« قائمة الدروس
بحث الفقه الأستاذ سید علي الموسوي اردبیلي

47/08/05

بسم الله الرحمن الرحیم

 الإشکال علی مدعی صاحب الجواهر/ النفقات /النکاح

الموضوع: النکاح / النفقات / الإشکال علی مدعی صاحب الجواهر

 

قال صاحب الجواهر مع اعتراضه على استدلال الشهيد الثاني بوجوب إحراز الشرط في وجوب النفقة: «فيه: أنّ محلّ البحث في قبول دعواها وعدمه، إذ على فرضه لا تنفع قاعدة الشرط ولا غيرها، لكونه حينئذٍ طريقاً شرعيّاً للحكم بتحقّقه، كما أنّه لا وجه للوجوب مع عدمه لما ذكر.

ودعوى المقدّميّة المنافية لقاعدة الشرطيّة في نحو المقام واضحة الفساد، لعدم تحقّق الخطاب بذي المقدّمة.

كوضوح فساد دعوى كون المقام من قاعدة «كلّ ما لا يعلم إلا من قبل المدّعي»، ضرورة عدم الفرق بين المدّعي وغيره في عدم معرفة الواقع على وجه اليقين، وفي اشتراكهما في الطمأنينة بالأمارات الظاهرة على وجه يصدق عليها أنّها حامل كما في غير المقام ممّا علّق عليه حكم للحمل. والظاهر أنّ ذلك هو المدار في وجوب الإنفاق، فإن صادف وإلا استعيد.»[1]

وقال في موضع آخر: «لو ظهر بها أمارات الحمل بعد الطلاق على وجه تحصل به الطمأنينة عرفاً، فعليه النفقة حينئذٍ إلى أن تضع أو يبيّن الحال.»[2]

غير أنّ الإشكال الذي أورده صاحب الجواهر على مدّعى الشهيد الثاني غير وارد؛ لأنّ مدّعى الشهيد الثاني هو عدم وجوب النفقة لعدم إحراز موضوعها، ووجه ذلك هو عدم وجود دليل على اعتبار قول المطلّقة في هذا المقام.

نعم، مضافاً إلی ما ذكره صاحب الجواهر من الإشكال على لزوم الدفع المقدّمي للنفقة بمجرّد ادّعاء الزوجة، فهناك إشكال آخر وهو أنّ هذه المقدّمة إنّما هي مقدّمة علم لا مقدّمة وجود، ومقدّمة العلم لا تقتضي وجوباً مقدّمياً.

كما أنّ الإشكال الوارد على مدّعى بعض الأصحاب هو أنّهم ـ مع قبولهم غلبة الظنّ معياراً في زمان وجوب دفع النفقة ـ قد اشترطوا شهادة القوابل، مع أنّ قبول شهادة القوابل إنّما هو من باب التعبّد لا من باب إفادة الظنّ الشخصي.

وأمّا ما ذهب إليه بعض آخر منهم من كفاية مجرّد ادعاء المطلّقة، فلا يعلم له وجه واضح. وما ذكره كاشف اللثام في الاستدلال عليه من أنّه لولا ذلك للزم الإضرار، لا يصلح أن يكون مستنداً لوجوب النفقة، لأنّ وجوب النفقة أيضاً يؤدّي إلى الإضرار بالمطلّق.

وبناءً على ذلك فإنّ مقتضى التحقيق في المسألة هو أنّه ـ كما بيّن صاحب الجواهر ـ مادام لم يحصل الاطمئنان النوعي بوجود الحمل، فلا يجب دفع النفقة، وهذا الاطمئنان يمكن أن ينشأ من أمارات الحمل.

وأمّا دليل كفاية الاطمئنان النوعي في هذا المقام فهو كفايته في سائر المقامات المماثلة إلى حدّ يمكن معه ادّعاء قيام السيرة العقلائيّة على اعتباره.

وأمّا شهادة القوابل بوصفها بيّنة شرعيّة فهي في الحقيقة شهادة على وجود تلك الأمارات، لأنّ القوابل لا يتمكّنّ من تحصيل العلم بوجود الحمل، وإنّما يتولّد لديهنّ الاطمئنان بوجوده من خلال الأمارات.

ثمّ إنّه تقدّم في كلمات المحقّق أنّه إذا تبيّن بعد دفع النفقة عدم وجود حمل، فإنّ ما دفع منها يكون قابلاً للاسترجا

إلا أنّ صاحب الرياض قال في هذا المجال: «لو بان فقد الحمل بعد الإنفاق، ففي ارتجاع المدفوع إليها تردّد أظهره العدم، للأصل، إلا إذا دلّست عليه الحمل فيرتجع، للغرور.»[3]

وظاهر هذا الادّعاء أنّه مبنيّ على كفاية الظنّ بالحمل بوصفه موضوعاً لوجوب النفقة، وعدم أخذ الحمل الواقعي موضوعاً لها.

نؤجّل متابعة هذا البحث إلى الجلسة القادمة.


logo