47/07/22
بسم الله الرحمن الرحیم
مقدّمات إستدلال الميرزا النائيني/ الأمر الثالث /العام و الخاص
الموضوع: العام و الخاص / الأمر الثالث / مقدّمات إستدلال الميرزا النائيني
ذكر الميرزا النائيني في الاستدلال على مدّعاه ثلاث مقدّمات:
الأُولى: إنّ التخصيص يوجب دائماً تقييد العامّ بعنوان «غير عنوان الخاصّ». فبناءً عليه، إذا كان المخصّص وجوديّاً كان الباقي تحت العامّ ذا عنوان عدمي، وإذا كان المخصّص عدميّاً اكتسب الباقي عنواناً وجوديّاً.
ووجه ذلك أنّ موضوع كلّ حكم بلحاظ كلّ خصوصيّة، لا يخلو من أن يلحظ مطلقاً أو مقيّداً بوجودها أو مقيّداً بعدمها، إذ الإهمال بالنسبة إليها محال. وبعد التخصيص إمّا أن يقيّد العامّ بنقيض عنوان الخاصّ فيكون المخصّص رافعاً للإطلاق فيثبت المدّعى، وإمّا أن يبقى العامّ على إطلاقه، وهو مستلزم للتناقض بين العامّ والخاصّ والالتزام به غير ممكن.
كما أنّ الفرق بين المخصّص المتّصل والمنفصل إنّما هو في أنّ التقييد في المتّصل يكون في مرتبة الدلالة التصديقيّة، فينعقد الظهور من أوّل الأمر في الخصوص، أمّا في المنفصل فالتقييد يكون بلحاظ المراد الواقعي، حيث ينعقد الظهور ابتداءً في العموم ثمّ يقيّد بعد ذلك. وعلى أيّ حال فكلاهما في النتيجة يقيّدان المراد الواقعي.
الثانية: إذا كان عنوان الخاصّ من سنخ الأوصاف القائمة بالعامّ، فإنّ موضوع الحكم بعد التخصيص يكون مركّباً من المعروض ـ أي: عنوان العامّ ـ وعرضه القائم به ـ أي: عدم عنوان الخاصّ ـ وهو بعينه مفاد «ليس الناقصة» أو «العدم النعتي» على تعبير الشيخ الأنصاري. وعلّة ذلك أنّ انقسام العامّ باعتبار الأوصاف القائمة به متقدّم على انقسامه باعتبار المقارنات الخارجيّة، فلابدّ أن يكون التقييد ناظراً إلى هذه المرتبة.
مضافاً إلى أنّ إرجاع التقييد إلى «عدم المقارنة الخارجيّة» ـ أي مفاد «ليس التامّة» أو «العدم المحمولي» ـ إمّا أن يكون مع بقاء الإطلاق من جهة «العدم النعتي» وهو مستلزم للتناقض، كما لو قيل: «أكرم كلّ عالم غير مصاحب للفسق، سواء كان فاسقاً أم لا»، وإمّا أن يكون مع التقييد من حيث «العدم النعتي»، وفي هذه الصورة يكون لغواً؛ لأنّه كقولنا: «أكرم كلّ عالم غير فاسق وغير مصاحب للفسق» حيث يكفي التقييد بـ «العدم النعتي» عن التقييد بـ «العدم المحمولي».
الثالثة: ذكر فيها المحقّق النائيني وجه عدم جواز التمسّك باستصحاب العدم الأزلي في «العدم النعتي» لإحراز الموضوع ووجه جواز التمسّك به في «العدم المحمولي»، وقد تقدّم بيان ذلك.
ثمّ بناءً على هذه المقدّمات الثلاث، يثبت مدّعاه السابق ووجهه واضح.[1]
وقد أشكل المحقّق العراقي على المقدّمة الأُولى للميرزا النائيني قائلاً: إنّ دعوى مماثلة التخصيص للتقييد غير صحيحة؛ لأنّ اختصاص الحكم في باب التخصيص ناشئ عن تضييق الغرض والمصلحة لا عن تعنون الأفراد بعنوان جديد؛ نظير خروج بعض الأفراد بالموت، فإنّه لا يوجب تغيّراً في سائر الأفراد. أمّا في باب التقييد، فإنّ الموضوع يتّصف بوصف خاصّ ويتحوّل من تمام الموضوع إلى موضوع مقيّد، كما في قولنا: «أعتق رقبة»، فإنّه مع قيد «مؤمنة» يكون الموضوع هو «رقبة مؤمنة».[2]
إلا أنّ السيّد الخوئي دفع هذا الإشكال وسيأتي بيان ذلك في الجلسة القادمة إن شاء الله تعالى.