« قائمة الدروس
التفسیر الأستاذ محسن الفقیهی

46/05/18

بسم الله الرحمن الرحیم

آیة المأتین و الإحدی‌عشرة/سورة البقرة /تفسیر القرآن

 

الموضوع: تفسیر القرآن/سورة البقرة /آیة المأتین و الإحدی‌عشرة

 

﴿سَلْ بَني‌ إِسْرائيلَ کَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَ مَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَديدُ الْعِقابِ﴾.[1]

یجري الکلام حول تفسیر آیة المأتین و الإحدی‌عشرة من سورة البقرة. هذه الآیة تشیر إلی قصّة من قصص بني إسرائیل حیث قال الله- تعالی: سل بني إسرائیل کم أریناهم من الدلائل الواضحات (المعجزات البارزات). قد بُعث لهم نبيّ مثل موسی حتّی یخلّصهم من أسر فرعون و أراهم معجزاتٍ کثیرةً. لکن بعد فترة قلیلة صار هذا القوم عبدةً للعجل. عندما ذهب موسی ؟ع؟ إلی طور سیناء لیتلقّی الوحي و في خلال هذه الفترة القلیلة نبذوا جمیع المعجزات و الرسالة الإلهیّة وراء ظهورهم و صاروا عبدة العجل.

إنّ ذاك الکفران قد أوجب الغضب الإلهيّ: ﴿وَ بَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ﴾.[2] یقول الله- تعالی: إنّ کفران النعمة یؤدّي إلی غضب الله. ﴿وَ مَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ إنّ بني إسرائیل کانوا یمتلکون نعماً کثیرةً؛ من النبيّ الإلهيّ و المعجزات العدیدة و الأحوال المادیّة و المعنویّة الجیّدة، لکن کفروا أنعمَ الله بترکهم المعارفَ الإلهیّة و المیلِ إلی عبادة العجل فجزاء کفرانهم ﴿فَإِنَّ اللَّهَ شَديدُ الْعِقابِ﴾؛ عاقبة هذا الکفران للنعمة وقوعهم في الشدائد و الحرمان من ألطاف الله. قد بیّن القرآن الکریم هذا القانون الإلهيّ بقوله: ﴿وَ مَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَ لَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾[3] ؛ أي إنّ الله لا یظلم أحداً بل الأناسيّ یظلمون أنفسهم بأعمالهم.

هنا عبرة للناس کافّةً:

هذا التاریخ عبرة لنا؛ لأنّ النعم الإلهیّة تستوجب المسؤولیّة. إذا أنعم الله إنساناً بنعمة فإنّ من الواجب شكرها و استخدامها صحیحاً. العلم و القدرة و المال و الصحّة و حتّی الأسرة الحسنة، كلّ هذه نِعَمٌ من الله یجب شكرها. إذا لم یشكر الإنسان هذه النعم، فإنّها ستفقد. یقول الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ شَدِیدُ الْعِقَابِ﴾ فمن كفر النعمة یشمله غضب الله.

سنّة الله في شکر النعمة:

شکر النعمة یجلب المزید منها و کفرانها یوجب زوالها. قد أکّد الله- تعالی- هذه السنّة في الآیات الأخری. إذا رأیتم أنّ النعمة قد سُلبت أو أنّکم تواجهون مشاکل و تعقیداتٍ في حیاتکم فتفکّروا أوّلاً في أنفسکم؛ هل أنتم قد کفرتم بنِعَم الله؟ هل أنتم قصّرتم في أداء مسؤولیّة النعمة؟ إنّ کثیراً من مشاکلنا فهي بسبب أعمالنا و کفراننا لنعم الله- تعالی.

قد سنّ الله سنّةً و هو أنّ من کفر بأنعم الله فإنّه سیبتلی و ستقع له مشاکل؛ فالعلّة الفاعلیّة للمشاکل نفس الإنسان و إن کانت العلّة الغائيّة لها هو الله- تعالی.

دور العقل و الدین في شکر النعمة:

الدين و العقل يشتركان في التأكيد على أهميّة الشكر. العقل يحکم بأنّ النعمة في حياتك يجب أن تُستخدم بشكل صحيح و یلزم أن تكون شاكراً لها. لذلك فالأوامر الإلهيّة مثل الصلاة و الزكاة التي تحتوي على مصالح كثيرة، یعود نفعها إلی الإنسان. كذلك النواهي الإلهيّة مثل تجنّب الزنا و شرب الخمر بسبب المفاسد الواضحة لها. العقل يدرك هذه المفاسد و يعتبر تركها أمراً ضروريّاً.

بنو إسرائیل؛ هم نماذج للعِبَر:

بنو إسرائيل، على الرغم من تلقّيهم نعماً وفيرةً و معجزاتٍ عظيمةً، لم یحسنوا استغلال تلك النعم بالشكل الصحيح، بل مشوا في طریق الباطل بدلاً من شكر الله. صارت نتيجة هذا الانحراف، معاینتهم لمشاکل کثیرة و الغضب الإلهي. و هم اليوم من أكثر الشعوب مَقتاً في الآراء العامّة العالمیّة. تعترض علیهم حتّی المنظّمات الدولیّة و الشعوب و هو بسبب جرائمهم و ظلمهم. هذا الوضع يُمثّل نموذجاً لغضب الله الذي نزل عليهم نتيجةً لكفران النعمة.

أساساً إذا بیّن الله شيئاً فإنّما یقصد به الإرشاد و التوجیه؛ علی سبیل المثال: یأمر بفعل و ینهی عن فعل فأمره یدلّ علی أنّ هنا مصلحةً أو نهيه یدلّ علی أنّ هنا مفسدةً. إن قال: ﴿وَ لا تَقْرَبُوا الزِّنی﴾[4] فهو إرشاد إلی أنّ في الزنا مفاسد و إذا کانت فیه مفسدة فالعقل یحکم بترکه. في ﴿أَقيمُوا الصَّلاةَ﴾[5] مصلحة فلا یأمر الله بإقامة الصلاة عبثاً فـ﴿أَقيمُوا الصَّلاةَ﴾ إرشاد إلی وجود المصالح الملزمة؛ أي یلزم تحصیل هذه المصالح. أوامر الله تکشف عن وجود المصالح و المفاسد. عندما تحدّد المنافع و المصالح في المجتمع فالعقل یحکم بترك المفسدة و جلب المصلحة.

هذه الآية أيضاً فیها إرشاد فترشد و تدعو إلی أن یا أیّها الإنسان إنتبه حتّی تستخدم النعم التي لدیك بشکل جیّد و تشکر الله علیها. على سبيل المثال: إذا كانت لديك سيارة فيجب أن تحسن استخدامها و تحفظها و أن توصل المؤمنين أحياناً إلى مقاصدهم. هذا هو شكر نعمة السيارة.

ختام الحديث:

لقد أنعم الله-سبحانه و تعالى- على الإنسان بنعم كثيرة. و من واجبنا أن نشكر هذه النعم و نحسن استخدامها. إذا عرف الإنسان قدر هذه النعم و استعملها في طريق الحق، فإنّها ستزداد و تکتمل حياته. أمّا إذا جحد بالنعم فإنّ عاقبة ذلك ستظهر بشکل الحرمان من هذه النعم. نسأل الله أن يمنحنا جميعاً التوفيق لشكره و استخدام نعمه بما يرضيه.


هوش مصنوعی
برای استفاده از کلیدهای میانبر، پس از انتخاب متن از کلیدهای زیر استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
هوش مصنوعی:
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو:
جستجو در همه دروس: Alt+a
پس از انتخاب متن می توانید از امکانات هوش مصنوعی، مانند
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
logo