين محصور بهذه المسألة ولا غير.
ولكن الظاهر حصر التصديق بالعملي وفي موضوع واحد امر خلاف الظاهر قطا بل هناك شواهد على ان التصديق يكون في أعم من هذه المسألة كما أشرنا بعض الآيات في التصديق ظاهر بالتوراة والانجيل المنزل من عند الله الى الرسولين العظيمين موسى وعيسى عليما صلوات المصلين لا ما كان عند اليهود والنصارى في عصر النبي ص قال الله تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَ قالُوا سَمِعْنا وَ أَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِير﴾ [14] فهذه الآية ان الرسول كان مصدقا ومؤمنا بكل الكتب السماوية والكتب السماوية في المسائل العقيدة كلامها كلام واحد لان الحق ثابت لا يتغير ولا ينفسخ وجل الاحكام كانت مشتركا في الأديان المساوية وان كان نوع من التغاير انما كان في الأسلوب قال تعالى: كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم وقال عيسى بن مريم عليهما السلام: واوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حياً والتاريخ الذي يتعلق بالزمان لا يتغير فنقول: ان النبي صلوات الله عليه كان مصدقا بتمام ما ورد في التوراة والانجيل المنزلين من الله والتوراة والانجل الموجودات في البيع والكنائس فيها مدخولات ومحذوفات كثيرة ومشتملة على اراجيف واباطيل كثيرة ولكنها قد تشتمل على ما يساعده العقل والقرآن فلا داعي لإنكارها، نعم قد نحتمل بعضها ولو مطالب حقة ولكن لعلها كانت من انشاء بعض القساوسة والخوارنة والحاخامات والرهبان زيادات معقولة ولكنها ليست منزل من عند الله.
فنعود الى مسألة التحريف العهدين فالقران صرح به كما مرت علينا وغيرها من الآيات التي لم نعرض لها تعتبر بل مسألة "تحريف العهدين" (التوراة والإنجيل) من القضايا العقائدية والتاريخية المهمة في الفكر الإسلامي ومقارنة الأديان. يقوم هذا البحث على رصد الأدلة الإسلامية (من القرآن والسنة) والدلائل التاريخية والعلمية (من واقع النقد النصي للكتاب المقدس) لإثبات وقوع التغيير والتبديل في النصوص التي بين أيدي الناس اليوم مقارنة بالوحي الأصلي الذي نزل على موسى وعيسى عليهما السلام.
فادلة التحريف على اقسام:
أولها: التأصيل الشرعي من القرآن الكريم والسنة النبوية فالقران صرح على التحريف بما أشرنا اليه وغيرها الذي لم نتعرض لرعاية الاختصار كما ان السنة نطقت بالتحريف ونقد عقائد النحل المتدينة بها
القسم الثاني: الأدلة التاريخية والنقد النصي الحديث
يشهد علم "النقد النصي" (Textual Criticism) وهو علم غربي حديث يقوم على دراسة المخطوطات القديمة للكتاب المقدس، بوجود تغيرات واضحة عبر القرون، وتتمثل الأدلة التاريخية في الآتي:
أولاً: انقطاع سند الكتب * العهد القديم (التوراة): تعرضت أورشليم للتدمير الكامل على يد نبوخذ نصر البابلي عام 586 قبل الميلاد، وضاعت النسخ الأصلية للتوراة تماماً. ولم تُجمع التوراة الحالية إلا بعد عقود طويلة على يد الكاهن "عزرا" (العزير)، مما يعني انقطاع التواتر والسند المتصل.
* العهد الجديد (الأناجيل): لا توجد نسخة واحدة أصلية خطها أحد تلاميذ المسيح (كإنجيل متى أو يوحنا الأصلي). أقدم المخطوطات المتوفرة (مثل المخطوطة السينائية والفاتيكانية) تعود للقرن الرابع الميلادي، أي بعد المسيح بثلاثمائة عام، وهي مكتوبة باللغة اليونانية القديمة، في حين أن المسيح وتلاميذه كانوا يتحدثون الآرامية.
ثانياً: الاختلافات الجوهرية بين النسخ والمخطوطات:
1. النسخ الثلاث الشهيرة للتوراة: توجد فروقات ضخمة بآلاف السنين في الأعمار والتواريخ بين التوراة العبرية (الماسورتية)، والتوراة اليونانية (السبعينية)، والتوراة السامرية.
2. النصوص المضافة والمحذوفة في الأناجيل: أثبتت الموسوعات والمخطوطات المسيحية الحديثة أن هناك مقاطع شهيرة أضيفت لاحقاً ولم تكن في الأناجيل الأصلية، ومن أبرزها:
* نهاية إنجيل مرقص (الفصل 16، الآيات 9-20): غير موجودة في أقدم المخطوطات السينائية والفاتيكانية. * قصة المرأة الزانية في إنجيل يوحنا (الفصل 8، الآيات 1-11): نص أجمعت الموسوعات النقدية الحديثة على أنه مضاف في قرن متأخر.
* فاصلة يوحنا (رسالة يوحنا الأولى 5: 7): النص الوحيد الذي يتحدث عن الثالوث صراحة (الآب والكلمة والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد) تبين أنه نص مُقحم لم يكن له وجود قبل القرن الخامس الميلادي.
## القسم الثالث: شهادات علماء الغرب ومفسري الكتاب المقدس
أصبحت قضية وقوع التحريف والاختلافات حقيقة لا ينكرها محققو اللاهوت أنفسهم:
* بارت إيرمان (أحد أشهر علماء النقد النصي في العالم): يذكر في كتابه "تحريف أقوال يسوع" أن المخطوطات تحتوي على أخطاء وتغييرات تفوق عدد كلمات العهد الجديد نفسه، وأن هذه التغييرات جاءت نتيجة أخطاء النساخ العفوية، أو نتيجة دوافع عقائدية متعمدة لتوجيه النص نحو لاهوت معين.
* مقدمات الترجمات الحديثة للكتاب المقدس: (مثل الترجمة الرهبانية اليسوعية أو ترجمة فانديك) تذكر في هوامشها ومقدماتها صراحة أن بعض الآيات تنقصها المخطوطات القديمة الموثوقة أو أنها أضيفت للتوضيح.
الخلاصة والنتيجة يتحصل من الدراسة الشرعية والتاريخية أن:
اولاً: الوحي الأصلي (التوراة التي نزلت على موسى، والإنجيل الذي نزل على عيسى) قد فُقدت أصوله عبر الكوارث التاريخية واضطهاد الموحدين.
ثانياً: الكتب الحالية هي مزيج بين بقايا من الحق والوحي القديم، وبين كتابات وتفسيرات بشرية أدخلت عليها العقائد الوثنية اللاحقة (كالتثليث والصلب والفداء).
ثالثاً: القرآن الكريم هو المهيمن والكتاب الوحيد المحفوظ بحفظ الله التام من أي تحريف لفظي أو معني، وهو المرجع الأساسي لمعرفة الحق من الباطل فيما بقي في كتب أهل الكتاب..
وهناك قصة وردت في المجلد الاول من تفسير الأمثل وهي قصة طويلة نحيلكم الى المصدر وهي قضية اتفقت مع بعض القساوسة ونكتفي بهذا المقدار معذرة عن الاطالة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.