« فهرست دروس
الأستاذ الشیخ عبدالله الدقاق
بحث التفسیر

47/07/22

بسم الله الرحمن الرحيم



22 رجب 1447
12 يناير 2026

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة وليًا وحافظًا وقائدًا وناصرًا ودليًلا وعينًا حتى تسكنه أرضك طوعًا وتمتعه فيها طويلًا برحمتك يا أرحم الراحمين.

الدرس (مائة وأربعة عشر): الطائفة الثانية من الروايات الواردة في تفسير الآية (35) من سورة البقرة

 

والطائفة الثانية من الروايات الواردة في تفسير الآية الخامسة والثلاثين من سورة البقرة، وهي قوله تعالى: ﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَـٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾[1] ، آمنا بالله، صدق الله العلي العظيم.

تطرقنا إلى الروايات الأولى التي فسَّرت جنة آدم بجنة أشبه بجنان الآخرة لا من جنان الدنيا، وبأن الشجرة التي أكل منها آدم وحواء ليست من أشجار الدنيا.

الطائفة الثانية بالعكس: روايات كثيرة دلَّت بالصراحة على كون جنة آدم من قبيل جنة الحياة الدنيا، لكن الطائفة الثانية كلها روايات ضعيفة السند، فلا يمكن العمل بخبر الواحد الضعيف، لكن مجموع هذه الروايات الضعيفة التي بلغت حدَّ الاستفاضة قد توجب الوثوق النوعي بصدور مضمونها عن الأئمة عليهم السلام.

ولنقرأ هذه الروايات الشريفة، وقد جمعها سماحة آية الله الشيخ علي أكبر السيفي المازندراني في كتابه «منهاج التبيان في تفسير القرآن»[2] . وروايات الطائفة الثانية كثيرة تركِّز على أمرين:

أولًا: إن الجنة هي من جنان الدنيا.

وثانيًا: إن الشجرة التي أكل منها أيضًا من أشجار هذه الدنيا.

ولنقرأ العمدة من هذه الروايات، وهي ثلاث:

الرواية الأولى: ما رواه علي بن إبراهيم القمي في تفسيره إذ قال ما نصه: فإنه حدثني أبي - أي إبراهيم بن هاشم القمي - رفعه - أي أن الرواية مرفوعة مقطوعة السند فهي مرسلة وتكون ضعيفة السند - قال: سُئل الصادق عليه السلام عن جنة آدم: أمِن جنان الدنيا كانت؟ أم من جنان الآخرة؟

فقال عليه السلام: «كانت من جنان الدنيا، تطلع فيها الشمس والقمر، ولو كانت من جنان الآخرة ما أُخرج منها أبدًا آدم، ولم يدخلها إبليس».

قال عليه السلام: «أسكنه الله الجنة، وأتى جهالةً إلى الشجرة فأخرجه، لأنه خُلق خلقةً لا تبقى إلا بالأمر والنهي» يعني لا تستمر خلقة آدم إلا باتباع أوامر الله والانتهاء عن نواهيه - «واللباس والأكنان والنكاح» يعني ما يستمر وجود آدم إلا باللباس والنكاح والأكنان، جمع الـ كِنّ، وهو ما يقي من الحر والبرد «ولا يدرك ما ينفعه مما يضرُّه إلا بالتوقيف» أي الوقوف على ما بيَّنه له الله عزّ وجلّ.

«فجاءه إبليس فقال: إنكما إن أكلتما من هذه الشجرة التي نهاكما الله عنها صرتما ملكين وبقيتما في الجنة أبدًا، وإن لم تأكلا منها أخرجكما الله من الجنة، وحلف لهما أنه لهما ناصح، كما قال الله تعالى حكاية عنه: ﴿مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ * وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾[3] فقبِل آدم قوله، فأكل من الشجرة، فكان كما حكى الله: ﴿بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا﴾[4] ، وسقط عنهما ما ألبسهما الله من لباس الجنة، وأقبلا يستتران بورق الجنة، وناداهما ربهما: ﴿أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾[5]

فقالا كما حكى الله عز وجل عنهما: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾[6] .

فقال الله لهما: ﴿اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ﴾[7]

قال عليه السلام: «إلى يوم القيامة».

قوله: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ﴾[8] .

فهبط آدم على الصفا، وإنما سُميت الصفا؛ لأن صفوة الله نزل عليها، ونزلت حواء على المروة، وإنما سُميت المروة لأن المرأة نزلت عليها.

فبقي آدم أربعين صباحًا ساجدًا يبكي على الجنة، فنزل عليه جبرائيل عليه السلام فقال: يا آدم، ألم يخلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته؟ قال: بلى. قال: وأمرك أن لا تأكل من الشجرة فلِمَ عصيته؟ قال: يا جبرئيل، إن إبليس حلف لي بالله إنه لي ناصح، وما ظننتُ أن خلقًا يخلقه الله أن يحلف بالله كاذبًا»[9] .

وذيل هذه الرواية يشير إلى نكتة عامة قد تكون موطن ابتلاء الكثير من المؤمنين، وهي السذاجة، إذ أن المؤمن صادقٌ ولم يألف الكذب ولا يعيش مع الكذابين، فإذا ذهب إلى مكان فيه طُهر وطهارة وجاءه من يتزيَّا بزيِّ الإيمان ونقل له كلامًا فإنه قد يصدقه فيقع في الخطأ.

فهذه الرواية لم تنص على عصيان آدم عن إثمه - أي أنه تعمَّد مخالفة أمر الله - بل تنص هذه الرواية على أن آدم وثق بإبليس، لأن آدم كان في الجنة، والجنة كانت لأهل الصلاح، ولم يخطر بباله أنه يوجد موجود في الجنة يُقسم على الله كاذبًا.

وهذه سيرة بعض المؤمنين، إذا قلت له: أنتم لماذا سُذَّج؟ يقول: على سيرة أبينا آدم عليه السلام. آدم ما كان دائمًا يعيش في مجتمع صلاح، ما خطر بباله أنه يوجد شخص يُقسم على الله كذبًا.

لاحظ ذيل الرواية مهم: «قال جبرائيل: أمرك أن لا تأكل من الشجرة فلِمَ عصيته؟ قال: يا جبرائيل، إن إبليس حلف لي بالله أنه لي ناصح، وما ظننتُ أن خلقًا يخلقه الله أن يحلف بالله كاذبًا» يعني: لم أظن أن مخلوقًا في الجنة يحلف بالله كذبًا.

عمومًا، هذه الرواية فيها ثلاث نكات مهمة:

النكتة الأولى: إثبات كون جنة آدم من جنان الدنيا لا من جنان الآخرة. والرواية صريحة في النص على أنها من جنان الدنيا، وقد عللت القول بأن الجنة من جنان الدنيا لا من الآخرة بعدة أمور:

الأمر الأول: لو كانت الجنة من جنان الخلد لم يخرج منها آدم أبدًا؛ لأن جنة الآخرة الخالدة من يدخلها يخلد فيها ولا يخرج، وقد نطقت بذلك الآيات الصريحة.

النكتة الثانية: إبليس لا سبيل له إلى جنة الخلد، بل مأواه إلى نار جهنم وبئس المصير، ولا يدخل جنة الخلد أبدًا، ولا سبيل له على من دخل الجنة، فكيف يُراد بالجنة جنة الخلد والحال إن إبليس دخلها ووسوس لآدم عليه السلام.

طبعًا بعضهم قال: وسوس له من الخارج لا من الداخل، يعني من خلال الحية، لكن هذه الرواية تثبت أن إبليس كان داخلًا، إذ قال عليه السلام: «ولو كانت من جنان الآخرة ما أُخرج منها أبدًا آدم ولم يدخلها إبليس»، فهي تنص على دخول إبليس الجنة، وهذا ينفي كونها جنة الخلد.

إذًا النكتة الأولى: الرواية صريحة في أن الجنة هي من جنان الدنيا لا من جنان الآخرة.

النكتة الثانية: هبوط آدم وحواء بعد الزلة والتوبة من جنة الدنيا إلى بقعة من بقاع الأرض، وهي صخرة الصفا والمروة في مكة. ومكة هي واد غير ذي زرع، كما في قوله تعالى: ﴿رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ﴾[10] .

ومن هنا تُثار نكتة مهمة ينبغي الإجابة عليها: فقد يتمسك البعض بأن الجنة هي جنة الخلد أو من جنان الآخرة أو من جنان السماء بلفظ الهبوط الوارد في الآية، إذ جاء في الآية السادسة والثلاثين: ﴿اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾[11] وليس المراد بعض بني الإنسان لبعض بني الإنسان الآخر، المراد بعضهم هو آدم والبعض الآخر إبليس، وعداوة آدم وذريته مع إبليس وذريته تستمر إلى يوم يُبعثون.

فهنا لفظ الهبوط قد يُستدل به على أن الجنة من جنان الخلد أو السماء.

ويرد عليه: أن لفظ الهبوط قد استُعمل في القرآن الكريم في الانتقال من بقعة في الأرض إلى بقعة أخرى، كما في قوله تعالى على لسان يعقوب مخاطبًا إخوة يوسف: ﴿اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ﴾[12] ، ويعقوب وأولاده كانوا في الشام في الشمال، ويوسف كان في مصر - وهي جنوب أرض الشام - فأطلق على هذا المسير لفظ الهبوط.

وقوله: ﴿اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِّنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ﴾[13] ، فهنا يُراد بالهبوط النزول من بقعة إلى بقعة.

ومن الواضح أن الكعبة المشرفة بقعة نازلة في وادٍ، وهي من أنزل بقاع الأرض. إذ يقولون: أعمق بقعة في الأرض عند البحر الميت في الأردن، حيث خسف الله بقوم لوط. وقد ذهبتُ إلى هذا الموضع: البحر الميت الآن منطقة حدودية بين الأردن وفلسطين المحتلة، رأيت الأراضي المحتلة من الحدود الأردنية.

إذا تذهب إلى الكرك - الكرك حيث قبر جعفر بن أبي طالب وشهداء غزوة مؤتة - في منطقة مرتفعة هناك، من الأعلى تشاهد فلسطين المحتلة. هناك قبر أيضًا يُنسب إلى النبي نوح. ثم هذه منطقة مرتفعة، منطقة الكرك جبال يعني مثل جبال جنوب لبنان، تشاهد الجليل، تشاهد مرتفعات الجليل، فتشاهد فلسطين المحتلة من جنوب لبنان، وتشاهد فلسطين المحتلة من البحر الميت.

حين تنزل، ضغط الأذن يتغير مثل عند هبوط الطائرة، لأنها منطقة نازلة جدًّا في البحر الميت. وسُمي البحر الميت بالبحر الميت لكثرة ملوحته، ولا يوجد فيه ذرة حياة. إذا تضع قطرة على ثيابك تجد الملح على ثيابك.

هذه المنطقة هناك خُسف بقوم لوط سبع طبقات تحت الأرض، ويوجد هناك أيضًا تمثال في أعلى الجبل ينسبونه إلى امرأة لوط - يقولون: هذه امرأة لوط، حيث لم تلحق بالنبي لوط وحوَّلها الله إلى حجر إلى الآن موجود.

الشاهد ليس هو هذا البحث التاريخي، الشاهد: هذه أنزل منطقة في الأرض البحر الميت، ومن المناطق النازلة في الأرض، مكة المكرمة.

إذًا ممكن أنهم كانوا في جنة عالية وذهبوا إلى مكة حيث منطقة هي وادٍ، والوادي هو أسفل الجبل.

النقطة الثالثة والنكتة الثالثة في الرواية الشريفة: إنما سُميت الصخرة التي هبط عليها آدم بالصفا لأن صفوة الله - وهو آدم - نزل عليها، وسُمي جبل المروة بالمروة؛ لأن المرأة - وهي حواء - نزلت عليها.

لكن هذه الرواية ضعيفة السند مرفوعة، لكن هذه النكتة الثالثة دلت عليها رواية أخرى في «علل الشرائع» للصدوق بإسناده إلى عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «سُمي الصفا صفا لأن المصطفى آدم هبط عليها، فقُطع للجبل اسم من اسم آدم عليه السلام» - قُطع يعني انتُزع - «وهبطت حواء على المروة، وإنما سُميت المروة مروةً لأن المرأة هبطت عليها، فقُطع للجبل اسم من اسم المرأة»[14] .

هذا تمام الكلام في الرواية الأولى من الطائفة الثانية.

الرواية الثانية:

[الطالب:] شيخنا المكرم، ما في إشكال؟

[الشيخ:] نعم؟ متن الرواية ما هو؟ ما هو وجه الإشكال فيها؟

[الطالب:] إذا كان يصح أن يُستظهر من الرواية أنها تنسب السذاجة لآدم، أليس هذا إشكالًا؟ أليس من أنبياء الله؟

[الشيخ:] لا، هذه الرواية لا تثبت السذاجة. أنا عبَّرتُ عن السذاجة الموجودة عند الناس ولم أُعبِّر عن سذاجة آدم. لم أقل: آدم كان ساذجًا، وحاشاه، وإنما الوثوق والاطمئنان حيث توفرت أمارات الوثوق.

كما أن الرواية ضعيفة السند فليست بحجة، وبالتالي نأخذ بالمضمون المشترك بين الروايات. وهنا أهم مضمونين مشتركين في هذه الروايات من الطائفة الثانية:

المضمون الأول: أن الجنة من جنان الدنيا لا من جنان الآخرة، هذا هو المضمون الأول.

[الطالب:] ومضمون الرواية يقول: الله سبحانه وتعالى أمره ثم يقول له: لماذا عصيت؟ وأنت الله يقول لك، فلا داعي أن تقول لي: إبليس أو غير إبليس، أنت المفروض أن تكون مسلِّمًا لله.

[الشيخ:] هذا بحثناه: فإذا حُمل الأمر على أنه أمر إرشادي وليس أمرًا مولويًّا، فهنا لا يصدق عليه أنه عصيان ولا يكون لازم الاتباع. نعم، الأفضل أن يتركه. نعم.

الرواية الثانية: هذه الأمور - الروايات بتفاصيلها فيها مفاصل وجزئيات قابلة للمناقشة - نحن الآن المهم عندنا هو: المضمون المشترك؛ لأن الرواية إذا كانت ضعيفة ما تثبت مضمونها، لكن إذا اشتركت مجموعة روايات بنحو الاستفاضة أو بنحو التواتر، هنا يُؤخذ بالمقدار المشترك الذي حقق التواتر.

هاتان المفردتان اللتان ذكرتموهما - هاتان الاثنتان فيهما اختلافات في الروايات: بعض الروايات أنه نسي وأكل، بعض الروايات مثل هذه أنه صدَّق، بعض الروايات ما فيها أنه نسي.

فهذه الجزئيات الآن لا نبحث، هذه الجزئيات. المهم الآن: الجامع بين الطوائف الثلاث للروايات المفسِّرة.

الرواية الثانية: ما رواه الصدوق رحمه الله في «علل الشرائع»، قال: حدثنا محمد بن الحسن قدَّس الله سرَّه، يقصد ابن الوليد أستاذه - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن عثمان، عن الحسن بن بسام - وفي نسخة: الحسن بن بشار - عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن جنة آدم، فقال: «جنة آدم من جنان الدنيا، تطلع فيها الشمس والقمر، ولو كانت من جنان الخلد ما خرج منها أبدًا»[15] .

هذه الرواية ضعيفة السند لأنه وقع فيها التردد بين الحسن بن بشار والحسن بن بسام الجمال المجهول، لكن تؤيدها مرفوعة إبراهيم بن هاشم المتقدمة في تفسير علي بن إبراهيم القمي.

الرواية الثالثة والأخيرة: طبعًا هذه تُراجع في «علل الشرائع»[16] .

الرواية الثالثة والأخيرة: رواية الحسين بن ميسر، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن جنة آدم، فقال: «جنة من جنان الدنيا، تطلع فيها الشمس والقمر، ولو كانت من جنان الآخرة ما خرج منها أبدًا»[17] .

وهذه الرواية تؤيد الرواية الأولى والثانية، لكن هذه الرواية الثالثة تنفي خصوص جنة الخلد، ولا تنفي مطلق جنان السماء، فهي تنفي جنان الآخرة وجنة الخلد، ولكن يمكن أن توجد جنة من جنان الدنيا لكن في السماء لا في الأرض، والرواية لا تنفي هذه الجنة.

وهذه الروايات الثلاث وما ورد فيها من التعليلات موافق للقواعد والأصول العقلية والشرعية المسلَّمة القطعية، كالتعليل بعدم إمكان خروج آدم من الجنة لو كانت من جنان الآخرة، وعدم إمكان دخول الكافرين - كإبليس - إلى جنان الآخرة. فهذه الروايات الثلاث تشير إلى ما ثبت من ضرورة الدين وصراحة الآيات الكثيرة القرآنية على أن جنة الخلد لا يدخلها الكافر، ويخلد فيها المؤمن.

يقع الكلام في كيفية حل التعارض بين الطائفة الأولى - التي يُفهم منها أن جنة آدم والشجرة التي أُكل منها ليست من جنان الدنيا ولا من أشجار الدنيا - لكن بنحو الظهور، وبين الطائفة الثانية التي تثبت بنحو الصراحة أن الجنة من جنان الدنيا لا من جنان الآخرة، الجمع بين الطائفتين و ملاحظة الطائفة الثالثة يأتي عليها الكلام

وصلَّى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين.

 


[1] . سورة البقرة: 35.
[2] . منهاج التبيان في تفسير القرآن: 2/55.
[3] . سورة الأعراف: 20-21.
[4] . سورة الأعراف: 22.
[5] . سورة الأعراف: 22.
[6] . سورة الأعراف: 23.
[7] . سورة البقرة: 36.
[8] . سورة البقرة: 36.
[9] . تفسير القمي.
[10] . سورة إبراهيم: 37.
[11] . سورة البقرة: 36.
[12] . سورة البقرة: 61.
[13] . سورة هود: 48.
[14] . علل الشرائع: 2/422، ح1.
[15] . علل الشرائع: 2/600، ح55.
[16] . إشارة إلى موضع الرواية في علل الشرائع: 600، ح55.
[17] . الكافي (الكليني): 3/247، ح2.
logo