« فهرست دروس
الأستاذ الشیخ عبدالله الدقاق
بحث النهج البلاغة

47/04/02

بسم الله الرحمن الرحيم

2 ربيع الثاني 1447
25 سبتمبر 2025

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدالله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة وليًا وحافظًا وقائدًا وناصرًا ودليًلا وعينًا حتى تسكنه أرضك طوعًا وتمتعه فيها طويلًا برحمتك يا أرحم الراحمين.

الدرس (السابع عشر): توبة النبي آدم عليه السلام

 

قال أمير المؤمنين عليه السلام في تتمة الخطبة الأولى من نهج البلاغة: "ثم بسط الله سبحانه له في توبته ولقاه كلمة رحمته ووعده المرد إلى جنته ولقاه كلمة رحمته فأهبطه إلى دار البلية وتناسل الذرية".

تطرق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في هذه الخطبة إلى تناول أبينا آدم وأمنا حواء من تلك الشجرة، حيث أغواهما الشيطان فدلاهما عليها بغرور، وبعد ذلك تاب آدم عليه السلام. والمراد بتناول الثمرة هنا ليس هو المعصية التي توجب الإثم، بل ترك الأولى، أي أنه كان جائزاً له، فقوله تعالى: ﴿ولا تقربا هذه الشجرة﴾[1] لا يحمل النهي هنا على التحريم، بل يحمل النهي على التنزيه، أي نزهوا أنفسكما واتركا هذه الشجرة، أي أن الأولى لكما ترك الأكل من هذه الشجرة.

إذ آدم عليه السلام نبي معصوم، والذنب لا يصدر من المعصوم عليه السلام، فلا بد من حمل النهي على النهي التنزيهي غير الإلزامي، لا على النهي الإلزامي. ورغم ذلك، الأنبياء والأولياء يستغفرون الله ويتوبون إليه ويرجعون إليه من الغفلة عنه، فضلاً عن مخالفة الأولى، فالمؤمن والولي الصالح دائماً في حالة ذكر، ولو غفل لحظة عن ذكر الله عز وجل لاعتبرها ذنباً يستغفر الله عليه، فكيف بمخالفة الأولى؟!

فتاب آدم عليه السلام من فعلته، واختلف المفسرون في أن توبة آدم هل كانت قبل هبوطه من الجنة إلى الأرض أم أن التوبة كانت بعد هبوطه إلى الأرض، وفي القرآن الكريم ما يدل على كلا القولين:

القول الأول: أن التوبة كانت قبل الهبوط، ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ مَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا﴾[2] ، فالهبوط حسب نص هذه الآية إنما كان بعد الاجتباء من الله وتوبة آدم عليه السلام.

القول الثاني: إن التوبة كانت بعد الهبوط من الجنة إلى الأرض، ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿َأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ۖ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ * فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا﴾[3] ، فهذه الآية يُستفاد منها أن توبة آدم عليه السلام إنما كانت بعد هبوطه إلى الأرض.

ولو رجعنا إلى هذا المقطع من كلمات أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلين، فهل يدل على أن توبة آدم كانت قبل الهبوط أو بعد الهبوط؟

الجواب: لو تأملنا في مفردات الخطبة الأولى من نهج البلاغة وما تقدم، يمكن أن نستنتج أن أمير المؤمنين ذكر توبة آدم قبل الهبوط، إذ جاء فيها: "وحذره إبليس وعداوته" (هذا التحذير كان في الجنة) "فاغتره عدوه نفاسة عليه بدار المقام فباع اليقين بشكه والعزيمة بوهنه واستبدل بالجذل وجلا، ثم بسط الله سبحانه له في توبته ولقاه كلمة رحمته" (هذا كله في الجنة) "ووعده المرد إلى جنته" أي أن آدم تاب، وقال له الله: سأخرجك منها ولكن أعدك بالرجوع إلى الجنة بعد أن تبت.

فيُستفاد من هذا المقطع الشريف أن توبة آدم عليه السلام كانت قبل الهبوط.

وتحقيق ذلك وتفصيله خارج عن محل بحثنا، يحتاج إلى مراجعة الآيات والروايات التي تطرقت إلى كلمة آدم وتوبته، فالله عز وجل بسط أسباب التوبة آدم.

قال عليه السلام هنا المراد بسط "ثم بسط الله سبحانه له في توبته" بسط أي هيأ له الأسباب، إما بنزول الوحي عليه أو بنزول جبرائيل عليه السلام.

قال: "ولقاه كلمة رحمته" أي علمه الله ولقنه كلمة الرحمة التي إن قالها آدم عليه السلام رحمه الله وغفر له، ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾[4] .

ولكن قد يُسأل: ما هذه الكلمات التي تلقاها آدم عليه السلام؟

الجواب: ذكر المفسرون من الشيعة وغيرهم أن الله عز وجل أمر آدم بالتوسل بالنبي محمد وآله الطيبين الطاهرين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وقد جاء ذلك في عدة روايات:

منها ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: "إن آدم لما أصاب الخطيئة كانت توبته أن قال: اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد لما غفرت لي فغفر الله له"[5] .

ومنها ما في حديث عن ابن عباس قال: سألت النبي صلى الله عليه وآله عن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه، قال: "سأله بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت علي، فتاب الله عليه"[6] ، قريب منه ما في الكافي للكليني[7] .

ويمكن مراجعة هذه الروايات في البرهان في تفسير القرآن للسيد هاشم البحراني رحمه الله.

وقد تُشكل وتقول: إن آدم أبو البشر، فكيف يتوسل بالنبي وأهل الكساء وهم خُلقوا من صلبه وجاؤوا من بعده؟

والجواب: إن الكلام في نور النبي الخاتم صلى الله عليه وآله، وقد جاء في الرواية: "إن أول ما خلق الله نور نبيكم، ثم استل منه نور علي، ثم نور فاطمة، ثم الحسن، ثم الحسين"، فهذه الأنوار السابقة في عالم الأرواح، عندنا عالم الأرواح وعندنا عالم الأبدان، في عالم الأبدان خلق آدم أسبق من خلق النبي محمد صلى الله عليه وآله، وفي عالم الأرواح خلق النبي محمد والإمام علي وفاطمة والحسن والحسين أسبق، فالله عز وجل خلق الأرواح قبل الأبدان بقرابة أربعة آلاف عام أو ألفي عام على ما في بعض الروايات، فيمكن لآدم أن يتوسل بنور النبي محمد صلى الله عليه وآله.

وهذا الحديث لا يقتصر على الشيعة، بل إن السنة والعامة أيضاً رووا، يمكن مراجعة:

- كتاب المناقب لابن المغازلي الشافعي المتوفى سنة ٤٨٣ [صفحة ٦٣].

- يمكن مراجعة تفسير الدر المنثور للسيوطي الشافعي وهو من أهم مصادر التفسير الروائي [الجزء الأول، صفحة ١٤٧]. السيوطي متوفى سنة ٩١١ هجرية.

- ومراجعة كتاب ينابيع المودة [صفحة ٦٧] للقندوزي الحنفي المتوفى سنة ١٢٩٤.

هذه مصادر العامة دلت على هذا المعنى.

الهبوط إلى الأرض

قال عليه السلام: "فأهبطه إلى دار البلية وتناسل الذرية" أي أن الله عز وجل أمر آدم وحواء بالهبوط إلى الأرض التي هي دار البلاء والابتلاء، فهي بلد البلية، هي دار الحزن والهم والغم والتعب والنصب والمهالك والمهاوي والمرض، وهي أيضاً دار تناسل الذرية أي دار التوالد والتناكح والتكاثر.

هناك مقولة حلوة جميلة للإمام السيد روح الله الموسوي الخميني رضوان الله عليه يقول: "نحن لسنا السكان الأصليين لهذه الأرض، موطننا الأصلي هو الجنة حيث أُخرج أبونا آدم عليه السلام، وجودنا في هذه الأرض وجود مؤقت، ينبغي أن نستغفر الله ونتوب إليه لكي نرجع إلى موطننا الأصلي بأمان".

وهنا أسئلة كثيرة: أين نزل آدم عليه السلام؟ وماذا جرى عليه؟ وأين التقى بحواء؟ وكيف رُزق الذرية؟ وكم كانوا؟ وكم عاشوا؟ ومتى مات آدم؟ وأين دُفن؟ وما شاء الله أسئلة كثيرة تخرجنا عن موطن البحث، يمكن مراجعة كتب التفاسير وقصص الأنبياء وكتب الروايات، خصوصاً بحار الأنوار للعلامة الشيخ محمد باقر المجلسي [الجزء الحادي عشر].

بعض الروايات ذكرت أن الله عز وجل أنزل آدم على جبل الصفا وحواء على جبل المروة، وأنهما تعرفا على بعضهما البعض في صحراء عرفات، فسميت عرفة بعرفة لأن آدم عليه السلام تعرف على أمنا حواء في صحراء عرفات. وبعض الروايات تقول سميت عرفات بعرفات لأن العبد يعترف بذنوبه.

وأما دفنه فبعض الروايات تشير إلى أنه دُفن في جبل أبي قبيس، وجبل أبي قبيس قريب من جبل الصفا موجود إلى الآن عليه قصر مطل على جبل الصفا وبيت الله الحرام، فبعض الروايات تشير إلى أن آدم عليه السلام دُفن في جبل أبي قبيس، ولما فار التنور وغرقت الأرض ومشى نوح عليه السلام بسفينة النجاة، توقفت عند جبل أبي قبيس واستخرج نوح عليه السلام جسد أبينا آدم عليه السلام وحمله معه، وانتهى استقرار سفينة نوح بوادي السلام عند النجف الأشرف قرب ضريح أمير المؤمنين، والآن بعضهم يحدده يقول قرب قبر صافي صفا اليماني الآن يُشيد له مقام مشهود.

فهناك استقرت سفينة نوح على الجودي، ثم دفن نوح عليه السلام جده آدم عند قبر أمير المؤمنين الحالي في النجف الأشرف، وأعد له قبراً يلي قبر جده آدم، وأعد لأمير المؤمنين قبراً يليه، لذلك جاء في وصية أمير المؤمنين لولده الحسن والحسين قال: "ثم ارفعوا الجنازة، ثم ارفعوا مؤخر الجنازة ولا ترفعوا مقدمها، فإنها محمولة فإذا توقفت الجنازة توقفوا واحفروا، وستجدون قبراً محفوراً ولحداً ملحوداً فيه ساجةٌ مكتوب عليها: هذا ما ادخره نوح نبي الله لعبد الله علي بن أبي طالب عليه السلام"، وفعلاً دُفن أمير المؤمنين عليه السلام هناك سراً.

وأمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلين لم يُعرف قبره إلا في عهد هارون الرشيد، وكانوا يستدلون على قبر أمير المؤمنين عليه السلام بقبر صافي صفا اليماني، فما هو السر في ذلك؟

في يوم من الأيام كان أمير المؤمنين عليه السلام على ما يُنقل مع جمع من أصحابه، فقال: "إني أرى جنازة على بُعد عشرة أيام من اليمن"، وبعد عشرة أيام وإذا بدابة وعليها جنازة يقودها ولدٌ، فتلقاه أمير المؤمنين عليه السلام وجمع من أصحابه، فقال: "ما هذه الجنازة؟"

فقال: "هذه جنازة والدي، وقد أوصاني قائلاً: إذا مت فلا تدفني في اليمن، وخذ جنازتي إلى النجف الأشرف حيث يُدفن وصي نبي آخر الزمان ويدخل في شفاعته الأولون والآخرون".

فقال علي عليه السلام: "أنزل الجنازة، أنا ذلك الوصي"، فغسله أمير المؤمنين وكفنه ودفنه في الموضع الموجود اليوم عند بحر النجف.

ولما استُشهد أمير المؤمنين، دفنه الإمام الحسن والحسين في موضع مخفي، أمير المؤمنين كان يرأس الدولة الإسلامية في الكوفة، والكوفة تبعد عن النجف الأشرف قرابة خمسة كيلو متر، الآن جامع الكوفة يبعد عن حرم أمير المؤمنين قرابة خمسة كيلو متر، فدُفن أمير المؤمنين سراً حتى لا يُنبش قبره، لذلك يُشاع في بعض مصادر العامة أن علي بن أبي طالب عليه السلام لما مات وُضعت جنازته على دابة وأُطلقت ولم يُعلم إلى أين انتهت تلك الدابة، فليس له قبر معلوم. لذلك كتب بعض علمائنا وهو السيد عبد الكريم بن طاووس كتاباً تحت عنوان "فرحة الغري في تعيين قبر علي"، وظل القبر مخفي إلى زمان هارون الرشيد، وكان الشيعة يزورون قبر أمير المؤمنين عند قبر صافي صفا اليماني لأن الإمام علي دفنه ودفنه بالقرب من قبره.

وفي عهد هارون الرشيد كما في التاريخ - وذكر هذه القصة الشيخ عباس القمي في مفاتيح الجنان - خرج للصيد في ظهر الكوفة، ظهر الكوفة هي النجف، والنجف مرتفع هضبة والكوفة أنزل منها، لذلك قبور الأئمة عليهم السلام كلها فوق الأرض عدا قبر أمير المؤمنين، المراد الأضرحة باستثناء أئمة البقيع لأنها مقبرة، فقبور أئمة البقيع هي القبور الأصلية، قبر أمير المؤمنين أيضاً هو القبر الأصلي، إذا تزور تزور القبر الأصلي، لكن إذا تزور الإمام الرضا، الحسين، العباس، الكاظمين، العسكريين، القبر الأصلي تحت في السرداب وليس فوق.

فما هو السر في هذا الفارق؟

الجواب: الأئمة عليهم السلام لما استُشهدوا دُفنوا، والأرض سنوياً كذا سنتي ترتفع، فمع ارتفاع الأرض صار القبر الأصلي تحت الأرض في السرداب، الآن النجف الأشرف الأصلية موجودة تحت الأرض، إذا تحفر في النجف تجد في الحفريات المدينة الأصلية، أمير المؤمنين لما دُفن دُفن على هضبة، فارتفعت الأرض صارت مساوية، فقبر أمير المؤمنين أنت تزور القبر الأصلي.

فخرج هارون الرشيد للصيد فرأى ظبية (غزالة) فسلط الكلاب المعلمة عليها فهربت الظبية ولجأت إلى هضبة، ما إن وصلت إلى تلك الهضبة رجعت الكلاب المعلمة، ثم نزلت الظبية من تلك الهضبة فلاحقتها الكلاب المعلمة (كلاب الصيد) إلى أن وصلت إلى الهضبة فتوقفت الكلاب المعلمة.

فقال هارون الرشيد: "ائتوني بأحد شيوخ هذه المنطقة الكبار"، جاؤوا بشيخ كبير، قال: "أيها الشيخ، ماذا يوجد في هذه الهضبة؟" قال: "أقول ولي الأمان؟" قال: "قل ولك الأمان"، فقال: "أخبرني أبي عن جده عن أبيه... إلى أن قال: جاء الإمام الصادق عليه السلام ومر بالنجف الأشرف، فلما وصل إلى هذه الهضبة قال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، هذا قبر علي بن أبي طالب"، ومنذ ذلك الوقت عُرف قبر أمير المؤمنين هناك.

هذا تمام الكلام في بيان المقطع الأول من خطبة أمير المؤمنين في نهج البلاغة، وقد تطرق إلى التوحيد وما يتبع التوحيد من قصة إغواء آدم عليه السلام، ثم بعد ذلك يتطرق إلى الأصل الثاني من أصول الدين وهو النبوة.

قال عليه السلام: "واصطفى سبحانه من ولده أنبياء أخذ على الوحي ميثاقهم وعلى تبليغ الرسالة أمانتهم"، يأتي الكلام عليه، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

 


[1] . البقرة: 35.
[2] . سورة طه: ١٢١ إلى ١٢٣.
[3] . سورة البقرة: ٣٦ إلى ٣٨.
[4] . سورة البقرة: ٣٧.
[5] . الاحتجاج للطبرسي: ص٤٨.
[6] . معاني الأخبار للصدوق: ص١٢٤.
[7] . روضة الكافي: الجزء الثامن، ص٣٠٥.
هوش مصنوعی
برای استفاده از کلیدهای میانبر، پس از انتخاب متن از کلیدهای زیر استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
هوش مصنوعی
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو
جستجو در همه دروس: Alt+a
پس از انتخاب متن می توانید از امکانات هوش مصنوعی، مانند
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
logo