47/07/17
بسم الله الرحمن الرحیم
الإشکال علی مدعی السيّد الخوئي/ الأمر الثاني /العام و الخاص
الموضوع: العام و الخاص / الأمر الثاني / الإشکال علی مدعی السيّد الخوئي
فصّل السيّد الخوئي أيضاً في المسألة فلم يجوّز التمسّك بالعامّ إلّا في مورد واحد، وهو ما إذا كان العامّ وارداً علی نحو القضيّة الخارجيّة ولم يعلم من الخارج أنّ إحراز موضوعه موكول إلى المكلّف؛ ففي مثل هذا الفرض يكون ظهور كلام المولى في العموم كاشفاً عن أنّه بنفسه قد أحرز انطباق موضوع الحكم على تمام المصاديق. نعم، لو حصل للمكلّف القطع بفقدان الملاك في فرد من أفراد العامّ، كان معذوراً في ترك التكليف بالنسبة إليه، لأنّ القطع يعدّ عذراً. أمّا إذا شكّ في وجود الملاك في فرد ما، فإنّ هذا الشكّ لا أثر له في مقابل الظهور الذي يکون حجّة، فلا يكون له عذر في ترك العمل بالعامّ في الفرد المشكوك.[1]
والجواب عن هذا المدّعى هو بعينه ما تقدّم في نقد كلام الميرزا النائيني؛ إذ وإن كان المولى في القضايا الخارجيّة متكفّلاً بإحراز الموضوع، إلّا أنّ شمول موضوع هذه القضيّة لفرد ما إذا كان ناشئاً من عمومها، فإنّ التمسّك بالعامّ موقوف على عدم وجود قرينة تبيّن المراد الجدّي للمولى. فإذا اطّلع المكلّف على ملاك الحكم وعلم أنّ عموم الموضوع ليس هو المراد الجدّي للمتکلّم، بل إنّ مراده منحصر بالأفراد الواجدين لذلك الملاك، فحينئذٍ لا يمکنه التمسّك بعموم العامّ في مورد الشكّ في وجود الملاك في فرد من أفراده، لأنّ الفرض أنّه قد علم بأنّ العموم ليس مراداً جدّيّاً للمتكلّم. ومن هنا يسري إجمال المخصّص اللبّي في هذا الفرض أيضاً إلى العامّ، فإنّ الدليل الذي يتمسّك بعمومه، إمّا أن يکون فاقداً للحجّيّة بعد العلم بوجود ما يخصّصه ـ بناءً علی مبنی القوم من بقاء الظهور مع سقوطه عن الحجّيّة ـ وإمّا أن لا يکون له ظهور في العموم أصلاً ـ بناءً علی ما تقدّم من هدم ظهور الدليل في العموم بواسطة المخصّص ـ وعلی کلا التقديرين لا يعدّ ترك العمل به في ظرف الشكّ ترکاً للحجّة.
وأمّا ما ذكره الآخوند من جواز توبيخ المولی للعبد إذا ترك إکرام واحد من جيرانه بعد الأمر بإکرام الجميع بدعوی أنّه شكّ في کونه عدوّاً للمولی، فقد فسّره السيّد الروحاني ـ الذي تبنّى نفس رأي السيّد الخوئي في المسألة ـ بأنّ وجه حجّيّة العامّ في هذا المثال هو كونه من القضايا الخارجيّة.[2]
غير أنّا قلنا: إنّه لا فرق من هذه الجهة بين القضايا الحقيقيّة والخارجيّة. وبناءً عليه فإنّ توبيخ المولى لعبده في مثل هذه الموارد يرجع إلى استنباط العبد للملاك؛ بمعنى أنّه إن كان المولى يقرّ بالملاك الذي توصّل إليه العبد، فلا توبيخ عليه في ترك إكرام الفرد المشكوك. وأمّا إذا لم يكن ذلك الملاك صحيحاً عند المولى وكان العبد مقصّراً في إحرازه، فحينئذٍ لا يوبّخه المولى على ترك الامتثال في الفرد المشكوك فحسب، بل يؤاخذه حتّى على عدم امتثاله في الفرد المتيقّن أيضاً، سواء أكان العامّ وارداً في قضيّة حقيقيّة أم في قضيّة خارجيّة.
وبعبارة أُخرى: لا فرق بين أن يقول المولى صراحة: «أكرم کلّ جيراني أو العلماء إلّا أعدائي»، وبين أن يدرك العبد من الخارج أنّ مراد المولى من الجيران أو العلماء هم غير أعدائه مع كونه غير مخطئ في هذا الإدراك؛ فكما لا يجوز الرجوع إلى العامّ في الفرد المشكوك مع وجود مخصّص لفظي، كذلك لا يجوز في الفرض الثاني. نعم، لو أخطأ العبد في تشخيص الملاك، استحقّ المؤاخذة لتقصيره في المقدّمات التي أفضت إلى علمه.
وأمّا ما يتعلّق بلعن جميع بني أُميّة، فيقال فيه: إنّه بعد عدم الشكّ في حرمة لعن المؤمن، فإمّا أن يكون ذلك دليلاً على أنّ جميع بني أُميّة كانوا فاقدين للإيمان ولم يرد تخصيص على عموم الدليل المذكور، وإمّا ـ مع ثبوت إيمان بعضهم قطعاً ـ يكون ذلك قرينة على أنّ المراد من «جميع بني أُميّة» ليس كلّ أفراد هذه القبيلة، بل طائفة خاصّة منهم، كولاة الأُمور، والحكّام، وأعوانهم وأتباعهم. وعلى هذا ففي فرض الشكّ في كون شخص ما واجداً لهذه الخصوصيّة أو لا، لا يجوز لعنه.
وعلى أيّ حال وبما أنّ اللعن من الأُمور الواردة في الأدعية، يمكن الإتيان به على نحو ما ورد فيها بنيّة الموافقة لما هو مراد المعصوم(ع) ولا إشكال حينئذٍ.