« فهرست دروس
الأستاذ الشیخ عبدالله الدقاق
بحث الحدیث

46/10/18

بسم الله الرحمن الرحيم

18 شوال 1446
17 أبريل 2024

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدالله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة وليًا وحأفضا وقائدًا وناصرًا ودليًلا وعينًا حتى تسكنه أرضك طوعًا وتمتعه فيها طويلًا برحمتك يا أرحم الراحمين.

الدرس (الرابع عشر): الفصل الرابع في السلام الرابع من الزيارة

 

الفصل الرابع في السلام الرابع من الزيارة الجامعة قال الإمام الهادي عليه السلام: "السلام على الدعاة إلى الله، والأدلاء على مرضات الله، والمستقرين في أمر الله، والتامين في محبة الله" إلى آخر التسليم الرابع من التسليمات الخمسة، في بداية الزيارة الجامعة الكبيرة.

قوله عليه السلام: "السلام على الدعاة إلى الله".

الدعاة جمع الداعي، كقضاة جمع قاضٍ، مشتق من الدعوة بمعنى الطلب، والدعوة إلى الله هي الدعوة إلى معرفة الله وتوحيده وطاعته وعبادته ودينه وشريعته، والنبي محمد صلى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام هم أبرز مصداق من مصاديق الدعوة إلى الله عزّ وجل، فآل محمد كجدهم صلى الله عليه وآله، النبي محمد، يدعون إلى الله، فهم خلفاء رسول الله وهم يدعون الخلق إلى معرفة الله تبارك وتعالى.

والدليل على دعوتهم إلى الله أمران:

الأول من الكتاب الكريم قوله تعالى: "قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني" (سورة يوسف، الآية 108).

جاء في تفسير هذه الآية: "من اتبعني هو أمير المؤمنين والأوصياء من بعده".

يراجع تفسير البرهان للسيد هاشم التوبلاني البحراني الجزء الأول صفحة 515، وتفسير كنز الدقائق للمشهدي، الجزء السادس، صفحة 396.

الثاني من السنة الشريفة، والأحاديث كثيرة الدالة على فضلهم ودعوتهم إلى الله، كأحاديث عبد العزيز بن مسلم عن الإمام الرضا، فقد جاء في الإمام: "أمين الله في خلقه، وحجته على عباده، وخليفته في بلاده، والداعي إلى الله، والذاب عن حرم الله".

أصول الكافي، للكليني، الجزء الأول، صفحة 200، الحديث الأول.

والأدلة على منصبهم هذا كثيرة، وقد ذكرت بعض مقاطع الزيارة الجامعة ما يدل على ذلك، كقوله عليه السلام: "الأدلة على مرضاة الله المكرمين الذين لا يسبقونه بالقول، وهم بأمره يعملون"، هذه كلها تدل على أن الأئمة هم الدعاة إلى الله.

قال عليه السلام: "والأدلاء على مرضات الله".

الأدلاء جمع دليل، كأعزاء جمع عزيز، وأخلاء جمع خليل، والدليل هو الذي يدل ويرشد ويهدي، والمرضات مصدر ميمي من الرضا، أي رضا الله تبارك وتعالى، وأهل البيت عليهم السلام هم الذين يدلون الناس على المعارف الإلهية وما يوجب رضوان الله تبارك وتعالى.

قال تعالى في حق أمير المؤمنين، حينما بات على فراش النبي فداء له، "ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله" (سورة البقرة، الآية 207)، فقد نزلت في أمير المؤمنين حينما بات على فراش النبي، واتفقت أحاديث السنة والشيعة على ذلك.

يراجع غاية صفحة 343.

ويدل على أن الأئمة هم الأدلاء أحاديث كثيرة متظافرة، ولنذكر خمسة:

الأول حديث عبد العزيز بن مسلم المبين لصفات الإمام عن الإمام الرضا عليه السلام قال: "الإمام الماء العذب على الظمأ، والدال على الهدى، والمنجى من الردى".

الكافي لثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني، الجزء الأول، صفحة 200، الحديث الأول.

الثاني حديث الكفعمي عن الإمام الباقر عليه السلام: "إن الأئمة الدعاة إلى الجنة والأدلة عليها إلى يوم القيامة".

الثالث حديث كتاب المعراج عن الإمام الباقر: "نحن الدليل الواضح لمن اهتدى".

الرابع حديث الإمام الصادق: "بنا عرف الله، وبنا عبد الله، نحن الأدلة على الله".

الخامس دعاء العهد: "كما جعلتهم السبب إليك والسبيل إلى طاعتك والوسيلة إلى جنتك، والأدلاء على طرقك".

يراجع بحار الأنوار، تسعة وثمانين، صفحة 341، باب سبعة وتسعين، الحديث الثالث.

ثم قال عليه السلام: "والمستقرين في أمر الله".

المستقرين جمع المستقر، أو المستقر. المعنى الثابت من الاستقرار بمعنى الثبوت، والاستقرار في أمر الله بمعنى ثبوت العمل بأوامر الله تعالى وإطاعته، أو المراد بأمر الله الخلافة والإمامة، وهذا ورد في الكثير من الروايات، الإمام يسأل، وهو يعرف هذا الأمر، يعني مبدأ الشيعة الإمامية، مبدأ الإمامة.

فهنا "المستقرين في أمر الله" لها معنيان:

المعنى الأول: الثابتون في العمل بأمر الله.

المعنى الثاني: الثابتون في أمر الإمامة والخلافة، أي أن الله ثبتهم وأوكل إليهم إمامة الناس والقيام بشؤون الخلافة، وكلا المعنيين ينطبق على الأئمة عليهم السلام.

المعنى الأول: أنهم القائمون والثابتون على العمل بأمر الله عزّ وجل، يدل على أنهم أطوع الناس إلى الله، وأكثر الناس امتثالاً لأوامر النبي محمد، والإمام علي، والأئمة الاثنا عشر عليهم السلام، فالمعصومون الأربعة عشر: النبي، علي، فاطمة، وأبناء علي وفاطمة من الحسن والحسين إلى القائم المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، اثنا عشر اماماً من الإمام علي للمهدي، هؤلاء أكثر الناس طاعة لله، وأكثر الناس تنفيذاً لأمر الله، والعقل والنقل دالان على استقرار الأئمة في أمر الله عز وجل.

أما بالنسبة إلى العاقل، فلأنه يحكم بلزوم أفضليّة الإمام على سائر الخلق، لأنه يقبح عقلاً تقديم المفضول على الفاضل، فكيف يكون المفضول إماماً والفاضل مأموماً؟! وخالف في ذلك المعتزلة فقالوا: لا يقبح تفضيل تقديم المفضول (أبو بكر وعمر وعثمان) على الفاضل وهو علي، فهم يسلمون بالصغرى، وهو أن الإمام علي أفضل من الأول والثاني والثالث، لكنهم أنكروا الكبرى، وهي قبح تقديم المفضول على الفاضل.

لذلك يقول ابن أبي الحديد المعتزلي في مقدمة شرح نهج البلاغة لأمير المؤمنين: "الحمد لله الذي قدّم المفضول على الفاضل"، يعني يشكر الله أنه قدّم المفضول الأول والثاني والثالث على الفاضل، لكن يرى الشيعة الإمامية أن هذا من أوضح الواضحات، كيف تقدم المفضول على الفاضل والمرجوح على الراجح؟!

قال عليه السلام: "والتأمين في محبة الله".

يقال: أتممت الشيء أي أكملته، فمعنى "التامين" أي الكاملين تم في محبة الله أي بلغ أعلى مراتب محبة الله.

المحبة مأخوذة من الحب، ضد البغض، وفي مفردات الراغب، الحب بالضم معناه الوداد، والمحبة هي تلك الصفة النفسانيّة والعلق الوجدانية المعروفة المعبر عنها بميل النفس، نقيض كره النفس، ومحبة العبد لله يجدها العبد في قلبه، ويحصل منها التعظيم لله والاستئناس بذكره، لذلك يقول الإمام عليه السلام في دعائه: "بذكرك عاشق"، والحب وما أدراك ما الحب!

ولنتحدث عن العشق والحب، فبين البشر وبين الناس هناك حيثيتان للحب والعشق، فإما أن تكون قريب من الحبيب فيحصل الأنس، وإما أن تكون بعيداً عن الحبيب فيحصل الوله، فهل الإنسان المحب يدور بين الشوق والأنس، فكلما اقترب من محبوبه ازداد أنساً، وكلما ابتعد عن محبوبه ازداد شوقاً وألماً، قال الشاعر:

وما عجبي موت المحبين في الهواء

ولكن بقاء العاشقين عجيب

ولكن بقاء العاشقين عجيب

هذا بالنسبة إلى حب البشر بعضهم لبعض.

لكن لو رجعنا إلى سيرة أهل البيت عليهم السلام، لوجدنا أنسهم بالله وذكرهم لله، فأي لحظة تمر من دون ذكر الله تعتبر عندهم ذنبًا من الذنوب، فيستعيذ الله من كل لحظة مرت بغير ذكره تبارك وتعالى.

وهنا نطرح هذا السؤال: من الذي يحب أولاً؟ هل العبد يحب الله فيحبه الله؟ أو أن الله يحب الإنسان فيحبه الإنسان؟

يقول سماحة آية الله العظمى الشيخ محمد تقي بهجت رحمه الله: "كنت أتصور أن العبد أولاً يحب الله فيحبه الله عزّ وجل"، حتى قرأت قوله تعالى: "فَسَوفَ يَأتي اللَّهُ بِقَومٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ"، فعلمت أن الله يحب العبد أولاً، وإذا أحب العبد هيأ له وسائل محبته، قال تعالى: "وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ".

في بعض النسخ القديمة أفاد العلامة المجلسي: مكان "والتأمين في محبة الله"، والنامين في محبة الله من النمو، أي إن الأئمة نشؤوا في بذور سنهم في محبة الله، أي إنهم في كل آن وزمان يزدادون حباً لله عز وجل. وكلا المعنيين، التمام والكمال في محبة الله والنمو في محبة الله، يصدق عليهم.

يقول الإمام السجاد عليه السلام: "اللهم إني أخلصت بانقطاعي إليك، وأقبلت بكلي عليك"، الصحيفة السجادية، الدعاء ثمانية وعشرين.

ولنقرأ بعض الروايات في حب الله عزّ وجل.

جاء في الحديث المفضل الجعفي عن أبي عبد الله عليه السلام: "كان فيما ناجى الله عز وجل به موسى بن عمران عليه السلام أن قال له: يا ابن عمران، كذب من زعم أنه يحبني فإذا جنه الليل نام عني! أليس كل محب يحب خلوة حبيبه؟ ها أنا ذا يا ابن عمران مطلع على أحبابي، إذا جنهم الليل حولت أبصارهم من قلوبهم ومثلت عقوبتي بين أعينهم، يخاطبوني عن المشاهدة ويكلموني عن الحضور.

يا ابن عمران! هب لي من قلبك الخشوع، ومن بدنك الخضوع، ومن عينك الدموع في ظلم الليل، وادعني فإنك تجدني قريباً مجيباً".

بحار الأنوار، جزء 70، صفحة 413.

الحديث الثاني: حديث ابن أبي عُمير، عن من سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول: "ما أحب الله عز وجل من عصاه"، ثم تمثل فقال: "تعصي الإله وأنت تظهر حبه، هذا محال في الفعال بديع، لو كان حبك صادقا لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع".

الحديث الثالث: حديث سليمان بن داوود بإسناده، قال: "رجل للنبي صلى الله عليه وآله: يا رسول الله، علمني شيئاً إذا فعلته أحبني الله من السماء، وأحبني الناس من الأرض"، فقال: "ارغب فيما عند الله عزّ وجل يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس".

بحار الأنوار، جزء 70، صفحة 14، الحديث الرابع، الباب 43.

عجيبة هذه الرواية، هناك تقابل بين مقتضى حب العامة ومقتضى حب الله، مقتضى حب الله الرغبة فيما عند الله، ومقتضى حب الناس الزهد فيما عندهم، كلما زهدت فيما عنده، ما احتجت له تصير عزيزاً، احتج إلى من شئت تكن أسيراً، واستغني عن من شئت تكن نظيره، وأحسن إلى من شئت تكن أميره كما يقول علي عليه السلام.

هذا تمام الكلام في شرح قوله: "والتأمين في محبة الله"، وسيأتي مزيد من الكلام عن الحب في بقية الفقرات.

قوله عليه السلام: "والمخلصين في توحيد الله" يأتي عليه الكلام، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

 

هوش مصنوعی
برای استفاده از کلیدهای میانبر، پس از انتخاب متن از کلیدهای زیر استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
هوش مصنوعی
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو
جستجو در همه دروس: Alt+a
پس از انتخاب متن می توانید از امکانات هوش مصنوعی، مانند
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
logo