47/07/07
بسم الله الرحمن الرحیم
المخصصّ اللَّبي/ الأمر الثاني /العام و الخاص
الموضوع: العام و الخاص / الأمر الثاني / المخصصّ اللَّبي
إذا كان المخصّص لبّيّاً، فقد قال الشيخ الأعظم في خصوصه: إنّ التخصيص تارة يوجب تعدّد الموضوع، كما في تقسيم «العالم» إلى «العالم الفاسق» و«العالم غير فاسق». وتارةً لا يكون له هذا الأثر، كما في المورد الذي لا يلحظ فيه المتكلّم في موضوع الحكم وصفاً غير ما أُخذ في عنوان العام، وإن كنّا نعلم أنّه لو كان فرد من أفراد العام فاسقاً فلا يطلب إكرامه.
ففي الصورة الأُولى لا مجال لتقديم العامّ على الخاصّ في الفرد المشکوك کونه من أفراد الخاصّ، ويتحقّق هذا القسم نوعاً في المخصّصات اللفظيّة. وأمّا في الصورة الثانية فينبغي تقديم العامّ فيه، وهذا المعنى يقع غالباً في المخصّصات اللبّيّة.[1]
ولكن من الواضح أنّ هذا التقسيم منه مبنيّ على أن يكون الخاصّ سبباً لاتّصاف العامّ بالعنوان بعد ورود الخاصّ.
وبعبارة أُخرى: أن يكون التخصيص موجباً لخروج موضوعي لما يکون تحت عنوان لخاصّ من تحت العامّ، وقد تقدّم بيان الإشكال في ذلك.
ولو سلّمنا بذلك لوجب التفريق بين المخصّص اللبّي المقترن بالكلام ـ كالمخصّص العقلي ـ والمخصّص اللبّي غير المقترن به ـ كالإجماع ـ كما ذهب إليه الآخوند؛ لأنّ اتّصاف العامّ بالعنوان بسبب ورود الخاصّ إنّما ادّعي في المخصّص المتّصل خاصّةً لا في جميع أقسام المخصّصات.
قال المحقّق الخراساني في هذا الشأن: إنّ المخصّص اللبّي إذا كان من الأُمور التي يمكن للمتكلّم أن يعتمد عليها حال البيان، كان حكمه حكم المخصّص المتّصل، ولا يبقى للعامّ حينئذٍ ظهور إلّا في خصوص الباقي.
وأمّا إذا لم يكن كذلك، فإنّ العام يبقى حجّة في الأفراد المشكوكة؛ لأنّ كلام المولى معتبر بظهوره في العموم ويجب اتّباعه ما لم يثبت الخلاف. ومن هنا لو قال المولى: «أكرم کلّ جيراني» وعلمنا أنّه لا يرضى بإكرام أعدائه، فإنّ الخارج عن شمول ما يدلّ علی وجوب إکرام جيرانه إنّما هو العدوّ المقطوع بعداوته، لا من كانت عداوته مشكوكة، والعقلاء أيضاً يعدّون مثل هذا الفرد مشمولاً للعامّ.
فالفرق بين المخصّص اللبّي واللفظي هو أنّه تلقى في الثاني منهما حجّتان، وبعد تقديم الخاصّ يكون العامّ من أوّل الأمر غير شامل للخاصّ حقيقةً أو حكماً؛ وأمّا في الأوّل منهما فليس هناك إلّا حجّة واحدة، وهي العامّ بعمومه، وهو يشمل الفرد المشكوك، ولا يكون للقطع بالخروج أثر إلّا في الفرد المقطوع بخروجه.
بل يمكن أن يقال: إنّ مفاد العموم يقتضي عدّ الفرد المشكوك خارجاً عن دائرة المقطوع بالخروج؛ كما في قوله(ع): «لعن الله بني أُميّة قاطبة»، فإنّه يقتضي جواز لعن من كان من بني أُميّة وكان إيمانه مشكوكاً، ويترتّب على ذلك الحكم بعدم إيمانه، لأنّ لعن المؤمن غير جائز.[2]
وقد طرح المحقّق الإصفهاني مطالب في توضيح مدّعى الآخوند سنتعرّض لذكرها في الجلسة القادمة إن شاء الله تعالی.