« قائمة الدروس
بحث الفقه الأستاذ سید علي الموسوي اردبیلي

47/08/01

بسم الله الرحمن الرحیم

الإشكال على توجيه الشهيد الثاني/ النفقات /النکاح

الموضوع: النکاح / النفقات / الإشكال على توجيه الشهيد الثاني

 

إنّ الإشكال على توجيه الشهيد الثاني لكلام الشيخ هو أنّ نفس الملاك الذي يوجب الحكم بانتفاء الشرط في تحقّق النشوز، موجود بعينه في تحقّق الارتداد؛ لأنّ المعيار الذي يمكن الاستناد إليه في مسألة وجوب النفقة هو أنّه هل صدر من الزوجة فعل يستند إليها ويؤدّي إلى عدم إمكان استمتاع الزوج بها أم لا؟ فكما أنّنا في مورد النشوز وبسبب صدور مثل هذا الفعل من الزوجة لا نحكم باستحقاقها للنفقة، كذلك الحال في ارتداد الزوجة، فإنّ السبب في عدم إمكان استمتاع الزوج منها هو فعل منسوب إليها.

وعليه فلا وجه للتفريق بين هاتين المسألتين.

وأمّا ما قيل من أنّ ارتداد الزوجة لا يعني انتفاء الشرط ـ أي التمكين ـ بل إنّ الشارع هو الذي أوجد مانعاً من استمتاع الزوج بالزوجة، ففيه إشكال واضح؛ لأنّ ما أوجب منع الشارع من استمتاع الزوج بالزوجة إنّما هو سوء اختيار الزوجة. ولو لم نسند عدم إمكان استمتاع الزوج بالزوجة في هذا الفرض إلى الزوجة، للزم القول بوجوب نفقتها في المدّة السابقة على رجوعها إلى الإسلام أيضاً، إذ يمكن عندئذٍ الادّعاء بأنّ عدم إمكان الاستمتاع حينها لا يستند إلى الزوجة، بل هو مسبّب عن منع الشارع، كما في المنع الشرعي من الاستمتاع حال الحيض، مع أنّ بطلان هذا القول واضح.

إن قلت: ليس مراد صاحب المسالك أنّ المانع المذكور غير مستند إلى الزوجة كي يرد عليه هذا الإشكال، بل مقصوده أنّ فعل الزوجة كان سبباً في إيجاد المانع من الاستمتاع لا في انتفاء الشرط نفسه. وبناءً عليه فإذا ارتفع المانع عاد وجوب النفقة.

قلت: إنّه إذا نسبنا إيجاد المانع إلى الزوجة، فلا يمكننا القول ببقاء تمكينها؛ لأنّه من الواضح أنّ الزوجة إذا أوجدت مانعاً يحول دون استمتاع الزوج بها، فإنّها لم تحقّق التمكين، بل يكون التمكين منتفياً.

بل يمكن الادّعاء بأنّه في فرض تحقّق النشوز، حيث إنّ المانع من استمتاع الزوج بالزوجة ليس سوى فعل يصدر من الزوجة نفسها، فإنّه مع رجوع الزوجة إلى الطاعة، يمكن القول بتحقّق التمكين ووجود الشرط وإن لم يحصل للزوج العلم بذلك، إلا إذا قلنا بأنّ التمكين بمعنى علم الزوج بوجود استعداد الزوجة لتمكينه من الاستمتاع بها كما ذهب إليه بعض الأصحاب.

وأمّا في فرض ارتداد الزوجة، فإنّ المانع من استمتاع الزوج بها هو حكم الشارع بحرمة ذلك الاستمتاع، فمادامت الزوجة لم تعلن للزوج رجوعها إلى الإسلام ولم يحصل له العلم بزوال حكم الشارع بحرمة الاستمتاع، يمكن الادّعاء بأنّ الزوجة لم تحقّق التمكين للزوج، لأنّ عدم إمكان استمتاع الزوج بالزوجة في هذه الصورة ينسب عرفاً إلى الزوجة مادام الزوج لم يعلم برجوعها إلى الإسلام.

وأمّا ما ذكره الشيخ من أنّه في مورد النشوز، حيث يتحقّق خروج الزوجة عن قبضة الزوج، فإنّها ما لم ترجع إلى قبضة الزوج لا تستحقّ النفقة، فهو ادّعاء قابل للمناقشة؛ وذلك لأنّ خروج الزوجة عن قبضة الزوج وسلطته في فرض غيبة الزوج وبعد تحقّق نشوز الزوجة، مستند إلى سببين: 1 ـ نشوز الزوجة، 2 ـ غيبة الزوج، ومع رجوع الزوجة إلى الطاعة يرتفع المانع المنسوب إلى الزوجة، أمّا المانع الثاني فلا ينسب إليها بحيث يكون رفعه دخيلاً في تحقّق تمكينها للزوج.

قد يقال: إنّ ما ادّعي في فرض الردّة إنّما يتمّ فيما إذا كان الزوج حاضراً عند الزوجة زمن إسلامها. أمّا إذا وقعت ردّة الزوجة حال غيبة الزوج ثمّ رجعت إلى الإسلام في تلك الحال نفسها، أو ارتدّت الزوجة حال حضور الزوج ثمّ رجعت إلى الإسلام حال غيبته، فيمكن الالتزام بأنّه لمّا كان الزوج غير قادر على الاستمتاع بالزوجة بسبب مانع أوجده بنفسه ـ وهو السفر ـ ولم يكن عدم إمكان الاستمتاع في هذا الفرض مستنداً إلى الزوجة، فإنّ النفقة تجب على الزوج بمجرّد رجوع الزوجة إلى الإسلام ولو لم يعلم الزوج بذلك.

والجواب عن هذا الادّعاء أنّ الفرق بين حضور الزوج زمن رجوع الزوجة إلى الإسلام وبين غيبته في ذلك الحال هو أنّ المانع من استمتاع الزوج بالزوجة في الفرض الأوّل إنّما هو حكم الشارع بحرمة ذلك الاستمتاع، وهذا الحكم يبقى ثابتاً ولو في الظاهر ما لم يعلم الزوج برجوع الزوجة إلى الإسلام، وبقاؤه مستند إلى فعل صدر من الزوجة، ومن ثمّ لا يتحقّق التمكين منها ما لم تعلم الزوجة الزوج برجوعها إلى الإسلام. بينما في الفرض الثاني، إضافةً إلى هذا الأمر، يوجد مانع آخر للاستمتاع أوجده الزوج بنفسه، وهو غيبته. غير أنّ هذا لا يوجب سقوط شرطيّة تمكين الزوجة لوجوب النفقة في الفرض الثاني، بل غاية الأمر أنّ عدم إمكان استمتاع الزوج من الزوجة يستند فيه إلى فقدان الشرط وإلى وجود المانع معاً، بل لعلّ استناد عدم المسبّب إلى فقدان الشرط مقدّم على استناده إلى وجود المانع.

بل لو تمّ هذا الاستدلال، للزم القول بوجوب نفقة الزوجة في المدّة الواقعة بين ردّتها ورجوعها إلى الإسلام أيضاً في الفرض الذي يكون الزوج فيه غائباً، وهو واضح الفساد.

وبناءً على ذلك ففي حال غيبة الزوج أيضاً، إذا لم يتحقّق التمكين من جانب الزوجة بإعلامها الزوج برجوعها إلى الإسلام، يمكن القول بعدم استحقاقها للنفقة.

إنّ ما تقدّم إنّما يتمّ فيما إذا اعتبرنا التمكين شرطاً لوجوب النفقة.

وأمّا إذا اعتبرنا النشوز مانعاً من وجوبها، فيمكن أيضاً أن نقول: إنّ مانعيّة سفر الزوج عن استمتاعه بالزوجة تكون في عرض مانعيّة النشوز الناشئ من ردّة الزوجة عن الاستمتاع، ومع استناد عدم إمكان الاستمتاع إلى ردّة الزوجة ما لم يعلن رجوعها إلى الإسلام للزوج، يمكن في هذا الفرض أيضاً القول بعدم استحقاق الزوجة للنفقة.

logo