« قائمة الدروس
بحث الأصول الأستاذ سید علي الموسوي اردبیلي

47/11/09

بسم الله الرحمن الرحیم

 إشکالات المحقق الإصفهانی علی مدعی الآخوند/ الأمر السادس /العام و الخاص

الموضوع: العام و الخاص / الأمر السادس / إشکالات المحقق الإصفهانی علی مدعی الآخوند

 

قال الآخوند في الجواب عن المسألة بناءً على طرحها بالنحو الثالث: إنّه إن كانت أدوات الخطاب موضوعة للخطاب الحقيقي، لزم من استعمالها اختصاص الألفاظ الواقعة بعدها بالحاضرين.

إلّا أنّ الظاهر أنّ هذه الأدوات موضوعة للخطاب الإيقاعي الإنشائي لا للخطاب الحقيقي، وعليه فهي لا تقتضي بنفسها اختصاص الخطاب بالحاضرين. نعم، قد يدّعى ظهور انصرافي لها في الخطاب الحقيقي، إلّا أنّه توجد غالباً في كلام الشارع قرينة تمنع من هذا الانصراف؛ إذ من الواضح أنّ مثل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ و﴿يَا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ﴾ لا يختصّ بالحاضرين.

ويؤيّد عموم الوضع أيضاً صحّة النداء مع إرادة العموم من دون حاجة إلى عناية، كما أنّ دعوى ارتكازيّة خلاف ذلك غير قابلة للإثبات.

وأمّا تعميم الخطابات الإلهيّة إلى غير الموجودين بدعوى إحاطة العلم الإلهي بهم فغير تامّ؛ لأنّ إحاطة الله تعالى لا تنشئ صلاحيّة المخاطبة للمعدوم أو الغائب، لأنّ عدم صحّة الخطاب إليهما ناشئ من قصور ذاتي فيهما، ولا يستلزم ذلك نقصاً في ساحة المولى تعالى.

مضافاً إلى أنّه لو كان المخاطب في آياتٍ من قبيل: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ﴾ هم غير النبيّ(ص) حقيقة ممّن وجّه الخطاب إليهم بتوسّطه، فإنّ الخطاب اللفظي ـ لكونه تدريجيّاً ـ لا يمكن أن يتوجّه إلى من لم يكن حال صدوره في معرض السماع.

نعم، إذا كان المخاطب الحقيقي للقرآن هو النبيّ(ص)، كانت أدوات الخطاب حينئذٍ مستعملة بنحو إيقاعي، وعليه فلا يختصّ الحكم المتكفّل به الخطاب بالحاضرين، بل يعمّ الغائبين والمعدومين أيضاً.[1]

والمراد من الخطاب الإيقاعي عند الآخوند هو الخطاب بنحو يفترض فيه وجود من لا حضور لهم في مجلس الخطاب وكأنّهم حاضرون فيه، وسيأتي توضيح ذلك في تتمّة البحث إن شاء الله.

كما سيأتي ـ ضمن شرح كلمات المحقق الإصفهاني ـ بيان وجه عدم شمول الخطاب اللفظي للغائبين إن شاء الله.

وقد أورد المحقق الإصفهاني عدّة إشكالات على مدّعى المحقّق الخراساني، وهي:

الأوّل: بناءً على مبنى الآخوند القائل بإمكان تعلّق الإرادة والبعث الحقيقي بالأمر الاستقبالي، فإنّ البعث والزجر الفعلي بالنسبة إلى المعدوم أمر ممكن، فلا ينبغي له الإشكال في ذلك.

نعم، على المسلك الذي اخترناه ـ وهو أنّ حقيقة البعث والزجر عبارة عن جعل ما يكون باعثاً أو زاجراً بحيث إذا انقاد العبد لمولاه تحقّق له الانبعاث أو الانزجار فعلاً ـ لا يكون تعلّق البعث والزجر بالمعدوم فعلاً معقولاً؛ إذ لا يوجد حالياً طرف للبعث حتّى يتصوّر منه الانبعاث بالفعل.

الثاني: ليس الإشکال في باب الوقف من جهة عدم قدرة المعدوم على التملّك، بل من جهة أنّ العين الواحدة لا يمكن أن تكون ملكاً للموجود وملكاً للمعدوم معاً على نحو الاستقلال، وإلّا فأصل الملكيّة ـ بما هي أمر اعتباري شرعي أو عرفي ـ قابلة للتعلّق بالمعدوم؛ لأنّها ليست أمراً حقيقيّاً بل اعتباري، ومن هنا يمكن تعلّقها بالكلّي أيضاً، بخلاف العرض الحقيقي الذي يحتاج إلى موضوع خارجي موجود.[2]

ونؤجّل بيان بقيّة المطالب إلى الجلسة القادمة إن شاء الله.

 


logo