« قائمة الدروس

بحوث خارج الفقه - کتاب الحج

آیة الله مکارم الشیرازي

32/12/04

بسم الله الرحمن الرحیم

  عنوان البحث: الطيب في روايات أل البيت عليهم السلام!
  قد تطرقتنا إلى الأمر الأول في المحاضرة السابقة و حان الوقت لمعالجة الأمر الثاني و هو في الروايات التي ورد فيها الطيب.
  تحدثت روايات كثيرة في الطيب بوجه عام كما أن هناك روايات أشارت إلى إستعمال الطيب في المعاشرة و في العبادات في كل منهما بصورة خاصة!
  إن الغاية من البحث في الطيب أحد أمرين:
  الأول: أن الإسلام دين التطور فهو يتعدى حدود زمانه، إن الإسلام قد ظهر في عصر الجاهلية الجهلاء التي كانت الحياة فيها ملوثة بالقاذورات و كانت بيئتها مليئة بالأشياء الفاسدة حيث كانت تتصاعد منها الروائح النتنة، ففي مثل ذلك ظهر الإسلام يدعوا إلى التعطر و التطيب بصورة لم تجد لها مثيلا حتى في العصر الحديث!
  الثاني: بعض الواهمين يظن أن قذارة بدنه و ملبسه أوفق بالزهد و الرغبة عن الدنيا! في حين أن ذلك لا يتفق مع شيء مما ذهب إليه الدين الإسلامي الحنيف، فيجب- لدفع هذا الوهم- أن نكشف عما يقوله هذا الدين في ذلك لكي يتضح للجميع من مسلمين و غيرهم أن ما يقوله الإسلام هو بعيد كل البعد عما يقوله هؤلاء الواهمون.
  قد أورد صاحب الوسائل روايات كثيرة عن الطيب في إثني عشر باب من أبواب أداب الحمام. [1]
  كما قد وردت روايات في أبواب الصلاة عن إستعمال الطيب في الصلاة بصورة عامة و في يوم الجمعة و صلاته و صلاة العيدين و صلاة الحاجة بوجه خاص. و في باب الصوم أيضا ورد أن الطيب تحفة الصائم فإن إستعمال الطيب للصائم هو للتخفيف عن كراهة بَخَر الفم.
  كما قد وردت روايات عن الطيب في أبواب العشرة من كتاب الحج، و كذلك في أداب زيارة أئمة أل البيت عليهم السلام حيث أمروا بالتطيب بعد الغسل قبيل زيارة الأئمة عليهم السلام خصوصا الإمام أمير المؤمنين عليه السلام.
  و كذلك في كتاب النكاح حيث أمرت الزوجة بالتطيب لزوجها و كذلك في الطلاق الرجعي حيث يقول الإمام عليه السلام عن المرأة: عليها أن تتطيب و تتزين، ثم تلى عليه السلام الأية: لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا! [2]
  و سنأتي من كل باب روايات تتناسب مع المقام بإذن الله.
  الأقوال:
  إبن إدريس في السرائر: "و من السنّة المؤكدة في العيدين، الغسل، و وقته من طلوع الفجر الثاني، إلى قبل الخروج إلى المصلى، و التزين و التطيب، كما ذكرناه في الجمعة" [3]
  و العلامة في التذكرة: "تستحب الزينة يوم الجمعة بحلق الرأس إن كان من عادته، و إلّا غسله بالخطمي، و قصّ الأظفار، و أخذ الشارب، و التطيّب، و لبس أفضل الثياب" [4]
  و العلامة أيضا في المنتهى: "و يستحبّ أن يعدّ الكفن أوّلا قبل التغسيل، ... ثمَّ يضع فوقها القميص و ينثر عليه شيئا من الذريرة و يكثر من ذلك ... فاستحبّ فيه التطيّب كالحيّ. و قال عليه السلام: "اصنعوا بموتاكم كما تصنعون بعرائسكم" [5]
  إدعى صاحب مفتاح الكرامة الإجماع على إستحباب الذريرة، خلافا لقول البعض حيث حرم إستعمال غير الكافور للميت فقال: "و قد اتفق العلماء كما في المعتبر و التذكرة على استحباب الذريرة. و في كشف اللثام ذكرها الأصحاب" [6]
  و لصاحب الحدائق فصل على حدة في إستحباب إستعمال الطيب حيث ذكر فيه روايات عن أئمة أل البيت عليهم السلام.
  الدليل:
  و في هذه المرحلة من البحث سنحاول أن نأتي بروايات متفاوتة في دلالتها على إستحباب الطيب:
  "... احْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ الطِّيبُ مِنْ أَخْلَاقِ الْأَنْبِيَاء" [7]
  "... مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ لَا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَدَعَ الطِّيبَ فِي كُلِّ يَوْمٍ ..." [8]
  "... عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُوسَى قَالَ سَمِعْتُ أَبِي عليه السلام يَقُولُ الْعِطْرُ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ" [9]
  "... عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و أله و سلم الطِّيبُ يَشُدُّ الْقَلْبَ" [10]
  و في رواية أخرى أن الطيب يشد العقل، و قد يأتي القلب بمعنى العقل.
  "... عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليهم السلام قَالَ الطِّيبُ نُشْرَةٌ وَ الْغُسْلُ نُشْرَةٌ وَ الرُّكُوبُ نُشْرَةٌ وَ النَّظَرُ إِلَى الْخُضْرَةِ نُشْرَةٌ" [11]
  و من الواضح أن ذلكه كله يبعث الحيوية و النشاط في المرأء، قد ورد هذا الحديث في نهج البلاغة في كلمات قصار برقم 400.
  "... عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و أله و سلم قَالَ حُبِّبَ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا ثَلَاثٌ النِّسَاءُ وَ الطِّيبُ وَ جُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ" [12]
  و في الحديث أنه ثلاثة من النساء أتين رسول الله صلى الله عليه و أله و سلم فواحدة منهن قالت أن زوجي لا يحب التطيب و ثانية قالت أن زوجي لا يحب الجماع و ثالثة قالت أن زوجي لا يحب الحلي! فقال الرسول صلى الله عليه و أله و سلم "لا رهبانية في الإسلام" [13] و لمكافحة هذه الظاهرة تفوه الرسول الأعظم صلى الله عليه و أله و سلم بالرواية الأنفة الذكر.
  فإن عدم الإستجابة إلى الحاجاة الطبيعية للإنسان تؤدي إلى الإنحراف كما نجد ذلك في المذهب الكاثوليكي حيث نُقل أن أحد الأديرة قد تحول إلى مبغى، و قد صحح المذهب البروتستانتي هذا التوجه فأباح الزواج، و في الحقيقة لا يوجد تشريع يتعارض مع طبيعة الإنسان و حاجاته الأساسية.
  "... عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ مَنْ تَطَيَّبَ أَوَّلَ النَّهَارِ لَمْ يَزَلْ عَقْلُهُ مَعَهُ إِلَى اللَّيْلِ" [14]
  و ستأتي تتمة الأحاديث إن شاء الله.


[1] الوسائل/ المجلد الأول. ابواب أداب الحمام. من الباب 89 إلى 101
[2] الطلاق (65): 1
[3] السرائر/ ج 1. ص 318
[4] التذكرة/ ج 4. ص 100
[5] المنتهى/ ج 7. ص 237
[6] مفتاح الكرامة/ ج 4 (ط الحديثة). ص 69
[7] الوسائل/ ج 2 (ط الحديثة). أبواب أداب الحمام. باب 89. ح 3
[8] المصدر/ ح 2
[9] المصدر/ ح 4
[10] المصدر/ ح 6
[11] المصدر/ ح 10
[12] المصدر/ ح 11
[13] المستدرك/ كتاب النكاح. أبواب مقدمات النكاح. باب 2. ح 2
[14] الوسائل/ ج 2 (ط الحديثة). أبواب أداب الحمام. باب 91. ح 1
هوش مصنوعی
برای استفاده از کلیدهای میانبر، پس از انتخاب متن از کلیدهای زیر استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
هوش مصنوعی:
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو:
جستجو در همه دروس: Alt+a
پس از انتخاب متن می توانید از امکانات هوش مصنوعی، مانند
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
logo