« فهرست دروس
الأستاذ السيد احمد الصافي
الأصول

47/08/21

بسم الله الرحمن الرحيم

بيان راي سماحة الشيخ اسحاق الفياض( دام ظله)/استصحاب الامور التدريجية /الأصول العملية

الموضوع: الأصول العملية/استصحاب الامور التدريجية /بيان راي سماحة الشيخ اسحاق الفياض( دام ظله)

قد تقدَّم أنَّ الشيخَ الأعظم (قدس سره) قسَّم البحثَ في جريان الاستصحاب في الزمان والزمانيّات إلى ثلاثة أقسام:

الأوّل: استصحاب الزمان.

الثاني: استصحاب الزمانيّات.

الثالث: استصحاب الأمر القارّ المقيَّد بالزمان. بينما دمج سائرُ الأعلام بين الزمان والزمانيّ، في قسم واحد وأفردوا الأمر القار المقيد بالزمان في قسم اخر.

وقد تقدَّم أيضًا أنَّ الشيخَ الأعظم (قدس سره) أنكر جريانَ الاستصحاب في نفس الزمان في بادئ الأمر، إلّا أنّه استدرك بعد ذلك وقَبِل بجريان الاستصحاب فيه إذا أُخِذ الزمانُ أمرًا واحدًا، وهو مجموعُ الليل أو النهار، ولوحِظ كونه أمرًا خارجيًّا واحدًا. غير أنّ استصحابَه بهذا المعنى لا يُجدي في إثبات كون الجزء المشكوك فيه متَّصفًا بكونه من الليل أو من النهار، إلّا على القول بحجّيّة الأصل المثبِت؛ ولذا عَدَل إلى استصحاب نفس الحكم المترتّب على الزمان، لو كان الاستصحاب جارياً فيه.

وذهب السيِّد الخوئيّ وغيره إلى عدم المانع من جريان استصحاب الزمان. وأمّا المحقِّق النائيني، فقد جعل الشكَّ في الزمان تارةً بمفاد «كان» التامّة، كما لو شُكَّ في أنّ النهار وُجد أو لم يُوجد، وتارةً بمفاد «كان» الناقصة، كما لو شُكَّ في أنّ الزمان الحاضر من الليل أو من النهار. وذكر أنّه لا إشكال في عدم جريان استصحاب الزمان إذا كان الشكّ فيه بمفاد «كان» الناقصة، لعدم اليقين السابق بكونه من الليل أو من النهار حتّى يُستصحب، إلّا على القول بحجّيّة الأصل المثبِت. وأمّا إذا كان الشكّ في الزمان بمفاد «كان» التامّة، فالاستصحاب يجري بلا إشكال، نعم يَرِد الإشكال من جهةٍ أخرى، وهي أنّ استصحاب وجود الليل أو النهار هل يُثبت وقوع الفعل ـ كالصوم مثلًا ـ في النهار أم لا؟.

وعلى هذا الأساس تقرّر البحث بعده على أنّ استصحاب الزمان بمفاد "كان" التامّة لا مانع منه، وأمّا استصحابه بمفاد "كان" الناقصة فيُشكل بلحاظ لزوم الأصل المثبت.

وبعبارة أخرى فإن جريان الاستصحاب بمفاد "كان" التامّة،مبنِيٌّ على أنّ التصرُّم مأخوذ في حقيقة الزمان، حتى لو أُخذ ذلك بحسب النظر الدقي العقلي كما ذهب إليه صاحب الكفاية (قدّس سرّه)، حيث يرى أنّ الزمان حقيقةٌ تصرُّميّة بطبعها، فلا يضرّ بها الفواصل التي لا تُخلّ بالاتصال، وبذلك يمكن استصحابه.

وأمّا عدم جريانه بمفاد "كان" الناقصة، فلأنّ الآنات الزمنيّة متجدّدة الحدوث، وكلُّ آنٍ منها حادثٌ لا حالةَ سابقةَ متيقَّنةً له ليُستصحب. فلو استُصحِب بقاءُ أصل النهار لإثبات أنّ هذا الآن جزءٌ منه، لكان ذلك من الأصل المثبت؛ إذ كونُ هذا الآن جزءًا من النهار لازمٌ عقليٌّ لبقاء النهار، وليس لازما شرعيا مترتّبٌ على استصحاب الزمان بلا واسطة. وعلى هذا الأساس، أنكر المحقّق النائينيّ والسيِّد الخوئيّ وغيرهما جريانَ الاستصحاب بمفاد "كان" الناقصة.

ثمّ لمّا كانت الثمرةُ المترتِّبةُ على جريان الاستصحاب بمفاد "كان" التامّة قليلةً، بحسب نظر المحقّق النائينيّ، عَدَل الشيخُ الأعظم ـ كما تقدَّم ـ إلى استصحاب نفس الحكم، واختار صاحبُ الكفاية استصحابَ الفعل. وأمّا السيِّد الخوئيّ، فقد اختار أنّ المطلوبَ الشرعيّ، وإن كان مركَّبًا من الفعل والزمان، إلّا أنّه ليس من نحو التركيب بين العرض والمعروض، ولا من قبيل الظرف والظروف، بل هو مركَّب من حيث الاجتماع في الوجود فقط. وعليه، فاستصحابُ الزمان بمفاد "كان" التامّة ممّا ينفع في المقام، حيث إنّه من الممكن إحرازُ أحد جزئي المركَّب بهذا النحو بالوجدان، والآخر بالتعبُّد، أي بالاستصحاب، ولا يكون لظرفيّة الزمان دَخْلٌ في المطلوب؛ إذ مقتضى الأمر بالصلاة في النهار هو إيقاعُها في الوجود مع النهار، لا على نحو الظرفيّة.

وقد تقدَّم أنّ أصلَ ما ذهب إليه السيِّد الخوئيّ موجودٌ في كلام أُستاذه المحقّق النائينيّ في تقريراته المعروفة بـ"أجود التقريرات". وقد وافقه على هذا المبنى تلميذُه الشيخُ عليّ الفلسفيّ في كتاب "المستفاد"، بينما اعترض عليه تلميذُه الآخر الشيخُ الوحيد الخراسانيّ (دام ظلّه)، كما تقدَّم نقلُ عبارته، وكذا اعترض عليه السيِّدُ الأستاذ الحكيم (قدس سره)، وقد تقدَّم نقلُ كلامه مستوفًى أيضًا.

ونصل الآن إلى رأي شيخِنا الأستاذ الشيخ الفيّاض (دام ظلّه)، حيث طرح في المقام مطلبين:

الأوّل: يتعلّق بعدم صحّة جريان الاستصحاب بمفاد "كان" الناقصة.

والثاني: تعرّض فيه لكلام السيّد الخوئيّ (قدّس سرّه) في علاج إشكال ثمرة الاستصحاب.

أمّا المطلب الأوّل، فقد ناقش فيه ما أفاده الأعلام من أنّ استصحاب الزمان بمفاد "كان" الناقصة يستلزم الأصل المثبت.

ومحلّ البحث عند شيخنا الأستاذ هو: هل يجوز جريان استصحاب الزمان بمفاد "كان" الناقصة، أو لا يجوز كما أفاده الأعلام؟ ثم انه بعد الفراغ عن هذا المطلب، ينتقل إلى مناقشة السيّد الخوئيّ في مسألة التركيب، وكأنّه يعطف كلامه عليه في مقام التخلّص من إشكال فائدة استصحاب الزمان بمفاد "كان" التامّة، ليكون مسار البحث واضحًا ومنسجمًا.

وإنّما دعتنا إلى هذا التمهيد ملاحظةُ أنّ لشيخنا الفيّاض تحقيقًا خاصًّا في تصوير الأصل المثبت بمفاد "كان" الناقصة. ومرادهم بمفاد "كان" الناقصة يتّضح بالبيان الآتي:

نحن نعلم بوجود النهار، وهذا هو اليقين المتعلّق بمفاد "كان" التامّة. ثم نشكّ في جزءٍ من الزمان الحاضر، ونتساءل: هل هذا الجزء من النهار أو لا؟ فإنّ كون هذا الجزء من الزمان نهارا ليس أثرًا شرعيًّا مباشرًا

للاستصحاب، بل هو لازمٌ عقليٌّ للمستصحب .

وعندئذٍ يُطرح السؤال: ما الفائدة المترتّبة على إثبات كونه من النهار؟

والغاية من ذلك هي ترتيب الأثر الشرعي، وهو صحّة الصلاة الواقعة في هذا الجزء من الزمان.

غير أنّ الجواب عند المشهور: أنّ هذا لا ينفع.

وتوضيح ذلك: أنّ هذا الجزء من الزمان إنّما يُثبت كونه نهارًا بواسطة استصحاب نفس الزمان، وهذا إثباتٌ بواسطة عقليّة، فيكون من الأصل المثبت. وعليه، تكون الصلاة قد وقعت في أمرٍ ثبت باللازم العقلي، مع أنّ المطلوب في حجّية الأصل هو ترتّيب الأثار الشرعية لا العقلية.

والنتيجة: أنّ جريان الاستصحاب بمفاد "كان" الناقصة ـ على فرض قبوله ـ لا يخلو من كونه أصلاً مثبتًا، فيجب العدول عنه، ويبقى الاستصحاب جارياً في مفاد "كان" التامّة فحسب.

ولتوضيح ذلك، نعود إلى عبارة المحقّق النائينيّ (قدّس سرّه) التي نقلناها

سابقًا، حيث قال: "ينبغي عقد الكلام في مقامين: الأوّل: الشكّ في وجود الليل والنهار حدوثًا وبقاءً، وهو الشكّ بمفاد (كان) التامّة، أي الشكّ في أنّ النهار وجد أو لم يوجد.

الثاني: الشكّ في الزمان بمفاد (كان) الناقصة، أي الشكّ في أنّ الزمان الحاضر والآن الفعلي هل هو من الليل أو من النهار.

ولا إشكال في عدم جريان الاستصحاب إذا كان الشكّ في الزمان على الوجه الثاني؛ فإنّ الزمان الحاضر أمرٌ حادث، إمّا من الليل وإمّا من النهار، فلا يقين بكونه من أحدهما حتى يُستصحب حاله السابق"([1] ).

ثم قرّر (قدّس سرّه) أنّ عدم جريان الاستصحاب في الحالة الثانية إمّا:

1- لأنّ الزمان الحاضر أمرٌ حادث، لا حالة سابقة متيقّنة له، فينتفي ركن الاستصحاب.

2- أو لأنّ إثبات كونه من النهار باستصحاب أصل الزمان يبتني على

الملازمة العقليّة، فيكون من الأصل المثبت.

وهنا يأتي دورُ شيخِنا الأستاذ الشيخ الفيّاض (دام ظلّه) في معالجة هذا الإشكال، حيث خالف المشهور من الأعلام ـ كالسيد الخوئي، والمحقّق النائيني، والشيخ الأعظم، ـ وذهب إلى جواز استصحاب الزمان بمفاد "كان" الناقصة من دون محذور.

أمّا الجهة الأولى من مناقشته، فقد أفاد فيها (دام ظلّه) عدم المانع من جريان الاستصحاب في الزمان بمفاد "كان" الناقصة، خلافًا لما عليه الأعلام. وتذكيرًا بمبنى المشهور: فإنّهم منعوا من جريان هذا الاستصحاب لأحد سببين؛ إمّا للزوم الأصل المثبت، وإمّا لأنّ الآن الزماني الحاضر أمرٌ حادث لا حالةَ سابقةَ له، فتنتفي أركان الاستصحاب.

وعلى خلاف هذا المبنى، قرّر شيخُنا الأستاذ (دام ظلّه) أنّ جريان الاستصحاب في الزمان مبنيّ على نكتة جوهرية، وهي: "أنّ الزمان موجود بوجودٍ واحدٍ مستمرٍّ في التدرّج"([2] )، سواء أُخذ هذا الوجود بلحاظ الدقّة العقلية، كما هو رأي صاحب الكفاية، أم بلحاظ المسامحة العرفية. فالزمان ـ على كلا التقديرين ـ شيءٌ واحدٌ مستمرٌّ، يتدرّج ويتصرّم من مرحلةٍ إلى أخرى، ومن آنٍ إلى آخر.

ثم قال (دام ظلّه): "وكلُّ آنٍ ومرحلةٍ منه يُعبَّر عنها بدرجةٍ من وجوده، ولهذا الوجود حدوثٌ وبقاء". وهذا البيان ـ بوضوحه ـ جارٍ على مفاد "كان" التامّة.

ومثاله: ما إذا شككنا في بقاء النهار بسبب غيمٍ ونحوه، فإنّا نستصحب بقاء النهار نفسه، بوصفه أمرًا واحدًا مستمرًّا له وجودٌ متيقَّن سابق وشكٌّ لاحق في بقائه، وهو ممّا اتّفق عليه الأعلام.

ثم أردف (دام ظلّه) قائلاً: "فإذا شُكّ في بقاء هذا الوجود، فلا مانع من استصحاب بقائه بمفاد كان التامّة".

وحاصل مراده: أنّ المستصحَب هو نفس النهار، على غرار ما يُستصحب في الأمور القارّة، كعدالة زيد أو كرّية الماء.

ثم قال (دام ظلّه): "وهذا الوجود حيث إنّه متّصف بصفة النهارية، فلا مانع من استصحاب بقائها عند الشكّ فيه".

والنقطة المحورية في كلامه: أنّه حين نستصحب الوجود الواحد للنهار، فإنّنا نستصحب معه صفة النهارية بالضرورة؛ إذ ليست النهارية أمرًا زائدًا على وجود النهار كي تحتاج إلى استصحابٍ مستقلّ. والغرض من هذا البيان هو حلّ الإشكال الذي واجهه الأعلام في استصحاب الزمان بمفاد "كان"الناقصة.

فالمحقّق النائيني ـ كما تقدّم ـ تساءل عن كيفية إثبات كون هذه القطعة من الزمان نهارًا لتقع الصلاة فيها، وخلص إلى أنّ إثبات ذلك باستصحاب أصل النهار إنّما هو من باب اللازم العقلي، فيكون أصلاً مثبتًا غير مفيد. كما رأى أنّ هذه القطعة نفسها ـ بما هي أمرٌ حادث ـ لا حالة سابقة متيقّنة لها، فينتفي ركن الاستصحاب. وقد بلغ هذا الإشكال حدًّا جعل بعض المحقّقين، كصاحب منتقى الأصول، يقول: "وجملة القول: إنّ استصحاب الزمان بملاحظة ورود هذه الإشكالات ممّا لا يمكن الركون إليه والجزم به"([3] ).

وكان تعبير الشيخ الأعظم في مقام الإشكال على إثبات نهارية النهار باستصحاب مفاد "كان" الناقصة أنّ ذلك مما لا يثبت.

وجواب شيخنا الأستاذ (دام ظلّه): أنّ نهارية النهار لا تحتاج إلى مؤونةٍ زائدة، ولا إلى شيءٍ وراء استصحاب نفس النهار؛ إذ قال: "إنّ هذا الوجود متّصف بصفة النهارية، فلا مانع من استصحابها عند الشكّ فيه". لأنّ استصحاب النهار بمفاد "كان" التامّة يقتضي استصحاب النهارية التابعة له، فهي ليست أمرًا جديدًا.

ثم قال (دام ظلّه): "ومن هنا يظهر أنّ الشكّ في بقاء وجود النهار بمفاد

كان التامّة لا ينفكّ عن الشكّ في بقاء اتّصافه بالنهارية بمفاد كان الناقصة". فلا وجه لدعوى لزوم الأصل المثبت، ولا للقول بأنّ هذه القطعة من الزمان حادثة لا يقين سابق بها؛ إذ ليس في البين إلّا استصحاب واحد .

وأضاف (دام ظلّه): "كما أنّ اليقين بوجود النهار بمفاد كان التامّة لا ينفكّ عن اليقين بصفة النهارية بمفاد كان الناقصة". وهذا ردٌّ صريح على المحقّق النائيني وأمثاله ممّن قالوا إنّ هذه القطعة من الزمان لم يكن لها حدوثٌ سابق فلا يقين بها؛ فإنّ اليقين بوجود النهار نفسه كافٍ لإثبات اليقين بنهاريته، أي بنهارية هذه القطعة.

فإذا شُكّ في وجود النهار، كان الشكّ في وجوده عين الشكّ في نهاريته؛ وليس هما شكين متغايرين، بل شكٌّ واحد في أمرٍ متلازم الجزأين، بينهما تلازم ذاتي، وهذه خصيصة للزمان؛ إذ لا يملك وراء ذاته شيئًا آخر. وعليه، فإنّ الإشكال والمنع من الاستصحاب ناشئان من عدم التأمّل في

حقيقة جريان الاستصحاب بمفاد "كان" الناقصة في باب الزمان.

وتوضيح ذلك: أنّ بعضَ المحمولات لا تحتاج في تحقّقها إلى وجودٍ زائدٍ على وجود موضوعها؛ فـ"زيديّةُ زيد" مثلًا لا تتوقّف إلّا على وجود زيد نفسه، فلا يوجد زيدٌ أوّلًا ثم تُنشأ له زيديّةٌ بعد ذلك، بل هما بوجودٍ واحد. ومن هنا لا يصحّ السؤال: هل الإنسان إنسان؟ أو هل له إنسانيّة؟ لأنّ الإنسانيّة متحقّقة مع وجود الإنسان بعينه.

أمّا في موارد "كان" الناقصة، كما في قولنا: "كان الماءُ كُرًّا"، فالمراد ثبوت الوصف بعد تحقّق أصل الوجود، لا في أصل وجوده؛ إذ يوجد الماء أوّلًا بمفاد "كان" التامّة، ثم يُبحث عن اتّصافه بالكرّيّة، وهي صفة طارئة عليه بعد وجوده. ولذا يصحّ السؤال: هل الماء كُرٌّ أم لا؟ ولا يصحّ نظير ذلك في المحمولات الذاتيّة الملازمة للوجود.

ويشهد لهذا المعنى ما هو مأثورٌ عن ابن سينا: "ما جعل الله المشمش مشمشاً، بل أوجدها"؛ أي إنّ ماهيّتها وخصيصتها متحقّقتان بنفس إيجادها، لا بأمرٍ زائدٍ عليه.

وعلى هذا الأساس، وفي خصوصيّة الزمان، يلتزم شيخُنا الأستاذ (دام ظلّه) بأنّ صفة النهاريّة ليست أمرًا زائدًا يطرأ على النهار ليكون إثباتها من الأصل المثبت، بل النهاريّة متحقّقة بعين وجود النهار. فالزمان لا يملك شيئًا وراء ذاته، ولا يحتاج إلى زمانٍ آخر ليتّصف به. ومن ثمّ، فبمجرّد استصحاب النهار بمفاد "كان" التامّة، يثبت استصحاب النهاريّة بمفاد "كان" الناقصة؛ لأنّهما ليسا شيئين متغايرين، بل شيءٌ واحد.

ولهذا قال (دام ظلّه) في بيان ذلك:

"ومن هنا يظهر أنّ الشكّ في بقاء وجود النهار بمفاد كان التامّة لا ينفكّ عن الشكّ في بقاء اتّصافه بالنهاريّة بمفاد كان الناقصة، كما أنّ اليقين بوجود النهار بمفاد كان التامّة لا ينفكّ عن اليقين بصفة النهاريّة بمفاد كان الناقصة".

وهذا هو حاصل ما أفاده في هذا المقطع. وقد سَبَقه إلى هذا المبنى السيّد الخمينيّ (قدّس سرّه) في رسالته في الاستصحاب، وسيأتي ـ إن شاء الله تعالى ـ تفصيلُ كلامه في محلّه.

 

[ سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّـهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ]

 


[1] - فوائد الأصول، ج٤، تقرير بحث النائينيّ للكاظمي، ص٤٣٥.
[2] - كما في المباحث الأصولية، ج13، ص260 وما بعدها.
[3] - منتقى الأصول، ج٦، تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم، ص١٩١.
logo