« قائمة الدروس
بحث الأصول الأستاذ محسن الفقیهی

48/05/07

بسم الله الرحمن الرحیم

مباحث الألفاظ/الأوامر (مقدّمةالواجب/الواجب النفسي و الغیري) /الشك في النفسيّة و الغیریّة

 

الموضوع: مباحث الألفاظ/الأوامر (مقدّمةالواجب/الواجب النفسي و الغیري) /الشك في النفسيّة و الغیریّة

 

خلاصة الدرس السابق:

ذكرنا في الدرس السابق، عند تعريف الواجب النفسي و الغيري، أنّه عند الشكّ بين الواجب النفسي و الغيري، يُرجع أوّلاً إلى الدليل و يُدر فإن كان الدليل لفظياً في كلا الموردين، فالواجب الذي ورد من دون قيد يكون نفسياً، و الواجب الذي ورد مقيّداً يكون غيرياً. أمّا إذا كان الدليل لبّياً، و لم يُعلم كونه غيرياً، فيُحكم بنفسيّته؛ لأنّ الغيرية تحتاج إلى دليل، و الأصل هو أصالة النفسيّة. و قد تمسّك الشيخ الأنصاري بإطلاق المادّة، بينما تمسّك الآخوند بإطلاق الهيئة، و كانت نتيجة كلا الاستدلالين هي النفسيّة. و قد أُورد إشكال على الآخوند، و هو أنّ صيغة الأمر جزئية و لا إطلاق لها، فأجاب بالتفريق بين الإطلاق الأفرادي و الإطلاق الأحوالي.

إطلاق المادّة و الهيئة: إشكال جزئية صيغة الأمر، و جواب الآخوند، و التمييز بين الإرادة و الطلب التكويني و التشريعي في مقدّمة الواجب.

١. إطلاق المادّة و إطلاق الهيئة و إشكال جزئية الأمر

كان البحث في «إِطْلَاقِ الْمَادَّةِ» و «إِطْلَاقِ الْهَيْئَةِ»؛ فقد تمسّك المرحوم الشيخ الأنصاري بإطلاق المادّة، بينما تمسّك المرحوم الآخوند بإطلاق الهيئة. و قد أُورد إشكال على المرحوم الآخوند، و هو أنّ صيغة الأمر لا إطلاق لها؛ لأنّها جزئية، و الجزئي لا إطلاق له.

و مثاله: «صَلِّ» و «اِضْرِبْ»؛ فإنّ الأمر عندما يتوجّه إلى المخاطب يكون جزئياً؛ أي إنّ متكلّماً واحداً يوجّه الأمر إلى مخاطب واحد، فيأمره و يقول: «اِضْرِبْ». و في مثل هذا الإنشاء الجزئي، لا يكون للعموم و الإطلاق معنى.

٢. جواب الآخوند: أقسام الإطلاق (الأفرادي و الأحوالي و الأوصافي)

يجيب المرحوم الآخوند عن هذا الإشكال، و يقول: نعم، هذا صحيح؛ فإنّ لدينا ثلاثة أنواع من الإطلاق:

1) «إِطْلَاقٌ أَفْرَادِيٌّ»، ٢) «إِطْلَاقٌ أَحْوَالِيٌّ»، و٣) «إِطْلَاقٌ أَوْصَافِيٌّ».

- الإطلاق الأفرادي: مثلاً، عندما يُقال: «رَجُلٌ»، فإنّه يشمل جميع الأفراد، و هذا يُسمّى بالإطلاق الأفرادي.

- الإطلاق الأحوالي: مثل قولنا: «اِضْرِبْ زَيْداً»؛ أي اضرب زيداً. و لكن في أيّ حال أضربه؟ «قَائِماً»، «قَاعِداً»، «نَائِماً»، «جَالِساً»، «مَاشِياً»؟ إنّ هذا الأمر له إطلاق، فيشمل جميع هذه الحالات؛ سواء أكان ماشياً أم نائماً أم جالساً أم قائماً أم جالساً على الأرض. فقولنا: «اِضْرِبْ زَيْداً» ليس له إطلاق أفرادي؛ لأنّه لا يأمر بضرب غير زيد، و لكن له إطلاق أحوالي.

- الإطلاق الأوصافي: مثل قولنا: «إِنْ جَاءَ زَيْدٌ فَاضْرِبْهُ»؛ أي إذا جاء فاضربه، أو «إِنْ أَخْطَأَ زَيْدٌ فَاضْرِبْهُ»؛ أي إذا اتّصف بهذه الصفة فاضربه. فإذا جاء و رأيته يصرخ فاضربه، و إذا رأيته يحمل عصاً فاضربه. و هذا ما نسمّيه بالإطلاق الأوصافي.

يقول المرحوم الآخوند: إنّ الإنشاء قبل تحقّقه في الخارج يكون جزئياً من حيث الأفراد، و لكنّه يمتلك إطلاقاً أحوالياً وأوصافياً، و يكون قابلاً للتقييد. و السؤال المطروح على المرحوم الآخوند هو: هل الإنشاء قابل للتقييد أم لا؟ و الجواب هو أنّ الإنشاء غير قابل للتقييد الأفرادي، و لكنّه قابل للتقييد الأحوالي و الأوصافي.

و على هذا الأساس، إذا قيل: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾[1] ، فهذا من صيغ الأمر، و الأمر جزئي؛ فهل هو غير قابل للتقييد؟ نقول: بل هو قابل للتقييد. فمثلاً نقول: «إِذَا جَاءَ زَيْدٌ فَأَكْرِمْهُ»، أو «إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا». و هذا التقييد هو تقييد أحوالي، و لا إشكال في التقييد الأحوالي.

وبناءً على ذلك، يقول المرحوم الآخوند في جوابه عن الشيخ الأنصاري: إنّ التقييد، و إن كان في الإنشاء، لا إشكال فيه إذا كان تقييداً أحوالياً، و كذلك لا إشكال فيه إذا كان تقييداً أوصافياً.

و لكن ما سمعتموه هو أنّ الإنشاء بعد تحقّقه في الخارج لا يكون قابلاً للتقييد بأيّ وجه من الوجوه؛ أي إذا وُجّه الأمر إلى المكلّف، و قام بتحقيق متعلّق ذلك الأمر في الخارج، فقد تحقّق الأمر حينئذٍ، و أصبح «مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ» جزئياً. أي إنّه صار جزئياً من حيث الفرد، و كذلك من حيث الأحوال؛ لأنّ «الشَّيْءُ مَا لَمْ يَجِبْ لَمْ يُوجَدْ». فعندما يوجد الشيء، يحصل له التشخّص؛ أي تتحدّد أحواله و أوصافه و أفراده، و بعبارة أخرى، يصبح كلّ شيء فيه جزئياً بعد وجوده.

ولكن ماذا عن مرحلة ما قبل الوجود؟ فقد وُجّه إليّ الأمر، فبأيّ حال أؤدّيه؟ «قَائِماً»، «قَاعِداً»، «مَاشِياً»، «نَائِماً»؟ إنّ هذا قابل للتقييد. إذن، قبل الوجود، يمكننا أن نتصوّر في الإنشاءات إطلاقاً أحوالياً، كما يمكننا أن نتصوّر إطلاقاً أوصافياً أيضاً. و عليه، فإنّ ما أفاده المرحوم الآخوند في هذا المقام هو كلام صحيح.

٣. الإرادة و الطلب التكويني و التشريعي و مقدّماتهما

لتوضيح هذه المسألة بصورة أكبر، نبيّن الفرق بين «الْإِرَادَةِ وَ الطَّلَبِ التَّكْوِينِيِّ» و«الْإِرَادَةِ وَ الطَّلَبِ التَّشْرِيعِيِّ»، و كذلك مقدّمات كلّ منهما.

أحياناً تريدون شيئاً و تريدون تحقيقه و تطلبونه بنحو تكويني؛ فتمسكون بيد الطفل و ترفعونه، و تقولون له: خذ هذا و أحضره إلى هنا. و هذا ما نسمّيه بالطلب التكويني. فمثلاً، تنهضون و تحملون هذا الطفل و تقولون له: خذ هذا و أحضره إلى هنا. و هذا ما نسمّيه بالإرادة التكوينية و الطلب التكويني.

و أحياناً تكونون جالسين و تقولون: يا بنيّ، اذهب و خذ ذلك و أحضره إلى هنا. و هذا ما نسمّيه بالإرادة و الطلب التشريعي. فلم تنهضوا و تتحرّكوا بنحو تكويني، و إنّما طلبتم منه أن يذهب و يأتي بذلك الشيء. و هذا ما نسمّيه بالإرادة و الطلب التشريعي.

إنّ للإرادة و الطلب التكويني مقدّماتٍ، و كذلك للإرادة و الطلب التشريعي مقدّمات.

و قد سمعتم في بحث مقدّمة الواجب أنّهم يقولون: «مُقَدِّمَةُ الْوَاجِبِ وَاجِبٌ عَقْلِيٌّ وَ لَيْسَتْ وَاجِباً شَرْعِيّاً». فمقدّمة الواجب واجبة عقلاً، أي إنّ علينا الإتيان بكلّ مقدّمة لازمة، و لكنّها ليست واجباً شرعياً، بل هي واجب عقلي. و لعلّ هذه النقطة لم تحظَ بالدقّة الكافية، فما المقصود بذلك؟ و ما معنى أنّها واجب عقلي و ليست واجباً شرعياً؟

عندما يُقال: «كُنْ عَلَى السَّطْحِ»، أي كن فوق سطح المنزل، فإنّ «نَصْبَ السُّلَّمِ» (وضع السُلّم) يكون واجباً؛ لأنّكم لا تستطيعون الوصول إلى سطح المنزل من دون نصب السُلّم. فقولنا: «كُنْ عَلَى السَّطْحِ» هو «ذُو الْمُقَدِّمَةِ»، و نصب السُلّم هو المقدّمة العقلية.

وأمّا قولنا: «لَابُدِّيَّةٌ عَقْلِيَّةٌ»، فهو أمر مسلّم؛ لأنّكم عندما تريدون أن تكونوا فوق سطح المنزل، فلا بدّ من وجود سُلّم، و إلّا فلن تتمكّنوا من الصعود. إذن، فاللابدّية العقلية أمر مسلّم، و مقدّمة الواجب واجبة عقلاً.

ولكن هل هي واجبة شرعاً أم لا؟ هذا هو السؤال: عندما تقولون: «كُنْ عَلَى السَّطْحِ»، هل يخطر السُلّم في أذهانكم أم لا؟ أي هل إنّ الطلب والإرادة المتعلّقين بقولنا: «كُنْ عَلَى السَّطْحِ» يتعلّقان أيضاً بنصب السُلّم، أم لا؟

فقد يغفل الإنسان عن ذلك؛ إذ إنّه يقول: كن فوق سطح المنزل، من دون أن يلتفت أصلاً إلى مقدّماته. أي إنّ الطلب و الإرادة تعلّقا بذي المقدّمة، و لكنّهما لم يتعلّقا بمقدّمته، مع أنّها لازمة عقلاً. و بعبارة أخرى، إنّ هذا الأمر صحيح من الناحية العقلية، و لكن من الناحية الشرعية لم يتعلّق الطلب و الإرادة بالمقدّمة.


هوش مصنوعی
برای استفاده از کلیدهای میانبر، پس از انتخاب متن از کلیدهای زیر استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
هوش مصنوعی
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو
جستجو در همه دروس: Alt+a
پس از انتخاب متن می توانید از امکانات هوش مصنوعی، مانند
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
logo