47/06/23
الدرس (مائتان وثلاثة وثمانون): التصوُّر الثالث هو الحصَّة التوأم التي ذكرها المُحقِّق العراقي رحمه الله
الموضوع: الدرس (مائتان وثلاثة وثمانون): التصوُّر الثالث هو الحصَّة التوأم التي ذكرها المُحقِّق العراقي رحمه الله
[تمهيد التصوّر الثالث ونسبته إلى المحقّق العراقي]
التصوّر الثالث للمقدّمة الموصلة هو الحصّة التوأم التي ذكرها المحقّق العراقي رحمه الله.
أتذكّر شيخنا الأستاذ الشيخ باقر الإيرواني حفظه الله يقول: بعض المباني خاصّة بأشخاص، إذا ذُكر المبنى ذُكر الشخص إذ لم يَقُلْ به غيره، مثل قال: «الحصّة التوأم»، إذا تأتي «الحصّة التوأم» يعني المحقّق العراقي.
فقد صوّر المحقّق العراقي رحمه الله وجوب خصوص المقدّمة الموصلة بنحو الحصّة التوأم[1] [2] [3] .
[الأمر الأوّل: بيان أنحاء تعلّق الأمر]
توضيح ذلك ببيان أمرين:
الأوّل: إنّ الأمر بشيء إنّما يكون على ثلاثة أنحاء:
النحو الأوّل: أن يتعلّق الأمر بالمطلق.
النحو الثاني: أن يتعلّق الأمر بالمقيَّد.
النحو الثالث: أن يتعلّق الأمر بالحصّة التوأم، فلا يتعلّق لا بالمطلق ولا بالمقيّد.
[النحو الأوّل: الأمر بالمطلق]
بيان ذلك:
النحو الأوّل: أن يتعلّق الأمر بالمطلق، كالأمر بالصلاة المطلقة من ناحية إيقاعها في المسجد وعدمه. ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾[4] ، أنت مخاطَب بمطلق حصص الصلاة من دون تقييدها بالمسجد أو الحرم أو البيت.
[النحو الثاني: الأمر بالمقيّد]
النحو الثاني: أن يتعلّق الأمر بالمقيّد، بأن يدخل التقيُّد تحت الأمر مع خروج القيد، مثال ذلك: «صلِّ إلى القبلة»، فهنا تعلّق الأمر بالصلاة، لكن لم يتعلّق بمطلق حصص الصلاة، بل تعلّق بحصّة خاصّة، وهي خصوص الصلاة المقيّدة بالقبلة. فالقيد هنا خارج وهو القبلة، لكنّ تقيُّد الصلاة بالقبلة داخل تحت الأمر.
هذا ما أشار إليه الملّا هادي السبزواري في المنظومة إذ قال: «تقيُّد جزءٌ وقيدٌ خارجي»[5] .
يعني: الآن حينما تقول «الإنسان الفقيه» «الصلاة نحو القبلة»، فإنّ القبلة في الخارج هي خارج الذهن، ولكن في ذهنك يوجد أمران: يوجد الصلاة المقيّدة، ويوجد تقيُّد الصلاة بالقبلة. إذًا يوجد المقيّد وهو الصلاة، ويُضاف إلى الصلاة تقيُّد الصلاة بالقبلة، هذا التقيُّد لحاظ ذهنيّ، موطنه الذهن.
إذًا في الحصص المقيّدة والأمر بالحصص المقيّدة لا تدخل جميع الحصص، بل تدخل خصوص الحصص المقيّدة، والداخل هو المقيّد وتقيُّد المقيّد بالقيد، لكنّ القيد موجود في الخارج لا في داخل الذهن.
إذًا النحو الثاني: «صلِّ إلى القبلة» يكون الأمر متعلّقًا بذات الفعل الصلاة وبالتقيُّد، يعني تقيُّد وتخصيص الصلاة بالاتّجاه إلى القبلة، لكن مع خروج القيد، إذ أنّ القبلة موجودة في الخارج لا في الذهن.
[النحو الثالث: الحصّة التوأم]
النحو الثالث: الحصّة التوأم، فيتعلّق الأمر بذات المقيّد على نحو يكون القيد والتقيُّد معاً خارجَين عن متعلّق الأمر. مثال ذلك قولك: «خاصف النعل إمامي صلوات الله وسلامه عليه»، والمراد بخاصف النعل: الإمام عليّ بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه.
فهنا من قولك «خاصف النعل» لا تريد مطلق حصص خَصف النعل، فلا يُراد المطلق، ولا يُراد المقيّد بحيث يدخل تحت الأمر المقيّد وتقيُّد المقيّد بالقيد، إذ أنّ خَصف النعل لا مدخليّة له في إمامة أمير المؤمنين ومولى الموحّدين.
[تحليل مثال خصف النعل وتطبيق الحصّة التوأم]
إذًا القيد وهو خَصف النعل موجود في الخارج، وهو خارجٌ عن متعلّق الأمر، الأمر لم يتعلّق بالقيد الخارجي، وكذلك تقيُّد ذات أمير المؤمنين بالخصف، هذا أيضًا خارج عن متعلّق الأمر، لأنّ الأمر تعلّق بذات أمير المؤمنين، تقول: «خاصف النعل إمامي»، هذا الحكم بالإمامة وقع على ذات شخص أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلّين.
[وجه التوأميّة في الحصّة التوأم]
يلّا لاحظ كيف الآن تصبح الحصّة توأم، يعني توأم بين المطلق والمقيّد، فلا هي مطلقة ولا مقيّدة. يلّا لاحظوا معي:
الحصّة التوأم تخالف المطلق في أنّ الحكم إنّما يقع على حصّة خاصّة لا مطلق الحصص، ففي المطلق يعمّ الحكم جميع الحصص، وفي الحصّة التوأم يختصّ الحكم بخصوص الحصّة، كذات أمير المؤمنين في مثالنا.
كما أنّ الحصّة التوأم تغاير المقيّد في أنّه في التقييد يخرج القيد ويدخل تقيُّد الذات بالقيد ضمن متعلّق الأمر، بينما في الحصّة التوأم يخرج عن متعلّق الأمر القيد وتقيد الحصّة بالقيد معًا. فهي حصّة توأم.
[ملخّص خصائص الحصّة التوأم]
هذه الحصّة تغاير المطلق في أنّها مختصّة بالحصّة، وتغاير المقيّد في خروج التقيُّد والقيد معًا.
إذًا، الأمر الثالث والنحو الثالث: يتعلّق الأمر بذات المقيّد على نحو يكون القيد والتقيُّد معًا خارجَين عن متعلّق الأمر، ويكون متعلّق الأمر هو خصوص الحصّة الخاصّة. فلا هو مطلق بحيث يسري الأمر إلى جميع الحصص، ولا هو مقيّد بحيث يدخل التقيُّد تحت الأمر.
[وجه التسمية: توأميّة بين المطلق والمقيّد]
فمن ناحية يشبه المقيّد نظرًا لوقوف الأمر على خصوص الحصّة، ومن ناحية أخرى يشبه المطلق لعدم دخول التقيُّد تحت الأمر، ويكون القيد مجرّد مشير إلى ذات الحصّة التوأم.
إذًا لماذا أسميناها حصّة توأم؟ يعني تأخذ من سمة المطلق شيئًا وتأخذ من سمة المقيّد شيئًا آخر.
- تأخذ من المطلق شيئًا، وهو أن يشبه المطلق في عدم دخول المقيّد، في المطلق لا يدخل المقيّد، وأيضًا في الحصّة التوأم لا يدخل المقيّد.
- وأيضًا تشبه الحصّة التوأم المقيّد في أنّ الأمر إنّما يتعلّق بالحصّة ولا يشمل مطلق الحصص.
والفائدة من ذكر القيد «خَصف النعل» هو الإشارة إلى الحصّة التوأم، فـ «خاصف النعل» إنّما هو مجرّد عنوان مشير إلى الحصّة من دون أن يدخل القيد والتقيُّد ضمن متعلّق الأمر. إلى هنا واضح؟
هذا تمام الكلام في الأمر الأوّل.
[الأمر الثاني: تطبيق الحصّة التوأم على الوجوب الغيري]
الأمر الثاني: إن الأمر المقدّمي في المقام وهو الوجوب الغيري لا يتعلّق بالمطلق ولا يتعلّق بالمقيّد، فيتعيّن أن يتعلّق بالحصّة التوأم، فيمتنع تعلّق الأمر الغيري بالمقدّمة المطلقة، ويمتنع أن يتعلّق الأمر الغيري بالمقدّمة المقيّدة، فيتعيّن أن يتعلّق الأمر الغيري بالثالث وهو الحصّة التوأم.
[شقوق الامتناع الثلاثة]
فهذه شقوق ثلاثة:
[الشقّ الأوّل: امتناع الإطلاق]
فلأنّه خُلف برهان المقدّمة الموصلة بحسب الفرض، إذ أنّنا نتكلّم في التصوير بناءً على فرضيّة المقدّمة الموصلة، وذكرنا ملاك الوجوب الغيري وهو إيجاد الواجب النفسي، أي التوصّل إلى الواجب النفسي.
إذًا نحن نتكلّم في فرضيّة خاصّة وهي وجوب خصوص المقدّمة الموصلة لا مطلق المقدّمة، إذًا يستحيل أن يتعلّق الوجوب الغيري بالمقدّمة المطلقة، إذًا الشقّ الأوّل انتفى.
[الشقّ الثاني: امتناع التقييد]
أي تقييد المقدّمة بقيد. ويمتنع التقيُّد لأنّ التقييد المتصوّر أحد قيدَين وكلاهما ممتنع:
الأوّل: التقيُّد بترتّب الواجب وانضمامه، وهو غير معقول لبعض البراهين التي ذكرناها، ومنها برهان المحقّق العراقي إذ ذكر أنّ الملاك والغرض المترتّب على كلّ مقدّمة إنّما هو سدّ باب عدم ذي المقدّمة من ناحية خصوص تلك المقدّمة[6] [7] ، وقد مضى الحديث عن تقييد المقدّمة بترتّب ذي المقدّمة عليها، واتّضح أنّه ليس بقيدٍ صحيح.
الثاني: تعلّق الأمر بالوضوء المقيّد بانضمام سائر المقدّمات إليه، كما أنّ الأمر بتطهير الثوب أيضًا كذلك مقيّد بانضمام الوضوء إليه، وهكذا الحال في الأمر بكلّ مقدّمة، فإنّها مقيّدة بسنخ ما يُدّعى في باب الأجزاء في المركّب الارتباطي من أنّ كلّ جزء والأمر بكلّ جزء مقيّد بباقي الأجزاء، أي أنّ الأمر بتكبيرة الإحرام مقيّد بالقراءة، والأمر بالقراءة مقيّد بتكبيرة الإحرام، والأمر بالركوع مقيّد بالأمر بالسجود، والأمر بالسجود مقيّد بالأمر بالركوع.
[بيان وجه الدور في التقييد بالأجزاء]
وهذا مستحيل، لأنّ كلّ واحدٍ من المقدّمات أو الأجزاء إذا تقيّد بانضمام المقدّمات الأخرى أو الأجزاء الأخرى لزم الدور، فتكبيرة الإحرام تتوقّف على القراءة، والقراءة تتوقّف على تكبيرة الإحرام، إذًا تكبيرة الإحرام تتوقّف على تكبيرة الإحرام. وهكذا لو قلنا: الوضوء يتوقّف على تطهير الثوب، وتطهير الثوب يتوقّف على الوضوء، صار الوضوء يتوقّف على الوضوء.
فإذا كان الركوع قيدًا في التكبير، وكان التكبير قيدًا في الركوع، أو كان الوضوء قيدًا في تطهير الثوب، وبالعكس أيضًا تطهير الثوب أُخذ كقيد في وجوب الوضوء، كان كلّ منهما مقيّدًا بالآخر، وبالتالي كان كلّ منهما مقدّمة للآخر، وهذا دور باطل.
هذا تمام الكلام في تقرير كلام المحقّق العراقي في الحصّة التوأم.
وكلٌ من الأمرين اللذين حلّل كلام المحقّق العراقي إليهما غير صحيح.
[الزبدة الأولى: نقد الأمر الأوّل عند العراقي]
أمّا الأوّل: أذكر الزبدة ثمّ نذكر التفصيل.
يا أخي، الحصّة التوأم معقولة في الموجودات الخارجيّة، لا الموجودات الذهنية، فعليّ بن أبي طالب سلام الله عليه الموجود خارج الذهن لا يوجد الجزء وهو خَصف النعل فيه، ولا يوجد التقيُّد أيضًا فيه.
ولكن في المفاهيم الذهنيّة: إمّا مطلقة وإمّا مقيّدة ولا ثالث في البين، إذ أنّ العمدة في الأمور الذهنيّة هو اللحاظ، إمّا لحاظ أو عدم لحاظ ولا ثالث في البين. ففي الذهن إمّا إطلاق وهو لحاظ جميع الحصص، وإمّا تقييد لحاظ حصص خاصّة ولا توجد حصّة توأم.
[تحليل إمكان الحصّة التوأم في الخارج دون الذهن]
إذًا الأمر الأوّل ليس بتامّ، لأنّ فكرة الحصّة التوأم وهي أن يكون القيد والتقيُّد كلاهما خارجاً، ومع هذا يقف الوجوب على الحصّة غير معقولٍ عندنا، وهذا ما يُبحَث في بحث التعبّدي والتوصّلي من أنّ هذا المطلب غير صحيح في باب المفاهيم، إذ أنّ المفاهيم ذهنية، وإنّما يُعقَل الحصّة التوأم في الأفراد الخارجيّة أي أنّ الحصّة الخاصّة:
- تارة: يُفرَض أنّ لها نحو تعيُّن خارجي وامتياز وجودي بقطع النظر عن القيد والتقيُّد، كتعيُّن ذات أمير المؤمنين عليه السلام بقطع النظر عن خَصف النعل، فهنا يُعقَل كون الموضوع — موضوع الحكم — ذات الحصّة، وكون خَصف النعل مجرّد عنوان مشير.
- وأخرى: يُفرَض أنّها حصّة مفهوميّة، فلا تعيُّن لها في مقابل باقي الحصص بقطع النظر عن التقيُّد، كالعالم العادل في مقابل العالم غير العادل، فإنّه لا تعيُّن لهذه الحصّة بقطع النظر عن التقييد بالعدالة، لأنّنا نتكلّم في المفاهيم. فهذا التقييد إن أخذناه في مصبّ الحكم دخل التقيُّد تحت الأمر، يعني الذهن في تمييز الحصص يلحظ التقيُّد، يدخل التقيُّد. إذا أخرجنا هذا التقيُّد سرى الحكم إلى جميع الحصص، وصار الأمر مطلقًا. إذًا، الأمر الأوّل ليس بتامّ.
[الزبدة الثانية: نقد الأمر الثاني عند العراقي]
أمّا الأمر الثاني، أيضًا ليس بتامّ، إذ ذكر أنّ التقييد غير معقول لأنّ التقييد إمّا بالنحو الأوّل ترتّب الواجب، وإمّا بالنحو الثاني كما في المركّبات الارتباطيّة تقييد التكبير بالركوع والركوع بالتكبيرة.
وهذا الإشكال اشتباه، إذ منشأه قياس المقدّمة الشرعيّة على المقدّمة العقليّة، وفرقٌ بينهما، وبحثنا في خصوص المقدّمة الشرعيّة دون المقدّمة العقليّة.
[الفرق بين المقدّمة الشرعيّة والعقليّة]
- في المقدّمة الشرعيّة: المقدّمة الشرعيّة هي مقدّمةٌ للمقيّد لا لذات الشيء، تصبح التكبيرة مقدّمة للركوع المقيّد، لا أنّ التكبير مقدّمة لذات الركوع.
أعيد وأكرّر: إذا قلنا: تكبيرة الإحرام مقيّدة بالركوع، والركوع مقدّمة لتكبيرة الإحرام، هذا يعني أنّ تكبيرة الإحرام مقدّمة للركوع المقيّد، لا أنّ تكبيرة الإحرام مقدّمة لذات الركوع، بخلاف المقدّمات العقليّة: السلّم مقدّمة للصعود على السطح، يعني السلّم مقدّمة لذات الصعود على السطح.
[أثر الفرق في رفع الدور]
إذًا في المقدّمات العقليّة تكون المقدّمة لذات الشيء، ومن هنا يلزم الدور بينما في الأمور الشرعيّة لا تكون المقدّمة لذات الشيء، بل المقدّمة للشيء المقيّد، وفرق كبير بين أن تقول: «السلّم مقدّمة للصعود على السطح» يعني السلّم مقدّمة لذات الصعود، من دون سلّم ما يصير ذات الصعود على السطح.
بينما إذا قلت: التكبيرة أُخذت كقيد في الركوع، والركوع أُخذ كقيد في السجود، هذا لا يعني أنّ ذات الركوع يتوقّف على التكبيرة، وذات السجود يتوقّف على الركوع، بل هذا يعني أنّ تكبيرة الإحرام مقدّمة للركوع المقيّد، والركوع مقدّمة للتكبيرة المقيّدة، فلا يتوقّف ذات التكبير على الركوع، ولا يتوقّف ذات الركوع على التكبير، فلا يلزم الدور.
إذًا الأمر الثاني ليس بتامّ.
الأمر الثاني وهو أن يلزم أن تكون كلّ مقدّمة مقدّمة للأخرى، أي مقدّمة للأخرى، وطبّق ذلك على الأجزاء، فهذا من غرائب ما يُنسَب للمحقّق العراقي. طبعًا إذا نراجع كلام المحقّق العراقي، هذا الأمر الثاني ليس بواضح في كلماته. إذا نراجع[8] [9] ، هذا ليس بواضح في كلماته. نعم، في التقرير الآخر وهو بدائع الأفكار[10] هذا موجود، لكن لم يُطبَّق على أجزاء الواجب الارتباطي، ونحن كلامنا وبحثنا في أجزاء الواجب الارتباطي.
[خلاصة المناقشة النهائية للتصوّر الثالث]
خلاصة المناقشة: لم تصبح كلّ مقدّمة مقدّمة لذات الأخرى، بل صارت المقدّمة مقدّمة لتقيُّد الأخرى، بل أصبحت مقدّمة للمقيّد من المقدّمة الأخرى، وما هي مقدّمة لها ذات المقدّمة الأخرى، فالموقوف عليه غير الموقوف عليه، فلا دور.
وكأنّه قاس المقدّمة الشرعيّة بالمقدّمة العقليّة، فإنّ المقدّمة هنا شرعيّة نشأت من أخذ التقيُّد في الواجب، والمقدّمة الشرعيّة مقدّمة لخصوص المقيّد وليست مقدّمة لذات الشيء، بخلاف المقدّمة العقليّة، فنصب السلّم مقدّمة لذات الكون على السطح، ولكنّ الوضوء مقدّمة للصلاة المقيّدة بالوضوء، وليس مقدّمة لذات الصلاة. والمقدّميّة المدّعاة في باب المقدّمات المتعدّدة، وكذلك الأجزاء، هذه مقدّمة شرعيّة وليست مقدّمة عقليّة.
هذا تمام الكلام في التصوّر الثالث، واتّضح أنّه ليس بتامّ.
التصوّر الرابع هو الصحيح.
يأتي عليه الكلام.