« قائمة الدروس
بحث الفقه الأستاذ سید علي الموسوي اردبیلي

47/08/08

بسم الله الرحمن الرحیم

عدم وجوب نفقة الحامل البائن غير المطلَّقة/ النفقات /النکاح

الموضوع: النکاح / النفقات / عدم وجوب نفقة الحامل البائن غير المطلَّقة

 

الفرع الثاني: عدم وجوب نفقة الحامل البائن غير المطلَّقة

قد تقدّم هذا الفرع في المباحث السابقة، وذكرنا سابقاً أنّ المستفاد من الآية والروايات لا يزيد على أنّ النفقة للحامل إنّما تجب في صورة وقوع الطلاق، وأمّا إذا حصلت الفرقة بطريق آخر، فلا دليل على وجوب نفقة الحامل.

غير أنّه قد يدّعى أنّ بعض الروايات قد بيّنت وجوب نفقة الحامل على نحو مطلق من دون تقييده بالطلاق؛
فمن ذلك ما ورد في الحسنة عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر (ع)، حيث قال: «الحامل أجلها أن تضع حملها وعليه نفقتها بالمعروف حتّى تضع حملها.»[1] [2]

ولعلّ رأي الشيخ في المبسوط حيث استند في دعوى وجوب النفقة على البائن الحامل مطلقاً إلى عموم الأخبار، كان مستنداً أيضاً إلى هذه الرواية.

ويردّ صاحب الجواهر على الاستدلال بهذه الرواية بأنّ الخبر المذكور ضعيف السند ويحتاج إلى جابر ولا يوجد له ذلك. مضافاً إلى أنّه يحتمل أن يكون المراد من «الحامل» فيه هو المطلّقة الحامل، بل لعلّه يمكن ادّعاء أنّ ظاهر الرواية هو هذا المعنى بعينه.[3]

ويبدو أنّ وجه ما ذهب إليه صاحب الجواهر من ضعف الرواية سنداً هو ما ادّعاه الشهيد الثاني من اشتراك محمّد بن قيس بين ضعيف وموثّق.[4]

لكنّ هذه الدعوى غير صحيحة.

قد ورد في رجال النجاشي قوله: «محمّد بن‌ قيس،‌ أبو نصر الأسدي... وجه من وجوه العرب بالكوفة، وكان خصّيصاً بعمر بن عبد العزيز، ثمّ يزيد بن عبد الملك‌، وكان أحدهما أنفذه إلى بلاد الروم في فداء المسلمين. روى عن أبي جعفر و أبي عبدالله(ع)، و له كتاب في قضايا أمير المؤمنين(ع)، وله كتاب آخر نوادر.

ولنا محمّد بن قيس البجلي، وله كتاب يساوي كتاب محمّد بن قيس الأسدي.

ولنا محمّد بن قيس الأسدي، أبو عبدالله، مولى لبني نصر أيضاً، وكان خصّيصاً ممدوحاً.

ولنا محمّد بن قيس الأسدي، أبو أحمد، ضعيف، روى عن أبي جعفر(ع)...

محمّد بن قيس أبو عبدالله‌ البجلي، ثقة، عين، كوفي، روى عن أبي جعفر وأبي عبدالله(ع). له كتاب القضايا المعروف، رواه عنه عاصم بن حميد الحنّاط، ويوسف بن عقيل، وعبيد ابنه...»‌[5]

ويتّضح من ذلك ـ كما أفاد صاحب المدارك أيضاً[6] ـ أنّ الذي يروي عنه عاصم بن حميد هو محمّد بن قيس البجلي، الذي كان له كتاب معروف وكان موضع وثوق تامّ.

وأمّا دعوى ظهور الرواية في خصوص المطلّقة الحامل بقرينة الأخبار الأُخرى الواردة في هذا الباب، فهي أيضاً غير مقبولة، وإن كان صاحب الحدائق قد وجّه ذلك بقوله: إنّ الفرد الشائع المتكثّر هو المطلّقة البائن، وهذا يوجب في مقام الجمع بين حسنة محمّد بن قيس وسائر الأخبار أن نرفع اليد عن إطلاق الحسنة[7] .

لكن لا يوجد أيّ تعارض بين حسنة محمّد بن قيس وسائر الأخبار حتّى نضطرّ إلى رفع اليد عن إطلاق الحسنة لرفعه.

كما أنّ دعوى انصراف الحسنة إلى الفرد الشائع المتكثّر غير مقبولة أيضاً؛ لأنّ الانصراف الناشئ من الغلبة الوجوديّة إنّما هو بدوي، ولا يوجب خدش إطلاق الدليل.

لكن ما يوجب الإشكال في دلالة الرواية هو الإجمال في مرجع الضمير في عبارة: «عليه نفقتها»، لأنّه وإن أمكن الادّعاء بأنّ الضمير فيها يرجع إلى من كان سبباً في حصول الحمل، إلا أنّ هذا المرجع غير مذكور في الرواية وإنّما يستفاد من لفظ «الحامل». مع أنّه في بعض الموارد لا يمكن الحكم بوجوب النفقة على من كان سبب الحمل؛ فمثلاً في النكاح المنقطع حيث إنّ نفقة الحامل لا تجب على الزوج حتّى مع بقاء الزوجيّة، فلا وجه للحكم بوجوب نفقة الزوجة الحامل على الزوج بعد انقضاء مدّة النكاح.

وبناءً على ذلك ومع وجود هذا الإجمال في مرجع الضمير المذكور، وإن أمكن الادّعاء بأنّ القدر المتيقّن من حسنة محمّد بن قيس ـ بقرينة الأدلّة الأُخرى ـ هو الزوج الذي طلّق زوجته، إلا أنّ مقتضى الاحتياط هو إجراء المصالحة بين الطرفين فيما يتعلّق بالنفقة إلى نهاية الحمل، في جميع الموارد التي تحمل فيها المرأة من رجل ولم تكن بينها وبينه زوجيّة.


logo