« قائمة الدروس
بحث الفقه الأستاذ سید علي الموسوي اردبیلي

47/08/11

بسم الله الرحمن الرحیم

 حكم النفقة في صورة اللعان/ النفقات /النکاح

الموضوع: النکاح / النفقات / حكم النفقة في صورة اللعان

 

الفرع الثالث: حكم النفقة في صورة اللعان

إذا حصلت البينونة بين الزوج والزوجة بسبب اللعان لنفي الولد، أو كانت الزوجة مطلقة طلاقاً بائناً ثمّ ظهرت عليها بعد الطلاق علامات الحمل فنفى المطلّق ذلك الولد عن نفسه باللعان، فهل تجب النفقة على المطلّق؟

إذا قلنا: إنّ نفقة الحامل لا تجب إلا إذا كانت البينونة قد تحقّقت بالطلاق، فلا إشكال في عدم وجوب النفقة في كلا الفرضين؛ لأنّه في الفرض الأوّل لا يوجد طلاق، وفي الفرض الثاني لا يلحق الولد به حتّى تجب عليه النفقة، وتكون المطلّقة في هذا الفرض بالنسبة إلى الزوج في حكم الحائل.

وكذلك على قول الشيخ القائل بوجوب دفع نفقة الحامل على نحو مطلق، لأنّ وجوب النفقة على قوله متوقّف على إلحاق الولد بمن تجب عليه النفقة.

نعم، إذا كان اللعان من أجل القذف بالزنا لا لنفي الولد، فيمكن القول ـ بناءً على قول الشيخ ـ بوجوب النفقة، لأنّ اللعان لأجل القذف بالزنا لا يوجب نفي الولد، وخلال العدّة يصدق أنّ المرأة الحامل تعتدّ من زوجها.

أمّا إذا كذّب الزوج دعواه بعد اللعان وأقرّ بالنسب، فهل تجب عليه النفقة من ذلك الحين؟ وهل يجب قضاء نفقة المدّة الماضية؟

قال الشيخ في المبسوط: «إن أكذب نفسه، لحق النسب به ووجب الحدّ وعادت نفقتها في المستقبل حتّى تضع. ولها أن ترجع بقدر ما انقطعت النفقة عنها، لأنّها إنّما انقطعت لانقطاع النسب، فإن عاد النسب عادت النفقة.

هذا إذا قذف زوجته ولاعنها.

فأمّا إن طلّقها وأبانها ثمّ ظهر بها حمل فقذفها ونفاه... فإن أكذب نفسه ههنا عاد النسب وعادت النفقة التي قطعها عن نفسه من حين اللعان إلى حين التكذيب. وهكذا إن وضعته ثمّ أكذب نفسه، فعليه نفقتها زمان العدّة، وأُجرة حضانتها، لأنّه قد بان أنّه كان واجباً عليه.

وجملته أنّ كلّ ما سقط باللعان يعود بإكذاب نفسه.»[1]

غير أنّ هذا المطلب لا ينسجم مع دعواه المتقدمة القائلة بأنّ النفقة في حال الحمل تتعلّق بالحمل لا بالحامل، لأنّ نفقة الأقارب ـ على رأيه ـ لا قضاء لها.

فلذلك قال صاحب المسالك: «لا يخفى ما فيه؛ حيث بنى على أنّ النفقة للحمل، وهو قريب قد فاتت نفقته.

وعلّله بعضه بأنّ النفقة وإن كانت للحمل فهي مصروفة إلى الحامل، وهي صاحبة حقّ فيه، فيصير ديناً كنفقة الزّوجة.

وفي هذا التعليل إضراب عن كونها للحمل خاصّة والتزام أنّها لهما، وإلا فالإشكال بحاله.

وعلّل أيضاً بأنّه السبب في حكم الحاكم بوجوب النفقة عليها فيضمن، لقوّة سببيّته. وبأنّ اللعان شهادة، فمع تمامه قد حكم الحاكم بشهادته بوجوب النفقة عليها كالدين، ثمّ إكذابه نفسه كالرجوع في الشهادة بعد الحكم، والرجوع في الشهادة بعد الحكم موجب للضمان.

وفيه: منع كون اللعان شهادة محضة وإن كان الله تعالى قد أطلق إليه الشهادة. وإنفاقها على الولد قد لا يستند إلى حكم الحاكم عليها بخصوصها لو سلّم كونه شهادة محضة.»[2]

غير أنّه يمكن توجيه كلام الشيخ بأنّ وجوب النفقة على الأُمّ، واقع في طول وجوبها على الأب، فيمكن اعتبار إنكار الأب للولد سبباً لتوجّه الوجوب إلى الأُمّ. ولمّا تبيّن بالإنكار اللاحق أنّه في الواقع لم يتوجّه في الواقع وجوب إلى الأُمّ بل كان الأب هو المكلّف بنفقة الولد، جاز للأُمّ أن ترجع على الأب من باب التسبيب وتطالبه بالتعويض عن الضرر الذي لحق بها بسبب نفيه الكاذب للولد، وهذا المعنى لا يتوقّف على صدق الشهادة باللعان حتّى يقدح إنكاره في الاستدلال.

نعم، صحّة هذا التوجيه متوقّفة على القول بأنّ من يكون في عرض شخص آخر أو في طوله في وجوب النفقة في نفقة الأقارب، يكون له حقّ الرجوع إليه ببعض النفقة أو بجميعها. وتحقيق هذا المطلب نؤجّله إلى مبحث نفقة الأقارب إن شاء الله تعالی.

 


logo