هوش مصنوعی:
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو:
جستجو در همه دروس: Alt+a
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
47/10/16
بسم الله الرحمن الرحیم
مباحث الألفاظ/الوضع /الأوامر/ مقدّمة الواجب/ الواجب المعلّق/ هل القيود راجعة إلی الهیئة أو إلی المادّة؟
الموضوع: مباحث الألفاظ/الوضع /الأوامر/ مقدّمة الواجب/ الواجب المعلّق/ هل القيود راجعة إلی الهیئة أو إلی المادّة؟
ملخص الجلسة الماضية: ذكرنا أنّ السؤال الأساسي في بحث وجوب التعلم، هو: هل هذا الوجوب وجوبٌ نفسي أم غيري؟ و تتجلى ثمرته في كيفية العقاب الأخروي للجاهل المقصر. فإذا اختلف عقابه عن عقاب العالم العاصي، فمعنى ذلك أنّ العقاب الأساسي هو على ترك التعلم، لا على الذنوب غير المقصودة نفسها (وجوب نفسي). أما إذا تساوى عقابهما، فالعقاب على الفعل نفسه (الذنوب)، و لا عقاب مستقل لترك التعلم (وجوب غيري). و خطاب يوم القيامة «لماذا لم تتعلم؟» ظاهر في الوجوب النفسي، أي أنّ المؤاخذة هي على ترك التعلم. كما أنّ وجوب التعلم يجب من باب المقدمات المفوِّتة في الحالات التي لا يمكن فيها الاحتياط؛ بحيث يجب على الطفل حتى قبل البلوغ، أن يتعلم الأحكام ليتمكن من أداء الواجب عند بلوغ سن التكليف.
مقدمة في وقائع الأيام
ببالغ الأسف و الحزن العميق و بسبب المصائب و المشاكل التي حلت ببلدنا العزيز و خاصّةً استشهاد قائد الثورة العظيم، سماحة آية الله العظمى الإمام الخامنئي (قدس سره الشريف)، الذي حطم قلوبنا و أوهن ظهورنا، فإنّنا حقاً لا نملك الحالة النفسية و القدرة على الدرس و النقاش. و مع ذلك، فلا مناص، و إن شاء الله، يجب أن تستمر الدروس و النقاشات. فالشعب حاضر في الشوارع و يقاتلون في الساحات، و هذا الصمود سيستمر بإذن الله حتى يتحقق انتصار الإسلام على الكفر و انتصار المسلمين على الاستكبار العالمي و الصهاينة.
على الرغم من هذه التأسفات و النوائب التي شهدناها خلال هذه الفترة، فبحمد الله فإنّ تعيين القيادة، أي سماحة آية الله السيد مجتبى الخامنئي (دام ظله)، كان لجراحنا التيام إلى حد ما، و وجدنا بعض السكينة النسبية. نسأل الله تعالى أن يحفظ ظلّ هذه الشخصية الجليلة، مقام معظم القيادة آية الله الحاج آقا مجتبى الخامنئي (حفظه الله)، للإسلام و المسلمين.
طرح المسألة الأساسية:
البحث الأصولي الذي نركّز عليه اليوم هو استكمالٌ للأبحاث السابقة، و هو بحث «تردّد القيد في رجوعه إلى المادّة أو الهيئة». و تُعدّ هذه المسألة من المباحث المهمّة في «مقدّمة الواجب»، و هي: هل ترجع القيود إلى المادّة أم إلى الهيئة؟
بيان المسألة بوضوح:
إنّ جميع القيود التي يبيّنها الشارع المقدّس تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
1. القسم الأوّل: القيود التي ترجع حتماً إلى المادّة.
2. القسم الثاني: القيود التي ترجع حتماً إلى الهيئة.
3. القسم الثالث: القيود التي يتردّد أمرها بين الرجوع إلى المادّة أو الهيئة.
لا خلاف في القسمين الأوّل و الثاني، أمّا في القسم الثالث الذي يتردّد فيه القيد، فالسؤال هو: هل توجد في علم الأصول قاعدةٌ أو قانونٌ يحدّد ما إذا كان هذا القيد يرجع إلى المادّة أو إلى الهيئة؟
لتوضيح المطلب، لنتأمّل في هذا المثال: يقول الشارع المقدّس: «صَلِّ مُتَطَهِّراً». فالطهارة (الوضوء، الغسل، أو التيمّم) قيدٌ للواجب ذُكر للصلاة. و السؤال هنا: ما معنى وجوب هذا القيد؟
توضيح:
الوضوء و الغسل ليسا شرطاً لوجوب الصلاة؛ بمعنى أنّه لو لم يكن الإنسان متوضئاً أو مغتسلاً، فإنّ وجوب الصلاة لا يزال ثابتاً في ذمّته.
بل هما شرطٌ للواجب؛ أي لكي تتمكّن من إيصال الواجب إلى حيّز الفعليّة و القيام به، يجب أن تكون متوضئاً أو مغتسلاً.
النتيجة:
لا يتعلّق وجوب الصلاة بالوضوء و الغسل. فحينما يبلغ الإنسان و يعقل و يقدر و يدخل وقت الصلاة، يتحقّق وجوب الصلاة في حقّه؛ فهذه الأمور (البلوغ، العقل، القدرة و الوقت) هي «شرائط الوجوب». أمّا الوضوء و الغسل و ستر العورة و استقبال القبلة و ما شابهها، فهي «شرائط الواجب»؛ أي إنّ وجودها ضروريٌّ لصِحّة العمل، لا لتحقّق أصل الوجوب.
تقسيم القيود و الشروط
تنقسم قيود الواجب و التزاماته إلى قسمين:
القسم الأول: شروط الوجوب (شَرَائِطُ الْوُجُوبِ)
هي الشروط التي يجب تحققها قبل الوجوب، و وجودها يسبب الوجوب. مثل: البلوغ، العقل، القدرة، و الوقت (دخول وقت الصلاة، شهر رمضان، شهر ذي الحجة). تسمى هذه الشروط أيضاً شَرَائِطُ الْوُجُوبِ أو شَرَائِطُ الْهَيْئَةِ. (الهيئة تدل على الوجوب).
القسم الثاني: شروط الواجب (شَرَائِطُ الْوَاجِبِ)
هي الشروط التي تتعلق بنفس وجود الواجب، و بدونها لا يتحقق الواجب صحيحاً حتى لو ثبت أصل الوجوب. مثل: الوضوء، الغسل، التيمم (الطهارة)، الساتر (التغطية)، القبلة، و عدم كون المكان مغتصباً. تسمى هذه الشروط «شَرَائِطُ الْوَاجِبِ» أو «شَرَائِطُ الْمادَّةِ». (المادة تدلّ على العمل نفسه).
نقطة مهمة و موقع الاجتهاد
إلى هنا، إذا علم المجتهد أنّ قيداً ما هو من شرائط الوجوب أو من شرائط الواجب، فاجتهاده كامل و لا إشكال فيه. و محل البحث و الاجتهاد الأساسيّ هو حين نشكّ في أنّ شرطاً ما، هل هو شرط وجوب أم شرط واجب.
وعليه، إذا ترددت في قيدٍ ما بين كونه شرط وجوب أو شرط واجب، فلا داعي للقلق كثيراً. تعبيرات العلماء هنا على نوعين: تارةً يقولون «شرط الوجود»، «شرائط الوجود»، «شرائط الواجب»؛ و تارةً يعبّرون بـ «شرط المادة» و «شرط الهيئة». هذه عبارات علمية، قد تكون تعبيراتها أوضح أحياناً و أصعب أحياناً أخرى. «شرائط الهيئة»: (صَلِّ) لها مادة و لها هيئة؛ من أين تفهم الوجوب؟ تفهمه من الهيئة، و تفهم أصل الصلاة من مادتها. فإذا قيل «شرائط الهيئة» فالمقصود «شرط الوجود»، و إذا قيل «شرط المادة» فالمقصود «شرط الواجب». هذه هي التعبيرات التي يستخدمها العلماء حالياً في كتبهم؛ فشرائط الوجوب و شرائط الواجب يُعبّر عنها أحياناً بـ «شرط المادة» و «شرط الهيئة». شرائط المادة تعني شرائط الواجب، و شرائط الهيئة تعني شرط الوجود.
أما الاجتهاد الذي ينبغي عليك أيها المجتهد القيام به فهو: إذا علمنا أنّ الشروط هي شرائط وجوب، أو علمنا أنّها شرائط واجب، فلا بحث هنا. أما إذا شككنا في أنّ شرطاً ما، هل هو شرط وجوب أم شرط واجب، فما هي القاعدة هناك؟ و هل نقول إنه شرط وجوب أم شرط واجب؟
مثال: تقول الآية الشريفة:
﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حجّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾[1]
في هذه الآية ذُكرت الاستطاعة بعنوان الشرط. و السؤال الآن هو: هل الاستطاعة شرطٌ لوجوب الحجّ أم شرطٌ للواجب؟
إن كانت الاستطاعة شرطَ الوجوب: فبمجرّد حصول الاستطاعة يثبت وجوب الحجّ، و إن كان شهر ذي الحجّة (زمن أداء الحجّ) بعد ثلاثة أشهر. و على هذا، تجب مقدّمات السفر (كالتسجيل، و تهيئة التذكرة، و اختيار القافلة) من حين حصول الاستطاعة، و إن لم يدخل شهر ذي الحجّة بعد.
و إن كانت الاستطاعة شرطَ الواجب: فإن وجوب الحجّ لا يتحقّق إلا في شهر ذي الحجّة، و لا تكون المقدّمات واجبة قبل ذلك الوقت.
السؤال الاجتهادي: إذا شككنا في شرطٍ هل هو شرطُ وجوبٍ أم شرطُ واجب، فما الذي تقتضيه القاعدة في علم الأصول؟ هل نقول إنه شرطُ وجوبٍ فلا يجب تحصيله (لأنه يحصل بنفسه)؟ مثل: العقل، و البلوغ، و الوقت. أم نقول إنه شرطُ واجبٍ فيجب تحصيله (لأنه لا بدّ من تحصيله بالاختيار)؟ مثل: الوضوء و الغُسل، و ستر العورة، و استقبال القبلة.
هذه المسألة تحتاج إلى مزيدٍ من التفصيل، إن شاء الله، و سيُعرض ذلك في المباحث الآتية. و في تلك المباحث سنبحث:
الفرق بين الشروط الاختيارية و الشروط غير الاختيارية. و هل توجد قاعدةٌ لتعيين حال القيود المشكوكة؟ و كيف ينبغي للاجتهاد أن يقرّر ما نصنعه بالقيود المعلومة و الواضحة، و ما نصنعه بالقيود المشكوكة؟
وقد اتّضح الآن أن:
شروط الوجوب (كالبلوغ والعقل، والقدرة، والوقت) ليس تحصيلها بيد المكلّف، بل تحصل بنفسها.
و شروط الواجب (كالطهارة، و الستر، و استقبال القبلة) تحصيلها على عاتق المكلّف، و يجب أن يوفّرها باختياره.
و عند الشكّ في أنّ شرطاً ما من أيّ القسمين هو، فهناك قاعدةٌ خاصّة تُبيَّن إن شاء الله في الجلسات القادمة.