47/07/24
بسم الله الرحمن الرحیم
الإشكال علی المقدّمة الثانية للميرزا النائيني - في تصحيح جواز العمل بالتمسّك بعمومات النذر/ الأمر الثالث /العام و الخاص
الموضوع: العام و الخاص / الأمر الثالث / الإشكال علی المقدّمة الثانية للميرزا النائيني - في تصحيح جواز العمل بالتمسّك بعمومات النذر
طرحنا في الجلسة السابقة إشكال المقدّمة الأُولى للميرزا النائيني.
وأمّا ما أفاده في المقدّمة الثانية من أنّ انقسام العامّ بلحاظ الأوصاف القائمة به متقدّم على انقسامه بلحاظ المقارنات الخارجيّة، فهو ادّعاء بلا دليل؛ لأنّ لحاظ الوصف من حيث قيامه الخارجي بالعامّ كلحاظه بما هو هو ـ وهو ما عبّر عنه الميرزا النائيني من لحاظه من جهة المقارنات الخارجيّة ـ کلاهما خارجان عن لحاظ العامّ، کما أنّ لحاظ العامّ لا يستلزم لحاظ الوصف القائم به ولا لحاظ الوصف بما هو هو. ومجرّد كون الوصف من حيث الوجود قائماً بوجود العامّ، لا يكفي لتقديم لحاظه بنحو القيام بالعامّ على لحاظه بما هو هو، بل الأمر دائر مدار ما يكون أوفی بتحقيق غرض المتكلّم، فيقدّم المتكلّم أحد النحوين على الآخر تبعاً لذلك.
كما أنّ الاستدلال الذي ذكره على عدم إمكان التقييد بلحاظ «العدم المحمولي» غير تامّ أيضاً؛ لأنّ ما يكون العامّ بالإضافة إليه إمّا مطلقاً أو مقيّداً ولا يمكن أن يكون مهملاً، إنّما هو أصل الوصف، وأمّا دعوى أنّ الإطلاق أو التقييد لابدّ أن يكونا بنحو خاصّ من لحاظ الوصف وهو لحاظه من حيث قيامه بالعامّ، فهي دعوىً بلا وجه. وبناءً عليه فبعد لحاظ الوصف بما هو هو وبعنوان كونه أمراً مقارناً ومصاحباً للعامّ، لا ضرورة للالتفات إليه أيضاً من حيث قيامه بالعامّ لكي يدّعى أنّ الإطلاق من هذه الجهة يستلزم التعارض أو أنّ التقييد يستلزم اللغويّة.
وبعبارة أُخرى: كما أنّ تقييد العامّ بـ «العدم النعتي» يغني عن تقييده بـ «العدم المحمولي»، فكذلك العكس صحيح، فلا وجه لتقديم أحدهما على الآخر.
ثمّ إنّ ما تقدّم إنّما هو مع الغضّ عن البحث في اعتبار استصحاب العدم الأزلي الذي سنبحثه في محلّه إن شاء الله تعالى.
وبناءً على ذلك فإنّ الحكم بشمول العامّ للفرد المشكوك لا يتوقّف إلّا على زوال إجمال الخاصّ بالنسبة إليه وإحراز عدم شمول الخاصّ له، وهذا الإحراز كما يمكن أن يكون وجدانيّاً، كذلك يمكن أن يكون بالتمسّك بالأصل.
فمثلاً إذا ورد في دليل: «أكرم العلماء» وفي دليل آخر: «لا تكرم الفسّاق من العلماء»، ثمّ شككنا في فسق «زيد العالم» مع علمنا بأنّه كان سابقاً عادلاً، أمكن إحراز عدالته باستصحاب العدالة السابقة، فيخرج بذلك عن تحت الخاصّ، وحينئذٍ لا إشكال في شمول حكم العامّ له.
وكذلك في المثال الذي ذكره الآخوند، إذا شكّ في کون امرأة قرشيّة، فبناءً على اعتبار «استصحاب العدم الأزلي» يمكن إحراز عدم انتسابها إلى قريش، وبالتالي عدم دخولها تحت عنوان الخاصّ. وعلى هذا الأساس وبعد رفع إجمال الخاصّ بالنسبة إليها، يثبت شمول حكم العامّ لها بلا إشكال؛ إذ المانع عن التمسّك بالعامّ في حقّ الفرد المشكوك إنّما هو إجمال العامّ بالنسبة إليه، وهو ناشئ من سراية إجمال الخاصّ إليه، ومع رفع إجمال الخاصّ بالتمسّك بالأصل، يزول إجمال العامّ أيضاً في حقّ هذا الفرد.
فالنتيجة أنّ شمول حكم العامّ للمرأة المشكوكة القرشيّة إنّما هو من جهة رفع إجمال الخاصّ بالنسبة إليها بالتمسّك بالأصل، لا أنّه ـ كما ادّعاه الآخوند ـ ناشئ من إحراز جزء موضوع دليل العامّ في الباقي بعد التخصيص بواسطة استصحاب العدم الأزلي.
نعم، هذا كلّه فيما إذا لم يكن منشأ الشكّ شبهة مفهوميّة، وإلّا فإنّ جريان هذا الاستصحاب مضافاً إلى توقّفه على القول باعتبار استصحاب العدم الأزلي، يتوقّف أيضاً على القول بجريان الاستصحاب في الشبهات المفهوميّة.
تنبيه: في تصحيح جواز العمل بالتمسّك بعمومات النذر
قال المحقّق الخراساني: قد يدّعى أحياناً أنّه إذا كان الشكّ في شمول العامّ لفرد ما غير ناشئ من تخصيصه بل من جهة أُخرى، جاز التمسّك بالعامّ؛ فمثلاً إذا شككنا في صحّة الوضوء أو الغسل بالماء المضاف، فإذا تعلّق النذر بمثل هذا الوضوء أو الغسل، فإنّ عموم: «أوفوا بالنذور» يدلّ على وجوب الوفاء بهذا النذر، فيكون الوضوء أو الغسل بالماء المضاف صحيحاً بعد تعلّق النذر بهما؛ لأنّ دليل وجوب الوفاء بالنذر يدلّ بعمومه على لزوم الإتيان بالوضوء أو الغسل بالماء المضاف، ولمّا كان الوفاء بالنذر لا يتحقّق بالفعل الفاسد، يستكشف من ذلك صحّة هذا الوضوء أو الغسل.
ويؤيّد ذلك صحّة الإحرام قبل الميقات وصحّة الصوم في السفر فيما لو تعلّق النذر بهما.[1]
ثمّ إنّه ناقش هذا الادّعاء وأورد عليه إشكالاً سنبيّنه في الجلسة القادمة إن شاء الله تعالى.Bottom of Form