47/07/30
بسم الله الرحمن الرحیم
الإشکال علی مدعی صاحب الجواهر – ارتداد الزوجة قبل الدخول/ النفقات /النکاح
الموضوع: النکاح / النفقات / الإشکال علی مدعی صاحب الجواهر – ارتداد الزوجة قبل الدخول
قال صاحب الجواهر في نهاية کلامه: «إنّ ظاهر المتن وغيره الاجتزاء في المسألة السابقة وغيرها ـ بناءً على اعتبار التمكين ـ بإعلامه ومضيّ زمان قدر وصوله أو وكيله في وجوب النفقة، من غير فرق بين حصول المانع له من الوصول بنفسه أو وكيله ولو خوف الطريق أو حبس ظالم وعدمه.
ولعلّه لصدق التمكين حينئذٍ من قبلها، فهي حينئذٍ كما لو مكّنته وقد عرض له نحو هذه العوارض وهو حاضر، فإنّه لا ريب في وجوب النفقة لها، لأنّ المراد به عندهم رفع الموانع من قبلها لا جعل الاستمتاع ممكناً من كلّ وجه، وهو صادق في الفرض، واستثناء زمان الوصول إنّما هو من جهة توقّف صدق التمكين منها في حال الغيبة عليه، إذ تمكين كلّ شيء بحسبه، فمن هذه الجهة حسب عليها مقدار زمان الوصول بخلاف غيره من الموانع التي لا مدخليّة لها فيهنّ كما هو واضح.»[1]
لكنّ مدّعاه غريب؛ إذ لو فسّرنا التمكين بمعنى رفع المانع من قبل الزوجة أمام استمتاع الزوج ـ وهو تفسير صحيح ـ فإنّ مضيّ مدّة يكون للزوج فيها إمكان الوصول إلى الزوجة لا يمكن أن يكون دخيلاً في تحقّق التمكين، لأنّ مرور هذه المدّة لا علاقة له برفع المانع من جانب الزوجة. بل إنّ عدم إمكان استمتاع الزوج من الزوجة في هذا الفرض ليس ناشئاً في الأصل عن وجود مانع أحدثته الزوجة ليكون رفعه لازماً عليها لتحقّق التمكين من قبلها.
الفرض الثاني: إذا ارتدّت الزوجة قبل دخول الزوج بها، انفسخ عقد النكاح ولا يبقى بعد ذلك أيّ وجه لوجوب نفقتها على الزوج.
وأمّا إذا ارتدّت الزوجة بعد الدخول، فقد قيل إنّه يمهل لها إلى نهاية العدّة لتعود إلى الإسلام؛ فإن رجعت بقيت الزوجيّة على حالها، وإلا انفسخت. غير أنّ نفقة الزوجة تسقط من زمان ارتدادها إلى حين رجوعها إلى الإسلام، لأنّ تمكّن الزوج من الاستمتاع بها غير متحقّق في هذه المدّة، والمانع من الاستمتاع أمر مستند إلى سوء اختيار الزوجة. وبناءً على ذلك، سواء کان التمكين شرطاً لوجوب النفقة أم کان النشوز مانعاً منها، فإنّ الزوجة مادامت في حال الارتداد لا تستحقّ النفقة.
قال صاحب الجواهر في هذا المجال: «وإن كان قد انكشف بذلك عدم خروجها عن حكم الزوجيّة بالارتداد السابق الذي فرض تعقّبه الإسلام بالعدّة، إلا أنّه لمّا فوّتت عليه التمكين من الاستمتاع بها بسوء اختيارها الارتداد، كان ذلك موجباً لسقوط نفقتها على القولين، ضرورة كونه بحكم النشوز أو أعظم منه بالنسبة إلى ذلك.»[2]
وأمّا إذا رجعت الزوجة إلى الإسلام في حال غيبة الزوج وقبل انقضاء عدّتها، فقد قال الشيخ في المبسوط: «إن غاب زوجها قبل أن عادت إلى الإسلام ثمّ أسلمت وهو غائب، عادت نفقتها، لأنّ علّة سقوطها هي الردّة وقد زالت، فأمّا إن نشزت امرأته سقط نفقتها، فإن غاب قبل أن أطاعته وعادت إلى بيته وهو غائب، لم تعد نفقتها حتّى تكتب إليه بذلك ليعود هو أو وكيله بقبضها.
والفصل بينهما أنّ علّة سقوط نفقة المرتدّة الردّة، فإذا زالت زالت العلّة، والعلّة في الناشز خروجها عن قبضته وامتناعها عليه، فلا يعود النفقة حتّى يعود إلى قبضته أو بأن تمكّنه ردّها إلى قبضته فلا يفعل، فلهذا لم تعد نفقتها.»[3]
ولکن يمکن أن يقال في الإشكال على مدّعى الشيخ: إنّ الارتداد مانع شرعي من استمتاع الزوج بالزوجة، ومادام الزوج لم يحصل له العلم بزوال هذا المانع فلا يكون متمكّناً شرعاً من الاستمتاع بالزوجة. وبناءً على ذلك ففي فرض الارتداد أيضاً، إذا لم تعلن الزوجة رجوعها إلى الإسلام ولم يحصل للزوج العلم بذلك، فلا تجب نفقة الزوجة على الزوج، ولا فرق من هذه الجهة بين المسألتين.
إلا أنّ الشهيد الثاني قال في دفع هذا الإشکال: «يمكن الجواب عن الإشكال بأنّ العقد لمّا اقتضى وجوب النفقة ـ إمّا مع التمكين أو بدونه ـ وقد تحقّق الشرط، فالأصل يقتضي وجوب النفقة إلى أن يختلّ الشرط، والارتداد لا يحصل معه الإخلال بالشرط، لأنّ التمكين من قبلها حاصل وإنّما كانت الردّة مانعاً، فإذا زال المانع عمل المقتضي لوجوب النفقة عمله كما أشرنا إليه، بخلاف النشوز، فإنّ الشرط أو السبب قد انتفى، فلابدّ للحكم بوجوب النفقة من عوده، ولا يحصل إلا بتسليم جديد.
فإن قيل: الارتداد لمّا أسقط وجوبها، توقّف ثبوته على سبب جديد، وإلا فحكم السقوط مستصحب.
قلنا: السبب موجود، وهو العقد السابق المصاحب للتمكين، لأنّه الفرض. والردّة ما رفعت حكم العقد، ولهذا لو أسلمت عادت إلى الزوجيّة بالعقد السابق.
وعلى هذا فلا يفرّق بين علمه بعودها وعدمه.»[4]
ونؤجّل نقد كلام صاحب المسالك إلى الجلسة القادمة إن شاء الله.