« قائمة الدروس
بحث الفقه الأستاذ سید علي الموسوي اردبیلي

47/07/09

بسم الله الرحمن الرحیم

 الإشكالات على مدّعى الآخوند/ الأمر الثاني /العام و الخاص

الموضوع: العام و الخاص / الأمر الثاني / الإشكالات على مدّعى الآخوند

 

وأمّا الإشكالات الواردة على مدّعى الآخوند فهي أوّلاً: أنّ التفريق بين المخصّص اللبّي واللفظي بدعوى أنّه في المخصّص اللفظي توجد حجّتان، بينما في المخصّص اللبّي لا توجد إلّا حجّة واحدة، دعوىً غريبة؛ لأنّ فرض المسألة إنّما هو بعد تماميّة حجّيّة المخصّص اللبّي. وبناءً على ذلك فإنّ ما ذكره مثالاً وفي مقام تأييد مدّعاه، مبنيّ على فرض أنّ عدم وجوب أو حرمة إكرام أعداء المولى من بين جيرانه ليس أمراً يقطع به المكلّف، وفي هذه الصورة لا يكون له حقّ الامتناع عن إكرام من علم بعداوته منهم أيضاً.

وثانياً: أنّ التمسّك بالعامّ للحكم بخروج الفرد المشكوك عن تحت عنوان الخاصّ دعوىً عجيبة أيضاً؛ لأنّ جواز التمسّك بالعامّ في الفرد المشكوك يستلزم عدم حجّيّة الخاصّ فيه. وبناءً على ذلك تكون حجّيّة الدليل اللبّي الدالّ على عدم جواز لعن المؤمن منحصرة في الفرد المعلوم إيمانه، إذ لو كان هذا الدليل حجّة في حقّ من كان مؤمناً واقعاً مع کون إيمانه مشكوكاً، للزم من ذلك عدم جواز التمسّك بالعامّ في مورد من يحتمل إيمانه، لأنّ حجّيّة العامّ في مثل هذا الفرد غير محرزة، لاحتمال أن يكون الخاصّ حجّة في حقّه.

وعليه يجب أن يقال: إنّ المخصّص اللبّي في هذا الفرض لا يدلّ علی أكثر من عدم جواز لعن من علم إيمانه. وأمّا من لم يعلم إيمانه، فإذا كان من بني أُميّة جاز لعنه وإن كان في الواقع مؤمناً.

فإثبات جواز اللعن بالتمسّك بالعامّ لا يستلزم الحكم بعدم إيمان الملعون.

وبعبارة أُخرى: غاية ما يمكن الالتزام به في هذه المسألة هو أنّه عند وجود مخصّص لبّي، يكون العامّ بمنزلة ما لو قيل فيه صراحة: «يجب العمل بالعامّ عند عدم إحراز كون الفرد من أفراد العنوان المأخوذ في المخصّص». ومن المعلوم أنّه لو ورد في دليل لفظي أنّ لعن من يشكّ في إيمانه ممّن كان من بني أُميّة جائز، فإنّ ذلك لا يدلّ على أنّ الأفراد المشكوكين فاقدون للإيمان في الواقع. فلو أُخذ عدم إيمانهم موضوعاً لدليل ثالث ـ كأن يحكم فيه بقتل غير المؤمنين منهم ـ فلا يمكن إحراز موضوع ذلك الدليل بمجرّد هذا البيان.

ومنه يتّضح الإشكال الأساس في مدّعى الآخوند، وهو أنّه مع فرض حجّيّة الدليل اللبّي ـ وهو الفرض الذي تقوم عليه المسألة ـ لا وجه للالتزام بعدم حجّيّته في الفرد المشكوك والحكم بحجّيّة العامّ فيه؛ إذ المفروض أنّ الدليل اللبّي يدلّ على عدم جواز لعن المؤمن مثلاً، لا على عدم جواز لعن من علم إيمانه خاصّة.

وعليه ففي الفرد المشكوك، حيث يوجد احتمال شمول المخصّص له، فمع بقاء الشبهة وعدم ارتفاعها، لا وجه لجواز التمسّك بالعامّ؛ لأنّه مع إمكان شمول المخصّص للفرد المشكوك، لا يمكن إحراز أنّ هذا الفرد ممّن يشملهم المراد الجدّي للمتكلّم من العامّ.

ومن ثمّ لا يمكن التفريق بين المخصّص اللفظي واللبّي من حيث عدم جواز العمل بالعامّ في الفرد المشتبه.

 

ثمّ إنّه فصّل الميرزا النائيني أيضاً في المخصّص اللبّي حيث قال: إنّ المخصّص اللبّي على نحوين؛ فإن كان موجباً لتقييد موضوع الحكم، كان حاله حال المخصّص اللفظي ولا يجوز التمسّك بالعموم في الأفراد المشكوكة؛ سواء أكان المخصّص عقليّاً ضروريّاً حتّی يكون حكم القرينة المتّصلة، أم كان عقليّاً نظريّاً أو إجماعاً حتّی يكون له حكم القرينة المنفصلة.

وأمّا إذا كان المخصّص ناظراً إلى إدراك ملاك الحكم من دون أن يقيّد موضوع الحكم، فحيث إنّ الملاك لا يمكن أن يكون قيداً للموضوع وأنّ وظيفة إحرازه على المولى لا على العبد، يجوز التمسّك بالعموم في الموارد المشكوكة في مثل هذه المخصّصات؛ لأنّه بعموم الحكم يكشف أنّ المولى قد أحرز وجود الملاك في جميع الأفراد، وبهذا يمكن التمسّك بالعموم عند الشكّ، ولا يخرج الفرد إلّا في صورة العلم بفقدان الملاك خروجاً تخصيصيّاً أفراديّاً. وأمّا سكوت المولى في هذه الحالة فإمّا لأجل وجود مصلحة، أو لكونه غافلاً عن فقدان الملاك في ذلك الفرد.[1]

 


logo