47/06/12
بسم الله الرحمن الرحیم
الزهد/صفات المؤمن /شرح جنود العقل و الجهل
الموضوع: شرح جنود العقل و الجهل/صفات المؤمن /الزهد
الزهد، محبة أهل البيت (عليهم السلام) و معيار قياس تعلّق الإنسان بالدنيا:
المقدمة: معنى الزهد من منظر أخلاقي
في المناقشات السابقة، تم الحديث عن توصيات العظماء و الأئمة (عليهم السلام) حول الزهد. معنى الزهد ليس أن يمتنع الإنسان عن الاستفادة من الدنيا، بل المقصود هو ألا نكون أسرى للدنيا و أن لا نكتسب تعلّقاً شديداً بها؛ بل يجب أن نكون غير متعلّقین بها حتى لا تأسرنا، بل يجب أن نكون ساداتٍ لا أسرى؛ أي أن نقوم بقوّة بواجباتنا الشرعيّة.
ضرورة محاسبة النفس ومعرفة مكانتنا:
لكي يتضح هذا المعنى تماماً، من الضروري أن نقوم بمحاسبة و مراقبة أنفسنا و نعرف حدودنا. نحن نعرف أنفسنا أفضل من الآخرين. الناس قد يتحدّثون عنّا، و لكن ما يهمّ هو أن نتمكّن من تشخيص واقعنا و نعرف مقدار إيماننا و تقوانا و زهدنا، و ما نقوله يتطابق مع الحقيقة أم لا، فهذه مسألة أخرى.
محبة أهل البيت (عليهم السلام)؛ معيار الزهد:
ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله) أن حبّ أهل البيت (عليهم السلام) هو المعيار. انظروا إلى مقدار محبتكم لأهل البيت (عليهم السلام). هل تبكون عندما يأتي ذكر الإمام الحسين (عليه السلام) و فاطمة الزهراء (سلام الله عليها)؟ هذه المحبة لأهل البيت (عليهم السلام) هي مقياس زهدكم.
كيف نميّز هل نحن زاهدون أم لا؟ انظروا إن كنتم مستعدّين للتضحية بمال الدنيا لأجل أهل البيت (عليهم السلام) أم لا؟ هل تدفعون الخمس؟ هل تدفعون الزكاة؟ هل تصرفون في الذهاب إلى كربلا؟ هل تصرفون للذهاب إلى مكّة و المدينة؟ هل لا تقصرون في الزيارات، في العبادات و لأجل أهل البيت (عليهم السلام)؟ هذه هي علامات الزهد.
علامات الزهد الحقيقي:
من علامة الزهد أن تنظروا ماذا تفعلون عندما يُذكر مال الله:
إن كنتم تحبون مال الدنيا و لديكم منزل جيد و سيارة جيدة، فلا بأس. لكن عندما يُذكر اسم الإمام الحسين (عليه السلام) و تقولون: «أنا سأقوم بإقامة مجلس الإمام الحسين علیه السلام» و تُنفِقون لأجل أهل البيت (عليهم السلام)، فهذه علامة الزهد. الخير في الدنيا والآخرة في هذا.
إن كنتم تريدون خير الدنيا و الآخرة، يجب أن تكونوا مستعدّين للتضحية من أجل أهل البيت (عليهم السلام). ساعدوا بكلّ ما تملكون في سبيل أهل البيت (عليهم السلام) و لا تقصروا؛ حتّى لو اضطررتم للاستدانة لإقامة مجلس لأهل البيت (عليهم السلام)، و﴿وَمَن یُعَظِّمْ شَعائِرَ اللّهِ فَإِنَّها مِن تَقوَى القُلوبِ﴾[1] .
الزهد الإدّعائي؛ خطر الغفلة:
بعض الناس يقولون إنّهم قربان أهل البيت (عليهم السلام)، لكنّهم لا ينفقون ريالاً واحداً، لا يدفعون الخمس، لا يدفعون الزكاة، لا يقومون بواجباتهم المالية، لا يُحسنون، و لا يفعلون شيئاً لأئمة (عليهم السلام)، ثم يدّعون أنّهم محبّون لأهل البيت (عليهم السلام)! من الواضح أنّ الزهد ليس فيهم. إن كنتم تريدون محاسبة أنفسكم على ما إذا كان لديكم زهد أم لا، انظروا إلى محبتكم لأهل البيت (عليهم السلام)؛ في الواجبات و المستحبات.
حديث تمييز محبي أهل البيت (عليهم السلام):
جاء في خصال الشیخ الصدوق (رحمه الله): «مَن رَزَقَه الله حُبَّ الأئمةِ مِن أهلِ بیتی فقد أصابَ خیرَ الدنیا و الآخرة فَلَا يَشُكَّنَّ أَحَدٌ أَنَّهُ فِي الْجَنَّةِ فَإِنَّ فِي حُبِّ أَهْلِ بَيْتِي عشرون [عِشْرِينَ] خَصْلَةً عَشْرٌ مِنْهَا فِي الدُّنْيَا وَ عَشْرٌ مِنْهَا فِي الْآخِرَةِ أَمَّا الَّتِي فِي الدُّنْيَا فَالزُّهْدُ وَ الْحِرْصُ عَلَى الْعَمَلِ وَ الْوَرَعُ فِي الدِّينِ وَ الرَّغْبَةُ فِي الْعِبَادَةِ وَ التَّوْبَةُ قَبْلَ الْمَوْتِ وَ النَّشَاطُ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ وَ الْيَأْسُ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ وَ الْحِفْظُ لِأَمْرِ اللَّهِ وَ نَهْيِهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ التَّاسِعَةُ بُغْضُ الدُّنْيَا وَ الْعَاشِرَةُ السَّخَاءُ وَ أَمَّا الَّتِي فِي الْآخِرَةِ فَلَا يُنْشَرُ لَهُ دِيوَانٌ وَ لَا يُنْصَبُ لَهُ مِيزَانٌ وَ يُعْطَى كِتابَهُ بِيَمِينِهِ وَ يُكْتَبُ لَهُ بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ وَ يَبْيَضُّ وَجْهُهُ وَ يُكْسَى مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ وَ يَشْفَعُ فِي مِائَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ يَنْظُرُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ بِالرَّحْمَةِ وَ يُتَوَّجُ مِنْ تِيجَانِ الْجَنَّةِ وَ الْعَاشِرَةُ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ فَطُوبَى لِمُحِبِّي أَهْلِ بَيْتِي»[2]
«مَن رَزَقَه الله حُبَّ الأئمةِ مِن أهلِ بیتی فقد أصابَ خیرَ الدنیا و الآخرة»؛ يعني إن كنتم تريدون خير الدنيا و الآخرة، فتعلّقوا بمحبّة أهل البيت (عليهم السلام).
الانحرافات الأخيرة و ضرورة الرد:
للأسف، ظهرت مؤخراً بعض الشخصيات التي تأكل من طعام الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) لكنّها تخالف الأئمة (عليهم السلام). يقولون أموراً تُنزل من شأن الأئمة (عليهم السلام). هذه ليست كلماتٍ تُقال بسهولة؛ إمّا أنّ لهم مأموريّةً معيّنةً أو أنّهم يتغذّون من مكان آخر. في هذه الفترة الحساسة التي يبذل فيها الناس كلّ جهدهم من أجل فاطمية، يعارض البعض. من الواضح أنّ لديهم أغراضاً باطلةً، و نسأل الله أن يُجازيهم.
لزوم وجود خطّة للاحتکاك مع الناشرين للكلام المخالف للمباني:
يجب أن يكون هناك خطّة لهؤلاء الذين يتحدّثون خلاف المباني. في الحكومة الإسلامية، لا يمكن القول فقط بـ «اللهم أصلِح أنت نفسك»، بل يجب أن يُجاب عليهم بشكل علمي و منطقي أوّلاً و إذا أصرّوا بعد ذلك، يجب الحتکاك معهم.
يجب على الناس أيضاً أن يُظهروا كراهيّتهم حتى لا يتعرّض المجتمع للارتباك.
طريقة تشخيص الزهد في النفس:
إن كنتم تريدون اختبار ما إذا كنتم زاهدين أم لا، فانظروا هل تشعرون بالقلق عند دفع الواجبات الماليّة أم لا؟ هل تحتاطون في الخمس؟ هل تدفعون الزكاة؟ هل تكونون باني مجالس أهل البيت (عليهم السلام)؟ هل تساعدون في فاطميّة و عاشوراء؟
جاء في الرواية: «مَن رَزَقَه الله حُبَّ الأئمةِ مِن أهلِ بیتي فقد أصابَ خیرَ الدنیا و الآخرة»
و قال في استدامة الحديث: «فَلَا يَشُكَّنَّ أَحَدٌ أَنَّهُ فِي الْجَنَّةِ فَإِنَّ فِي حُبِّ أَهْلِ بَيْتِي عشرون [عِشْرِينَ] خَصْلَةً عَشْرٌ مِنْهَا فِي الدُّنْيَا وَ عَشْرٌ مِنْهَا فِي الْآخِرَةِ أَمَّا الَّتِي فِي الدُّنْيَا فَالزُّهْدُ».
القناعة و الزهادة في الحیاة:
يقول القائد المعظّم «اقنعوا». القناعة تعني عدم الإسراف، لا عدم الاستخدام. الزاهد الحقيقي هو الذي يضحّي من أجل أهل البيت (عليهم السلام). إنّ أخذ الأطفال إلى كربلاء و مشهد و الزيارات يخلق فيهم تربيةً عظيمةً لا تتحقّق بالنصيحة. الزيارة و الارتباط بالأئمة (عليهم السلام) هما هداية.
مثال من سلوك أهل الزهد الحقيقي:
بعض الأصدقاء يحسبون الخمس كل شهر؛ يقولون ربما لا نكون أحياء في الشهر القادم. الطالب الذي يدرس و الذي يحسب الخمس كلّ شهر و يعطي حتى مقداراً أكثر، فهذا ذو قيمة. هؤلاء هم أهل المحاسبة، لديهم مال الدنيا و يستخدمونه، لكن في المكان الصحيح. هذه علامة الزهد.
خلاصة:
إذا أردتم أن تعرفوا هل أنتم من محبي أهل البيت (عليهم السلام) أم لا، فاحسبوا أنفسكم. المحبة الحقيقية لأهل البيت (عليهم السلام) تظهر في العمل، لا في الادعاء.