47/07/21
بسم الله الرحمن الرحیم
الفرق بين لحاظ الموضوع بسيطاً و بين لحاظه مرکباً/ الأمر الثالث /العام و الخاص
الموضوع: العام و الخاص / الأمر الثالث / الفرق بين لحاظ الموضوع بسيطاً و بين لحاظه مرکباً
قلنا في الجلسة السابقة: إنّ عنوان الموضوع للحكم قد يؤخذ أحياناً على نحو يكون مركّباً من عدّة أجزاء بحيث يكون لكلّ جزء لحاظ مستقلّ عن الأجزاء الأُخرى. کما أنّ العنوان المأخوذ في الموضوع قد يلحظ أحياناً على نحو بسيط بحيث لا تكون للأجزاء لحاظات مستقلّة.
وبعبارة أُخرى: في لحاظ الموضوع على نحو مركّب، يكون الملحوظ كلّ جزء علی حدة لا بشرط بالنسبة إلى الأجزاء الأُخرى، وإن کان لحاظه بشرط شيء بالإضافة إلى لحاظ سائر الأجزاء. بينما يكون الملحوظ في الموضوع البسيط هو المجموع بما هو مجموع بحيث تلحظ المرکّب بشرط انضمام بعضها إلى بعض. ونتيجة ذلك أنّه في الموضوع المركّب توجد لحاظات متعدّدة كلّ واحد منها يکون بشرط شيء بالنسبة إلى سائرها، في حين أنّ الموضوع البسيط لا يكون فيه إلّا لحاظ واحد تلحظ فيه کلّ جزء بشرط سائر الأجزاء.
والفرق بين هذين النحوين من اللحاظ هو أنّ تعلّق الحكم بمتعلَّقه في النحو الأوّل إنّما يترتّب علی تحقّق المركّب بما هو موضوع للحكم من دون أن تكون لأجزاء ذلك المركّب مدخليّة مستقلّة في تعلّق الحكم بالمتعلّق، بل تقتصر مدخليّتها على تحقّق المركّب نفسه، بينما يكون لكلّ واحد من أجزاء المركّب في النحو الثاني مدخليّة في تعلّق الحكم بمتعلّقه.
ويمكن توضيح هذه النكتة بمثال من المركّبات الحقيقيّة؛ فإنّ بعض هذه المركّبات يؤدّي تركيب أجزائها إلى نشوء عنوان ثالث لا يمكن إسناد شيء من خصائصه إلى الأجزاء، كالماء الذي يتركّب من الأوكسجين والهيدروجين، فإنّ خصائصه ـ كالسيلانيّة مثلاً ـ لا ترتبط بخصائص أجزائه.
وفي مقابل ذلك توجد مركّبات أُخرى تكون خصائص المركّب فيها حاصلة من مجموع خصائص الأجزاء، بحيث يمكن إسناد كلّ خاصيّة من خصائص المركّب إلى جزء من أجزائه، كالسّيارة حيث تنسب وظائفها إلى وظائف أجزائها.
فعلى هذا يكون لحاظ العنوان على نحو مركّب شبيهاً بالسّيارة حيث يكون لكلّ جزء سهم معيّن ممّا يترتّب علی المرکّب من الآثار، أمّا لحاظه على نحو بسيط فيشبه الماء حيث ينشأ من تركيب الأجزاء عنوان تكون آثاره غير مرتبطة بآثار أجزائه.
وأمّا نتيجة لحاظ الموضوع بنحو مركّب فهي إمكان إحراز كلّ جزء من أجزاء الموضوع على نحو مستقلّ، ثمّ بعد إحراز جميع الأجزاء ـ ولو بالأصل ـ يحكم بتحقّق الموضوع. بينما في لحاظ الموضوع على نحو بسيط، فإنّ إحراز أجزاء الموضوع بالأصل لا يدلّ على تحقّق الموضوع إلا على نحوٍ مثبت.
فمثلاً لو كان «الفقير غير الهاشمي» موضوعاً لحكم ما ولم يكن عدم کون فقير كـ «زيد» هاشميّاً معلوماً لنا، فإنّه إذا كان لحاظ هذا الموضوع على نحو مركّب، أمكن أن نقول: إنّ فقر «زيد» محرز لنا بالوجدان، ونحرز عدم هاشميّته باستصحاب العدم الأزلي، ونتيجة ذلك إحراز الموضوع.
في حين أنّه إذا كان الموضوع ملحوظاً على نحو بسيط، فحيث إنّ عنوان «الفقير غير الهاشمي» في مورد «زيد» لا حالة سابقة له، فلا يمکن استصحابه. نعم، لازم إحراز عدم هاشميّة «زيد» باستصحاب العدم الأزلي هو إحراز عنوان «الفقير غير الهاشمي» أيضاً ـ لعلمنا من الخارج بأنّ زيداً فقير ـ إلّا أنّه لمّا كانت لوازم الأُصول العمليّة غير معتبرة، فلا يمكن الحكم بتحقّق الموضوع بواسطة ذلك.
وبناءً على ما تقدّم، يتّضح أنّ دعوى الآخوند القائلة بإمكان شمول الحكم للفرد المشكوك مع جريان استصحاب العدم الأزلي، تتوقّف على أن يكون العنوان الذي يقع موضوعاً للحكم بعد التخصيص، ملحوظاً على نحو مركّب، وحينئذٍ يكون أحد جزئي الموضوع محرزاً بالوجدان، ويحرز الجزء الآخر بالاستصحاب.
وأمّا إشكال الميرزا النائيني على هذه الدعوی، فهو أنّ التخصيص يوجب تولّد عنوان ثالث بسيط للحكم لا يمكن إحرازه بالأصل.