47/08/18
بسم الله الرحمن الرحیم
کون النفقة ديناً علی الزوج/ النفقات /النکاح
الموضوع: النکاح / النفقات / کون النفقة ديناً علی الزوج
كان البحث في المسألة السابعة التي ذكرها المحقّق في خصوص نفقة الزوجة.
وقد قال الشهيد الثاني في توضيح هذه المسألة: «نفقة المرأة بعد وجوبها بمنزلة الدين على الزوج، فإذا كان له عليها دين وكانت ممتنعة من أدائه، جاز له مقاصّتها من النفقة بعد وجوبها عليه بأن ينوي استيفاء نفقة كلّ يوم في صبيحته.
ولو لم تكن ممتنعة من وفاء دينها، لم يكن له المقاصّة، لأنّ تعيين الدين من مالها موكول إليها. اللهمّ إلا أن يوافق دينه النفقة جنساً ووصفاً فيكون التهاتر حينئذٍ قهريّاً.
هذا كلّه إذا كانت موسرة بحيث تملك قوتها من غيره ـ قوّة أو فعلاً ـ لتجوز مقاصّتها، وإلّا لم يجز، لما أشار إليه المصنّف من التعليل بأنّ قضاء الدين إنّما يجب فيما يفضل عن القوت، والمقاصّة تابعة لوجوب الوفاء مع الامتناع منه أو ما في معناه.
ولو رضيت بالمقاصّة مع إعسارها، لم يكن له الامتناع، لأنّ الحقّ لها في ذلك، فإذا رضيت بإسقاط حقّها وآثرت وفاء دينها على القوت، لم يكن له الامتنا
وربما قيّد ذلك بما إذا لم يتوجّه عليه ضرر بالقبول بأن ضعفت عن حقّه، وإلا كان له الامتناع.»[1]
غير أنّ الإشكال الوارد على مدّعاه هو أنّه ـ على ما ذهب إليه الأصحاب ـ لا تصير نفقة الزوجة ديناً قبل انقضاء وقتها، ما لم يدفعها الزوج إليها في وقتها.
ولذلك قال العلامة في التحرير: «لو مكّنت من نفسها ولم ينفق عليها وانقضى ذلك اليوم على التمكين، استقرّت النفقة في ذمّته.»[2]
بل إنّه ممّا أقرّ به الشهيد الثاني نفسه، وسيأتي كلامه في المسألة اللاحقة إن شاء الله تعالى.
وبناءً عليه فالأولى في وجه جواز المقاصّة أن يقال: حيث إنّ وظيفة الزوج أداء نفقة الزوجة وله في مقابل ذلك حقّ عليها يطالبها به وتمتنع عن أدائه، فبمقتضى إطلاق أدلّة المقاصّة ـ كما أفاده صاحب الجواهر أيضاً [3] ـ يجوز له الامتناع عن دفع النفقة واحتسابها عوضاً عن طلبه. وذلك نظير ما إذا كانت عين من أعيان المدين الممتنع تحت يد الدائن، فإنّه يحقّ له المقاصّة منها، ولا يشترط في المقاصّة أن تكون ذمّة الدائن مشغولة بحقّ آخر للمدين.
ثمّ إنّ من الواضح أنّ المقاصّة إنّما تجري في مورد امتناع المدين عن أداء ما عليه، ولا إطلاق لأدلّتها يشمل مورد عدم الامتنا
کما أنّه على القول بعدم اشتغال ذمّة الزوج بالنفقة قبل انقضاء وقتها، لا وجه للتهاتر القهري حتّى لو كان جنس طلب الزوج من الزوجة متّحدًا مع جنس النفقة الواجبة عليه، لأنّ التهاتر القهري إنّما يتحقّق فيما إذا كانت ذمّة كلّ من الطرفين مشغولة للآخر بشيء من جنس واحد.
وأمّا ما قيل في عدم جواز المقاصّة في صورة إعسار الزوجة، فهو مدّعى تامّ ويمكن الالتزام به
كما أنّه لو طلبت الزوجة من الزوج احتساب نفقتها عوضاً عن طلبه منها، فإنّ ذلك إنّما يلزم الزوج فيما إذا كان جنس طلبه منها متّحداً مع جنس النفقة، ولم يستلزم ذلك الإضرار بالزوجة ولم يوجب ضعفها علی نحو يؤدّي إلى تضييع حقّ الزوج.
نعم، قال صاحب الجواهر: «لو فرض مساواة ما له عليها لما تستحقّه عليه، هل يقع التهاتر قهراً وإن كانت معسرة؟ يحتمل ذلك، واستثناء القوت إنّما هو فيما لو استوفى لا ما إذا حصل الوفاء قهراً، باعتبار عدم تصوّر أنّه يملك عليه ما يملكه عليه، إذ ليس هو إلا كلّي واحد.
وحينئذٍ فلا ينقدح إشكال في قوله: «ولو رضيت بذلك» إلى آخره بأن يقال: مع اتّحاد الجنس يقع التهاتر قهراً ومع اختلافه له الامتناع حينئذٍ.»[4]
وفيه أوّلاً: أنّا قلنا بأنّه لمّا كانت ذمّة الزوج غير مشغولة بنفقة الزوجة قبل انقضاء وقت أدائها، فلا وجه للتهاتر.
وثانياً: على فرض تسليم اشتغال ذمّة الزوج بالنفقة، فإنّه حيث لا يجب على الزوجة ـ بسبب إعسارها ـ أداء ما عليها من دين للزوج، فلا وجه للتهاتر القهري؛ لأنّ الدين الحالّ لا يقاصّ بالدين المؤجّل، وبما أنّ الفرض هو إعسار الزوجة الموجب لعدم وجوب أداء دين الزوج عليها على نحو الحالّ، فلا يتحقّق التهاتر.