« فهرست دروس
الأستاذ الشیخ عبدالله الدقاق
بحث الأصول

47/12/06

بسم الله الرحمن الرحيم

6 ذي الحجة 1447
23 أيار 2026

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة وليًا وحافظًا وقائدًا وناصرًا ودليًلا وعينًا حتى تسكنه أرضك طوعًا وتمتعه فيها طويلًا برحمتك يا أرحم الراحمين.

الدرس (ثلاثمائة وستة): حكم دخول الذمي لمساجد المسلمين

 

لا يجوز للذمّي أن يدخل المسجد الحرام، إجماعاً من المسلمين، محصَّلاً ومحكيّاً مستفيضاً[1] .

إذاً الدليل الأول هو الإجماع المحصَّل والمنقول.

الدليل الثاني قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾[2] ، من غير فرق بين اللُّبس وعدمه، كالاجتياز من دون لبس، ولا بين تعدّي النجاسة وعدمها؛ إذ أن الكافر نجسٌ على المشهور، فقد يدخل بنجاسة متعدّية كما لو كان مبلول الجسم فإنه ينجّس المسجد، وقد يدخل وهو جافٌّ فلا تتعدّى هذه النجاسة.

هذا تمام الكلام بالنسبة إلى المسجد الحرام المحيط بالكعبة المشرّفة، فالمسجد الحرام حكمه خاصٌّ ومجمَعٌ عليه ومسلَّمٌ به بين الفريقين: السنّة والشيعة.

وأمّا غير المسجد الحرام من المساجد، فعند الشيعة الإماميّة لا يجوز دخول جميع المساجد عندنا، كما عن التحرير للعلّامة الحلّي[3] وكنز العرفان للفاضل المقداد السيوري[4] . والمراد بعدم جواز دخول الذمّي للمساجد عندنا، أي معشر الإماميّة، كما صرّح بإجماعهم عليه الشهيد الثاني في مسالك الأفهام[5] . بل في المنتهى للعلّامة الحلّي نسبةُ هذا الحكم إلى مذهب أهل البيت عليهم السلام[6] .

إذاً الدليل على حرمة دخول الذمي إلى جميع المساجد هو الإجماع إن تم. وقد يُستدلّ على ذلك أيضاً بما يُستفاد من التفريع في الآية الكريمة: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾، فهنا تمّ التفريع بالفاء، وبما أنّه نجسٌ تَرتَّب الحكم على كونهم نجس، والنجس هنا هو القذارة المعنويّة بخلاف النجس ذي القذارة الماديّة. فيُستفاد من عموم التفريع الاشتراكُ بين المسجد الحرام وبين غيره من المساجد، فلا توجد خصوصيّة للمسجد الحرام؛ لأنّ عدم الاقتراب منه فرعٌ على كونهم نجساً، وهذه العلّة كما تشمل المسجد الحرام تشمل جميع المساجد، خصوصاً مسجد النبيّ محمّد صلّى الله عليه وآله وغيره من المساجد. بل قد يُدَّعى أنّها تعمّ أضرحة الأئمّة عليهم السلام والمراقد الشريفة، ضرورةَ اعتبار التعظيم فيها أجمع. بل لو قلنا بجواز كون النجاسة غير المتعدّية في هذه المساجد لم يجُز هنا أيضاً، يعني لو قلنا أنّه في المسجد الحرام حتّى لو كانت النجاسة غير متعدّية لا يجوز الدخول، فبالتالي بقيّة المساجد أيضاً لا يجوز الدخول فيها، إمّا للإهانة في دخولهم إلى هذه المساجد أو لغير ذلك من العناوين هتك حرمة المسجد والمقام. بل ربّما كانوا أسوأ من الكلب والخنزير والعَذِرة اليابسة ونحوها لو قلنا بجواز كونها فيها دونهم.

ومقتضى التحقيق أنّ الأقوى المانعُ من كلّ مقتضى الإهانة أو التلويث.

أقول: نحن أبناء الدليل، أينما مال نميل، فهل الدليل يقتضي حرمة دخول المساجد مطلقاً ولو اجتيازاً، أو أنّ الدليل يختصّ بخصوص المسجد الحرام؟

والتحقيق أنّ القدر المتيقَّن من الحرمة هو حرمة دخول خصوص المسجد الحرام، فالآية الكريمة نهت عن الاقتراب منه. وأمّا تعدية هذا الحكم من المسجد الحرام إلى غيره فيحتاج إلى دليل. والإجماع المدَّعى على حرمة دخول المسجد الحرام قد يرقى إلى درجة المسلَّمات، مسلَّمات الدين الإسلامي عند السنّة والشيعة. وأمّا الإجماع المدَّعى على حرمة دخول المساجد غير المسجد الحرام فلا يصل إلى درجة المسلَّمات. من هنا يمكن المناقشة في ثبوت الإجماع على حرمة دخول المساجد عدا المسجد الحرام، كما يمكن المناقشة في شمول الآية الكريمة لغير المسجد الحرام من المساجد؛ بل قد يُدَّعى أنّ هذه الآية خاصّة بخصوص المسجد الحرام لخصوصيّة فيه، والتعدّي عنه يحتاج إلى دليل.

من هنا ذهب سيد أستاذنا السيّد أبو القاسم الخوئي رحمه الله إلى ثبوت حرمة دخول الذمّي لخصوص المسجد الحرام، وأمّا غيره من المساجد فالدليل ليس بتامٍّ عنده. قال السيّد الخوئي رحمه الله في منهاج الصالحين: «المعروف بين الأصحاب عدم جواز دخول الكفّار أجمع في المساجد كلّها، ولكنّ إتمام ذلك بالدليل مشكلٌ إلّا إذا أوجب دخولُهم الهتكَ فيها أو تلوّثها بالنجاسة، نعم لا يجوز دخول المشركين خاصّةً في المسجد الحرام جزماً»[7] . وتبعه على ذلك ثلاثةٌ من أعاظم أساتذتنا ومن أعاظم تلامذته، وهم: المرجع الكبير الشيخ حسين الوحيد الخراساني حفظه الله في منهاج الصالحين، وأستاذنا الميرزا جواد التبريزي رحمه الله في منهاج الصالحين، وسيّدنا الأستاذ السيّد محمود الهاشمي الشاهردوي في منهاج الصالحين. بل إنّ السيّد الشاهرودي أفتى بالجواز وقال إنّ الأظهر جواز دخولهم إلى المساجد عدا المسجد الحرام.

فتكون النتيجة على مبنانا: الإفتاء بحرمة دخول خصوص المسجد الحرام، والإفتاء أيضاً بحرمة دخولهم لجميع المساجد إذا أوجب دخولُهم عنوانَ الهتك ونفيَ التعظيم للمساجد. وأمّا إذا لم يوجب دخولُهم الهتكَ فإنّه في هذه الحالة نحتاط بحرمة دخولهم من دون إفتاء، والاحتياط سبيل النجاة.

إلى هنا اتّضح أنّ الإفتاء بحرمة دخول خصوص المسجد الحرام من المسلَّمات عند المسلمين، وأنّ الإفتاء بحرمة دخول المساجد عدا المسجد الحرام موضعُ خلاف، لكنّ المعروف والمشهور بين الشيعة الإماميّة هو حرمة دخول المساجد مطلقاً بالنسبة إلى الذمّي. ومن هنا لو أَذِن المسلمين لأهل الذمّة في دخول المساجد لم يصحّ، وأَثِم، لعموم أدلّة المنع.

خلافاً لبعض الجمهور الذين فقد رووا عدّة روايات، من هذه الروايات قالوا: أنّ أبا موسى الأشعري دخل على عمر ومعه كتابٌ قد كُتب فيه حساب عمله، فقال له عمر: «ادعُ الذي كتبه ليقرأه»، فقال: «إنّه لا يدخل المسجد»، قال: «ولِمَ لا يدخل المسجد؟»، قال: «لأنّه نصرانيٌّ»، فسكت[8] .

وما رووه عن النبيّ صلّى الله عليه وآله من إدخال بعض الكفّار المسجدَ ولبثهم فيه غيرُ ثابت عندنا، ولربّما كان قبل نزول هذه الآية[9] .

وعلى كلّ حال، لا يجوز لأهل الذمّة دخول المساجد ولا استيطانها ولا المكث فيها ولا الاجتياز ولا الامتيار. والمراد بالامتيار الطعام: جلب الطعام أو مطلق البيع والشراء، ضرورةَ اقتضاء النهي عن قُرب المسجد الحرام ذلك، خصوصاً بناءً على التعميم بين المسجد الحرام وغيره من المساجد في هذا الحكم وهو حرمة الاقتراب. فما دلّ على جواز اجتياز الجُنُب في غير المسجد الحرام والمسجد النبوي هذا حكمٌ خاصٌّ بالمسلمين دون غيرهم، فلا يشمل أهل الذمّة. بل عن الشيخ الطوسي عدم جواز دخول أهل الذمّة الحرمَ لا اجتيازاً ولا استيطاناً[10] . والحرم هو عبارةٌ عن بريد في بريد، وهو المنطقة التي لا يجوز للمسلم أن يدخل مكّة إلّا مُحرِماً فيها، فهناك منطقة الحِلّ وهي خارج الحرم، وهناك منطقة الحرم بريدٌ في بريد تحرم محرَّمات الإحرام. واختار العلّامة الحلّي وغيره حرمةَ دخول الحرم أيضاً[11] .

قال صاحب الجواهر في جواهر الكلام: «بل لا أجد خلافاً فيه بينهم، معلِّلاً له بأنّه المراد من المسجد الحرام في الآية بقرينة قوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾»[12] إلى آخره. وقوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾[13] مع أنّه أُسري به من بيت أمّ هانئ[14] . فهذه الآية الشريفة تقول: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، والحال أنّ النبيّ أُسري من بيت أمّ هانئ أخت الإمام عليّ، بنت أبي طالب، معناه أنّ بيت أمّ هانئ ضمن المسجد الحرام، يعني ضمن الحرم المكّي. وتوجد قرينةٌ أخرى على أنّ المراد بالمسجد الحرام هو الحرم المكّي.

إذاً عندنا عناوين مختلفة: عندنا الحرم، وعندنا المسجد الحرام، وعندنا الكعبة. الكعبة هو هذا البناء المعروف الملبَّس الآن باللباس الأسود، وعندنا المسجد الحرام المحيط بالكعبة الشريفة، وعندنا الحرم الذي هو بريدٌ في بريد، تقريباً اثنان وعشرون في اثنين وعشرين كيلومتراً.

بل لعلّ قول الأصحاب بعدم جواز الامتيار مُشعِرٌ بإرادة الحرم، ضرورةَ أنّ عدم الامتيار في نفس المسجد الحرام لا يوجد فيه بيعٌ وشراء ولا جلبٌ للطعام، والمراد بالامتيار هو جلب الطعام والبيع والشراء. مضافاً إلى ما دلّ على تعظيم الحرم على وجهٍ ينبغي تنزيهه عن أهل الذمّة[15] . وإلى ما في دعائم الإسلام عن جعفر بن محمّد عليهما السلام أنّه قال: «لا يدخل أهل الذمّة الحرامَ ولا دار الهجرة ويُخرَجون منهما»[16] .

إذاً من هذه الروايات والاستظهار من الآية قد يُقال إنّ المراد هو الحرم المكّي بريداً في بريد. وحينئذٍ فإن قَدِم الذمّيُّ بميرةٍ وطعامٍ لأهل الحرم مُنع من الدخول إلى الحرم، فإن أراد أهل الحرم الشراء من الذمي خرجوا إليه إلى الحِلّ. وهكذا لو جاء الذمّيُّ رسولاً بُعث إليه من يسمع رسالته خارج الحرم، ولو أراد المشافهة خرج إليه الإمام من الحرم. ولو دخل الذمّيُّ الحرمَ عالماً بالحرمة عُزِّر وأُدِّب، ولو دخله جاهلاً أعذر فإن عاد عُزِّر. فإن مرض في الحرم نُقل من الحرم، ولو مات في الحرم لم يُدفن في الحرم.

قال الشيخ الطوسي في المبسوط ما نصّه: «فإن دُفن فيه قيل إنّه يُنبَش ما لم يتقطّع، والأولى تركه لأنّ النبش ممنوعٌ منعاً باتّاً»[17] . ونسب العلّامة الحلّي إلى الشيخ الطوسي المنعَ من النبش[18] .

إلى هنا اتّضح حكم الحرم المكّي والمسجد الحرام بل سائر المساجد. ويُحتمل إلحاق حرم الأئمّة عليهم السلام بالمساجد، فضلاً عن الحضرات المشرّفة والصحن الشريف، خصوصاً إذا كان دخول الكفّار إلى الصحن أو حرم الأئمّة يُعدّ هتكاً؛ فالآن لو جاء إسرائيليٌّ أو يهوديٌّ إلى حرم الأئمّة ونشر الفيديو هذا يُعدّ هتكاً فلا يجوز.

ولو صالحهم الإمام على دخول الحرم بعوض، فعن الشيخ الطوسي الجواز، قال: «وإن كان خليفة الإمام ووافقهم على عوضٍ فاسد بطل المسمَّى وثبت أجرة المثل»[19] . لكن لا يخفى أنّ المنع إنّما هو بناءً على تعظيم الحرم وبناءً على تعظيم المساجد. ولذلك لعلّه أبطل الشافعيُّ الصلحَ على دخول الحرم، إلّا أنّه قال: «وإن دخلوا الموضع الذي صالحهم عليه لم يُردَّ العوض لحصول المعوَّض لهم، ولا أجرة مثل»[20] .

لكنّ هذا الكلام فيه ما فيه؛ فإذا قلنا بحرمة المعاملة وبطلانها فكيف يُقال أنّه ما دام حصل المعوَّض لهم وهو دخول الموضع الذي صالحوا عليه في الحرم لم يُردَّ إليهم العوض لأنّ المعوَّض قد حصل فلا يرد العوض وليس لهم أجرة مثل، هذا الكلام ليس بتامٍّ، لأنّ مقتضى النهي الفسادُ، فإذا قلنا ببطلان المعاملة يثبت لهم أجرة المثل ولا تثبت لهم الأجرة المسمَّاة والعوض المسمَّى.

هذا تمام الكلام في حكم المساجد، واتّضح أنّ خصوص المسجد الحرام يحرم على أهل الذمّة دخوله قطعاً، وأمّا غيره من المساجد وحرم الأئمّة عليهم السلام فإنّما يحرم دخولهم فيما إذا أوجب الهتكَ أو منافاةَ تعظيم هذه المقامات والمواقع الشريفة، والله العالم.

يبقى الكلام في مسألة مهمّة: هل يجوز لأهل الذمّة استيطان الحجاز؟ فالقول المشهور هو وجوب إخراج المشركين من جزيرة العرب، فهل هذا الكلام تامٌّ أو ليس بتامٍّ؟ يأتي تحقيقه.

وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين.

 


[1] . يراجع الإجماع المحصَّل في: المبسوط للشيخ الطوسي، ج1، ص594؛ المختصر النافع للمحقّق الحلّي، ص111؛ منتهى المطلب للعلّامة الحلّي، ج2، ص972؛ معالم الدين لابن القطّان، ج1، ص310. ويراجع الإجماع المنقول والمحكيّ في: تذكرة الفقهاء، ج9، ص338؛ منتهى المطلب، ج2، ص972؛ تحرير الأحكام للعلّامة، ج2، ص214.
[3] . تحرير الأحكام للعلّامة الحلّي، ج2، ص214.
[4] . كنز العرفان للفاضل المقداد السيوري، ج1، ص49.
[5] . مسالك الأفهام للشهيد الثاني، ج3، ص80.
[6] . منتهى المطلب للعلّامة الحلّي، ج2، ص972.
[7] . منهاج الصالحين للسيّد الخوئي، ج1، ص400، مسألة 87.
[8] . يراجع: المغني لابن قدامة، ج10، ص617؛ الكافي في فقه الإمام أحمد، ج4، ص180؛ كشّاف القناع، ج2، ص158.
[9] . يراجع: سنن أبي داود، ج3، ص163؛ مسند أحمد، ج5، ص218؛ المعجم الكبير للطبراني، ج16، ص54؛ سنن البيهقي، ج2، ص444؛ مجمع الزوائد، ج2، ص28؛ المصنَّف لابن أبي شيبة، ج2، ص407؛ السيرة لابن كثير، ج4، ص56.
[10] . المبسوط للشيخ الطوسي، ج1، ص595.
[11] . يراجع: تحرير الأحكام للعلّامة الحلّي، ج2، ص213؛ قواعد الأحكام، ج1، ص515؛ تذكرة الفقهاء، ج9، ص336؛ منتهى المطلب، ج2، ص971؛ معالم الدين لابن القطّان، ج1، ص310.
[14] . يراجع: مناقب آل أبي طالب في معراجه، ج1، ص153؛ مجمع البيان، ج6، ص217؛ تفسير الثعلبي، ج6، ص55.ـ ذيل هذه الآية الشريفة.
[15] . وسائل الشيعة، ج13، ص221.
[16] . دعائم الإسلام، ج1، ص381؛ مستدرك الوسائل، ج11، ص102.
[17] . المبسوط للشيخ الطوسي، ج1، ص596.
[18] . تذكرة الفقهاء، ج9، ص337.
[19] . المبسوط للشيخ الطوسي، ج1، ص596.
[20] . يراجع: المجموع، ج19، ص434؛ الحاوي الكبير، ج14، ص336؛ العزيز الوجيز، ج11، ص515؛ روضة الطالبين، ج7، ص498.
هوش مصنوعی
برای استفاده از کلیدهای میانبر، پس از انتخاب متن از کلیدهای زیر استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
هوش مصنوعی
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو
جستجو در همه دروس: Alt+a
پس از انتخاب متن می توانید از امکانات هوش مصنوعی، مانند
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
logo