47/11/08
بسم الله الرحمن الرحیم
اختصاص الخطابات الشفاهيّة بالمشافهين/ الأمر السادس /العام و الخاص
الموضوع: العام و الخاص / الأمر السادس / اختصاص الخطابات الشفاهيّة بالمشافهين
الأمر السادس: اختصاص الخطابات الشفاهيّة بالمشافهين
هل الخطابات من قبيل: ﴿يا أيّها المؤمنون﴾ تختصّ بالحاضرين في مجلس الخطاب، أم تشمل الغائبين بل والمعدومين زمن الخطاب أيضاً؟
وقع الخلاف في هذه المسألة بين الأعلام.
وقد ذكر الآخوند أنّ هذه المسألة يمكن طرحها على ثلاثة أنحاء:
الأوّل: هل التكليف الذي يتكفّل الخطاب ببيانه، كما يمكن تعلّقه بالأفراد الموجودين، يمكن تعلّقه أيضاً بالأفراد الغائبين أو المعدومين أم لا؟
الثاني: هل يمكن توجيه الخطاب إلى الأفراد المعدومين بل والغائبين عن مجلس الخطاب بالألفاظ الموضوعة للخطاب أو بتوسيط توجيه الكلام إليهم أم لا؟
الثالث: هل الألفاظ الواقعة بعد أدوات الخطاب لها عموم يشمل الأفراد الغائبين والمعدومين، أم أنّ أدوات الخطاب تكون قرينة على عدم شمولها لهم؟
ومن الواضح أنّ البحث في المسألتين الأُوليين عقلي، وأمّا في الثالثة فهو لفظيّ.
ثمّ أجاب ـ بناءً على تصوير المسألة بالنحو الأوّل أو الثاني ـ بأنّ تكليف المعدوم بمعنى البعث أو الزجر الفعلي غير صحيح عقلاً؛ لأنّه يستلزم طلباً حقيقيّاً من المعدوم.
وأمّا التكليف بمعنى مجرّد إنشاء الطلب، فلا إشكال فيه؛ إذ لا مؤونة زائدة في الإنشاء، فيمكن للشارع أن ينشئ طلباً قانونيّاً يعمّ الموجود والمعدوم على أن يبلغ مرتبة الفعليّة عند تحقّق الشروط.
ونظير ذلك ما يقع في الوقف على البطون؛ فإنّ إنشاء التمليك يكون بالنسبة إلى الموجودين ذا أثر فعلي، وبالنسبة إلى المعدومين منشئاً لقابليّة الملكيّة واستعدادها.
هذا كلّه في فرض كون الإنشاء مطلقاً، وأمّا إذا كان الطلب مقيّداً بوجود المكلّف وتحقّق الشرائط، فالأمر أوضح.
وأمّا الخطاب الحقيقي للمعدوم، بل وللغائب أيضاً فغير صحيح ولا ممكن؛ لأنّ التوجيه الحقيقي للكلام إنّما يتحقّق مع وجود المخاطب وتمكّنه من الالتفات إلى الخطاب.[1]
وسنذكر جواب الآخوند عن المسألة الثالثة في الجلسة القادمة إن شاء الله.