« قائمة الدروس
الحدیث الأستاذ محسن الفقیهی

47/06/19

بسم الله الرحمن الرحیم

الزهد/صفات المؤمن /شرح حدیث جنود العقل و الجهل

 

الموضوع: شرح حدیث جنود العقل و الجهل/صفات المؤمن /الزهد

 

محبّة أهل البيت (علیهم السلام) رزق جامع و خیر الدنيا و الآخرة:

قلنا سابقاً إنّه قد جاء في خصال الشيخ الصدوق (علیه الرحمة) حديث عن الرسول (صلی‌الله‌علیه‌وآله): «مَن رَزَقَه الله حُبَّ الأئمةِ مِن أهلِ بیتی فقد أصابَ خیرَ الدنیا و الآخرة فَلَا يَشُكَّنَّ أَحَدٌ أَنَّهُ فِي الْجَنَّةِ فَإِنَّ فِي حُبِّ أَهْلِ بَيْتِي عشرون [عِشْرِينَ‌] خَصْلَةً عَشْرٌ مِنْهَا فِي الدُّنْيَا وَ عَشْرٌ مِنْهَا فِي الْآخِرَةِ أَمَّا الَّتِي فِي الدُّنْيَا فَالزُّهْدُ وَ الْحِرْصُ عَلَى الْعَمَلِ وَ الْوَرَعُ فِي الدِّينِ وَ الرَّغْبَةُ فِي الْعِبَادَةِ وَ التَّوْبَةُ قَبْلَ الْمَوْتِ وَ النَّشَاطُ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ وَ الْيَأْسُ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ وَ الْحِفْظُ لِأَمْرِ اللَّهِ وَ نَهْيِهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ التَّاسِعَةُ بُغْضُ الدُّنْيَا وَ الْعَاشِرَةُ السَّخَاءُ وَ أَمَّا الَّتِي فِي الْآخِرَةِ فَلَا يُنْشَرُ لَهُ دِيوَانٌ وَ لَا يُنْصَبُ لَهُ مِيزَانٌ وَ يُعْطَى‌ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ‌ وَ يُكْتَبُ لَهُ بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ وَ يَبْيَضُّ وَجْهُهُ وَ يُكْسَى مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ وَ يَشْفَعُ فِي مِائَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ يَنْظُرُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ بِالرَّحْمَةِ وَ يُتَوَّجُ مِنْ تِيجَانِ الْجَنَّةِ وَ الْعَاشِرَةُ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ فَطُوبَى لِمُحِبِّي أَهْلِ بَيْتِي»[1]

عشرون خصلةً لمحبّة أهل البيت (علیهم‌السلام):

محبت اهل‌بیت (علیهم‌السلام) بیست خصلت دارد: ده خصلت در دنیا و ده خصلت در آخرت. ما فعلاً خصلت‌های دنیوی را بررسی می‌کنیم تا ببینیم آیا واقعاً محب اهل‌بیت (علیهم‌السلام) هستیم یا نه. آیا صرف سینه‌زدن برای امام حسین علیه‌السلام، گریه‌کردن، یا زیارت رفتن، علامت محبت است؟ این‌ها ارزشمند است، اما علامت محبت حقیقی چیز دیگری است.

أوّل علامة للحبّ الحقيقي: الزهد

قال الرسول (صلی‌الله‌علیه‌وآله): أنّ أوّل خصلة لمحبّي أهل البيت (علیهم‌السلام) في الدنيا، الزهد. ثمّ عدّ الخصال کما یلي: الزهد و الورع في الدين و الرغبة في العبادة و التوبة قبل الموت و قيام الليل (لصلاة الليل) و الیأس عمّا في أيدي الناس و حفظ أوامر الله و نواهيه و بغض الدنيا؛ هذه العلامات العشرة هي العلامة علی أنّ الإنسان محبّ لأهل البيت (علیهم السلام).

ما هي الرزق الجامع؟

قد یرزق الله رزقاً دنيويّاً و لکنّ الرزق الجامع هو محبة أهل البيت (علیهم السلام)؛ إذ خیر الدنيا و الآخرة في محبّة أهل البيت (عليهم السلام).

ما هو معنی الزهد؟

لأجل الفهم الصحيح للزهد ننظر إلی رواية منقولة عن الکافي: «فَأَمَّا الزَّاهِدُ فَقَدْ خَرَجَتِ الْأَحْزَانُ وَ الْأَفْرَاحُ مِنْ قَلْبِهِ فَلَا يَفْرَحُ بِشَيْ‌ءٍ مِنَ الدُّنْيَا وَ لَا يَأْسَى‌ عَلَى شَيْ‌ءٍ مِنْهَا فَاتَهُ فَهُوَ مُسْتَرِيحٌ»[2] الإنسان الزاهد قد خرجت من قلبه هموم الدنيا و أفراحها؛ بمعنى أنه لا يحزن كثيراً على الأمور الدنيويّة، و لا يفرح كثيراً بالأمور المادية. إذا حصل على مال، لا يتعلّق قلبه به و إذا نال مقاماً، لا يتعلّق به. و إذا فقد شيئاً من الدنيا، لا يأسف أسفاً مفرطاً.

فرح و حزن الزاهد، إلهي؛ حزنه بسبب البعد عن الله و فرحه بسبب القرب من الله. إذا شعر بأنّه قد اقترب من الله، يكون سعيداً و یقول الحمد لله الذي وفّقني للعبادة و وفقني لترك الذنب و وفّقني للمعنويات. و إذا أبعده شيء عن الله، فإنّه يحزن؛ لا لأنّ الدنيا قد تخلّت عنه.

راحة النفس للزاهد:

روى أنّه قال: «فَهُوَ مُسْتَرِيحٌ» الزاهد لديه راحة أعصاب. يسعى و يجهد، و لكن إذا لم تتحقّق النتيجة، يقول: «لم يشأ الله؛ لا بدّ أن هناك مصلحة». لا يصاب بالسكتة، و لا تتفكّك أعصابه. كثير من المشكلات، و السكتات، و الانهيارات بسبب التعلّق الشديد بالدنيا.

رأي أمير المؤمنین (علیه‌السلام) إلی الزهد:

قال امیرالمؤمنین (علیه‌السلام) في نهج البلاغة: «أیها الناس، الزهادة قصرُ الأمل و شُکرُ النِّعَم وَالتَّوَرُّعُ عِنْدَ الْمَحَارِمِ، فَإِنْ عَزَبَ ذلِكَ عَنْكُمْ فَلاَ يَغْلِبِ الْحَرَامُ صَبْرَكُمْ، وَلاَ تَنْسَوْا عِنْدَ النِّعَمِ شُكْرَكُمْ، فَقَدْ أَعْذَرَ اللهُ إِلَيْكُمْ بِحُجَج مُسْفِرَة ظَاهِرَة، وَكُتُب بَارِزَةِ الْعُذْرِ وَاضِحَة»[3]

شکر النِعم؛ أساس الزهد:

انظروا إلى النعم و اشكروا: الزوجة الصالحة، المنزل، العقل، الإيمان، الفهم، التوفيق في الدراسة و التعليم و الخدمة في طريق الإمام المهدي (عليه السلام)، كلّ هذه نِعمٌ تستوجب الشكر. كثيرٌ من الناس لا يمتلكون حتى عقلاً سليماً. انظروا إلى المستشفيات و دور الرعاية لتدركوا كم هذه النعمة التي تمتلكونها، قيّمة.

الورع عن الحرام؛ الزهد العملي:

الزهد يعني عدم الاقتراب من الحرام. الإنسان الزاهد هو الذي يقف عندما يصل إلى الحرام. إذا لم تتمكن من الوصول إلى مقام الزهد العالي، فليكن على الأقل: «فَلاَ يَغْلِبِ الْحَرَامُ صَبْرَكُمْ». لا يدع الحرام يفسد صبركم؛ إذا رأيت امرأةً غير محرم، لا تضيّع نفسك؛ إذا رأيت مالاً، لا تنس الحلال و الحرام؛ إذا حصلت على مقام، لا تغترّ و لا تفقد السيطرة على نفسك.

شکر النعمة، مانع الإفراط و التفريط

كلّ نجاح تحقّقه، لا تقل «أنا، أنا، أنا». هذا لطف من الله. إذا كنت شاکراً فلن تظلم و لن تخالف و لن تفرط أو تفرّط، فالعديد من الفساد ينشأ من كون الإنسان يعتبر النعمة من نفسه، لا من الله.

الخلاصة

محبة أهل البيت (عليهم السلام) ليست مجرّد ادعاء، بل لها علامات. أوّل علامة لها هي الزهد، أي: عدم التعلّق بالدنيا، و ضبط النفس أمام الحرام، و الشكر الدائم على النعم، و الهدوء في الأوقات الصعبة.


logo