47/11/17
17 ذي القعدة 1447
5 أيار 2026
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين
اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة وليًا وحافظًا وقائدًا وناصرًا ودليًلا وعينًا حتى تسكنه أرضك طوعًا وتمتعه فيها طويلًا برحمتك يا أرحم الراحمين.
الدرس (الواحد والأربعون): الصفة الثانية عشر: الإفساد
هو الميرزا الغروي، هاه، ما في يقول يعني قليل هل الشكل النجف.
[طالب:] الشيخ القائيني يقول حتى درسه كان معدودين على الأصابع.
[الشيخ:] يقول بس هوه؟! السيستاني، كم كان يحضر عنده؟! كان السيد الخوئي مغطي، السيد الخوئي مسيطر مغطي، الباقي كم من نفر، كم من قراوية، ما كان شو بيسمونه، ما كان ذاك الحضور، أي، استمروا يعني ما واصلوا، طلعت آثارهم وغيره، أي ما كان.
أو كان الله يرحمه السيد عبد الكريم الكشميري، السيد عبد الكريم الكشميري، أحد العرفاء، مدفون وين مدفون؟ صوب العلامة، أي صوب العلامة، للآسف أنا ما شفته، أنا اثنين أدركتهم متأسف أني ما زرتهم، واحد السيد محمد جعفر المروج الجزائري صاحب منتهى الدراية في شرحه كفاية، والثاني السيد عبد الكريم الكشميري، هذا كان يصلي في النجف، الصلاة يحضرون كم واحد؟ مسجده صغير في سوق الحويش، بس من يخلص، الذي يستخيرون؟ إلى السوق، صف إلى السوق، يعني يجونه بس للاستخارة، للصلاة ما يجونه.
يجونه بس إلى شنو؟ الاستخارة، ما يجون.
الشيخ حبيب الكاظمي يعلمني، الشيخ حبيب لازمه يقول هذا عجيب، يقول أنا قاعد وياه، يقول، يقول: تعبان أريد اشرب قهوة، يقول يا عمتي فاطمة المعصومة يا عمتي أريد قهوة، يقول يجيني قهوة.
شنو ذي، هاه، تصدق لو ما تصدق، يقول: أريد قهوة. يجي قهوة.
يشرب سجاير هادي البال، على طول يشرب سجاير.
يعني ما تصير عارف إلا بالتدخين، وما تصرفوا قيمة إلا بسجارة ورا سجارة.
على قولت واحد الله يرحمه، هذا مصري بعد، يقول: واحد ادعى أنه هو المهدي في مصر، يقول رحت له، سجارة ورا سجارة، قلت له: روح المهدي ما يشرب سجائر هكذا. سجارة ورا سجارة. خوب خلص الدرس، وصلى الله على محمدٍ وآله الطيبين الطاهرين.
السلام عليكم أيها الأحبة ورحمة الله وبركاته، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين، اللهم كن لوليك الحجة ابن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة وليًا وحافظًا وقائدًا وناصرًا ودليلًا وعينًا حتى تسكنه أرضك طوعًا وتمتعه فيها طويلًا برحمتك يا ارحم الراحمين، وصل اللهم على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين.
الصفة الثانية عشر: الإفساد، لا زلنا نتكلم في المقام الخامس وهو يبحث الصفات الرذيلة التي تنشأ من قوتين أو أكثر، الإفساد قد ينشأ من القوة الغضبية، هذا المفسد عنده عقدة، نقص، يريد أن ينتقم من المجتمع، يفسد في المجتمع، وقد يكون منشأ الإفساد هو القوة الشهوية، يريد أن يسيطر على الثروات والخيرات، وقد يكون منشأ الإفساد هو الوهم، يتوهم أنهم يتآمرون عليه ويعملون مؤامرة فيفسد في الأرض ويقتل ويسجن.
في مقابل الإفساد الإصلاح، والإسلام ينشد الإصلاح في الأرض، هناك مجموعة من الأحكام الشرعية والتعاليم الإلهية إنما شرعت لإرساء دعائم الإصلاح والانسجام والوئام والتعايش السلمي بين أفراد المجتمع الإسلامي، مثل صلاة الجماعة، صلاة الجمعة، إفشاء السلام، المصافحة في الروايات تحط الذنوب، عيادة المريض، مساعدة المكروب، إغاثة الملهوف، هذه كلها من شأنها أن تصلح المجتمع.
وقد جاء في وصية أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلين إلى ولديه الحسن والحسين وجميع من بلغه كتابه هذا، جاء فيها: «واعلموا أن صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام»، يعني أن الإصلاح بين المؤمنين أفضل من الصيام المستحب والصلاة المستحبة، ولعظمة الإصلاح بين الناس أنه جاز الكذب للإصلاح بين الناس. اثنين متخاصمين، تذهب إلى الأول، فلان قال عنك كذا، أثنى عليك، أثنى على أخلاقك، لديه احترام تجاهك، تذهب إلى الثاني تقول أيضًا قال عنك كذا وكذا، مع أن هذا كذب، ليس بصحيح، لكن حتى يطيح الحطب، حتى تصلح بين المؤمنين أو بين المؤمنين، لأنه أكثر مشاكل الناس ناشئة من سوء فهم، سوء تفاهم، أنت يمكن أن ترفع سوء التفاهم بكلمة واحدة، بموقف عابر، يمكن أن ترفع سوء التفاهم.
إذًا الصفة الثانية عشر من الصفات التي قد تنشأ من عدة قوى، قوتين أو أكثر، هي صفة الإفساد، إفساد أعم من النميمة، لأن النميمة هي عبارة عن النقل، نقل القول بقول أو إشارة أو فعل أو حركة أو سلوك تنقل وتوجب الضغينة بين الناس، وأما الإفساد قد يكون بالنقل وقد لا يكون بالنقل، فالإفساد في الأرض أعم من النميمة من هذه الجهة، لأن النميمة تختص بالقول، النميمة نقل الكلام بالقول أو الكتابة أو الرمز أو الإشارة، الإفساد أعم من نقل الكلام، قد يكون الإفساد بنقل الكلام، قد يكون بنشر الفاحشة والعياذ بالله.
قال الشيخ عباس القمي رحمه الله: الصفة الثانية الإفساد، وهو أعم من النميمة، لماذا هو أعم؟ لأنه لا يختص بنقل الكلام، الإفساد يشمل نقل الكلام وغيره كنشر الفاحشة، وهو من الأوصاف الخبيثة، وصاحبه يقف في مقام المعاداة لله والرسول، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾[1] ، لاحظ، هذا الذي يفسد يحارب الله ورسوله، إما يقتل أو ينفى.
فكثير من القواعد الشرعية المقررة من حضور الجمعة والجماعة والمصافحة والزيارة والضيافة والنهي عن سوء الظن والغيبة، جميعها من أجل حصول المحبة والألفة بين الناس، وهذا الخبيث السيئ يعمل على الفساد المخالف للغرض الإلهي، ولا شك أن شخصًا كهذا هو من أرذل الناس ومستحق لأنواع اللعن.
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته
وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا
صفتان، خصلتان، كإشارة النصر هاتين من حازهما حاز الجميع إلا اللئيم، إذا عندك صفتين تملك الناس كلهم، تأسرهم، إذا عندك هالخصلتين تكتسح الساحة، كل الناس، كل الناس ماذا يريدون؟ الأمر الأول الاحترام، الأمر الثاني قضاء الحاجة، أي شخص إذا أولًا تحترمه، ثانيًا تقضي حاجته، تكسبه، إلا اللئيم، اللئيم الذي مو مستقيم الفطرة، هذا يعاديك، إذا لئيم، أكو واحد وقع في حفرة، جاء شخص حسن فأنقذه وأخرجه من الحفرة، فماذا عمل الذي خرج من الحفرة؟ ألقى من أنقذه في الحفرة، لماذا؟ لأنه لئيم، ما يتحمل يشوفه أنه أحسن إليه وأخرجه من الحفرة.
كالحسود فإنه لا يسود
لذلك هذا، الرواية هكذا تقول: خصلتان المحبة، التواضع وقضاء حوائج الناس، إذا أنت متواضع لكن ما تقدر تقضي حوائج الناس، الناس ماذا يقولون؟ فلان متواضع لكن مسكين، حاله على نفسه، الله يعينه. إذا شخص يقضي حوائج الناس لكن يتكبر عليهم، ما عنده تواضع، يهينهم، بعض المحتاجين ماذا يقول؟ يقول اذهب إليه اقضِ حاجتك والعنه، شعره من الخنزير بركة، هكذا يقولون عوام الناس. لكن إذا شخص أولًا يقضي حوائج الناس، ثانيًا متواضع، يقول الناس ما شاء الله، فلان لم يأته أحد إلا وقضى حاجته، وفي نفس الوقت مو شايف نفسه، فلان ما شاء الله عليه، يعني خادم الكل، ورغم ذلك متواضع، ما عنده تكبر، مو شايف نفسه.
إلى هنا تكلمنا عن الإفساد وضده الإصلاح بين الناس الذي هو من علائم شرف الناس، ففي الحديث النبوي عنه صلى الله عليه وآله: «أفضل الصدقة إصلاح ذات البين»، ويكفي في فضيلة هذه الصفة والاهتمام بها، وهي صفة الإصلاح بين الناس، أن صفة الكذب التي هي من أسوأ الأوصاف حسنة في هذا المقام، أي في مقام الإصلاح بين الناس.
الصفة الثالثة عشرة: الشماتة، وهو أن يقول الإنسان انظر إلى فلان أصابته تلك المصيبة وذاك البلاء، نعم بما كسبت يداه، أو يقول: انظروا فلان ضربوه بالذي كان يضربنا به الهراوة التي كان يضربنا بها، الآن ضربوه بها، هذا من الشماتة.
فقل للشامتين بنا أفيقوا
سيلقى الشامتون كما لقينا
سيلقى الشامتون كما لقينا، هذه سنة تكوينية، الذي يشمت بغيره يقع في نفس ما شمت به، فما هو منشأ الشماتة؟ أولًا العداوة، بينه وبينه عداوة، شوف صاده مرض، شوف كذا كذا، الثاني السبب الثاني الحسد، السبب الثالث الجهل بمواقع القضاء والقدر، من قال لك أن هذا بمجرد أنه أصابه مرض أو عاهة أو شيء هذا جزاء عمله؟ الدنيا قائمة على سنة الابتلاء، الله عز وجل يبتلي هذا الإنسان في صحته، في ماله، في أولاده، في وجاهته، الدنيا قائمة على سنة الابتلاء، من يجهل سنة القضاء والقدر يشمت.
الصفة الثالثة عشرة: الشماتة، التي منشأها غالبًا العداوة والحسد والجهل بمواقع القضاء والقدر، وهي أن يقول الإنسان أن ذاك البلاء أو تلك المصيبة التي أصابت الشخص مثلًا هي بسبب سيئاته، ويفرح ويسر بها، ولقد ظهر بالتجربة وثبت بالأخبار أن الشامت لا يذهب من الدنيا حتى يبتلى هو نفسه بذلك البلاء ويشمت به الآخرون، ليس كل بلاء ومصيبة بسبب قبح الأعمال، بل هو موجب للتقرب ورفع الدرجة وكفارة المعاصي.
لو راجعنا سيرة أهل البيت، سيرة أهل البيت، فقد كل أهل البيت شهداء، كلهم شهداء، أمير المؤمنين استشهد بالسيف والسم، وبقية أولاده بالسم، لكن لما مات قاتلهم، لم نجد الشماتة من أهل البيت عليهم السلام، أمير المؤمنين يوصي أولاده، قال: «فإن مت من ضربته هذا ابن ملجم المرادي فاضربوه ضربة بضربة، ولا تمثلوا بالرجل، فإني سمعت حبيبي رسول الله يقول: إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور»، ولم نجد أهل البيت شمتوا بابن ملجم المرادي أو بغيرهم، قتلة الحسين أيضًا قتلهم المختار، أكثرهم قتلهم المختار، لكن لم نجد أن الإمام السجاد عليه السلام شمت بهم، ليس من ديننا الشماتة.
مثلًا هلك الظالم الفلاني، نوزع الحلوى ونقيم حفلة وكذا، هذه الشماتة، مو من دينا، هذا من دين أعدائنا، أعداء أهل البيت والنواصب والحاقدين، هؤلاء الذين يقيمون حفلات الرقص والمجون احتفاءً بقتل الحسين سلام الله عليه وبقتل غيره من الأئمة عليهم السلام والأولياء والصالحين، الشماتة ليس من ديننا ومذهبنا.
الصفة الرابعة عشرة: المراء والجدل، الجدل يقسي القلب، علم نفسك لا تجادل، الجدل يوقع في الخصومة ويقسي القلب، يا أخي حاول كسب القلوب قبل أن تكسب المواقف، لا تحاول في كل جولة أنت منتصر، كل جولة لازم أنت بطل الفيلم الهندي، لماذا أنت في كل جولة تريد تنتصر؟، حاول تكسب القلوب بدلًا من كسب المواقف.
اختلف الإمام السيد موسى الصدر مع تلميذه الشيخ ياسين، فترك الشيخ ياسين درس السيد موسى الصدر، وما أن جن الليل وإذا بطارق يطرق باب الشيخ ياسين، ففتح وإذا أمامه الإمام السيد موسى الصدر، فقال الإمام موسى مخاطبًا تلميذه الشيخ ياسين: يا شيخ ياسين، نلتقي في آلاف المسائل وتفرقنا مسألة واحدة؟
يا ياسين، لا تحاول الانتصار جميع الجولات، فإن كسب القلوب أولى من كسب المواقف، يا ياسين، اكره الخطأ ولا تكره المخطئ، واكره الذنب ولا تكره المذنب، واكره المعصية ولا تكره العاصي، فإن العاصي والمذنب والمخطئ بحاجة إلى الهداية وبحاجة إلى رعايتك وهدايتك.
الذي يتعلم الجدل والمراء، وهذا الجدل والمراء يولد الأنا، دائمًا يحاول ينتصر، دائمًا يحاول هو يغلب، هذا المراء والجدل يعمق الأنانية في قلب الإنسان، وبعد وينشئ الضغائن والأحقاد. نعم، تارة تكون مسألة دينية لا يمكن رفع اليد عنها، فلا بد من إيضاح الحق، ولا بد أن يكون الإيضاح لله لا لإرضاء النفس، ذاك شيء آخر، لكن أحيانًا إبليس يسول إلى الإنسان، فالإنسان يتوهم، وهذا العالم يتوهم أنه ينتصر لله، لكن في قرارة نفسه هو ينتصر للنفس وللأنا، هذا غير صحيح.
لذلك يقول إمام الأمة السيد روح الله الموسوي الخميني رضوان الله عليه في كتاب الجهاد الأكبر: لو اجتمع الأنبياء كلهم في قرية واحدة لما اختلفوا، لأن غايتهم واحدة وهي الله عز وجل، ويقول رضوان الله عليه: أساس الحركة الإلهية القيام لله، وأساس الحركة الشيطانية القيام للنفس. أغلب مشاكل الإنسان الأنا، الرجل الإلهي يقول: هو، والرجل الشيطاني يقول: أنا، الرجل الإلهي يقول: هو الله، لا معنى للأنا عنده، اندكت نفسه مع ما يريده الله عز وجل.
الصفة الرابعة عشرة: المراء والجدال، وهو عبارة عن الاعتراض على كلام الغير وإظهار نقصه وخلله بقصد تحقير ذلك الشخص وإظهار الذكاء بدون فائدة أخروية، وهو من الأخلاق المذمومة، سواء كان في المسائل العلمية أو غيرها، حقًا كان أو باطلًا، لا تجادل حتى ولو في الحق، لا تجادل، لا تدخل في القيل والقال، هذا من تسويلات الشيطان، وأحيانًا يجد الإنسان من يطبل له ويصفق له، ما شاء الله أنت هزمتهم، أنت حطمتهم، ما الفائدة؟ من هذه المشاعر التي تكون في دقائق ثم تخرب عليك آخرتك.
إلا إذا كان الجدال متعلقًا بالمسائل الدينية وكان الغرض إفهام أو فهم الحق، فلا ضرر في هذه الصورة، ولا يسمى مراءً بل إرشاد وهداية.
ما الفارق بين الإرشاد والهداية وبين الجدال، في الإرشاد والهداية لو اتضح أن كلامك غير صحيح ما تزعل وما تضايق، لكن في الجدال إذا يظهر أن كلامك فيه خدشة أو غير صحيح تتأذى، يصير عندك ضيق، تعرف أن هذا للأنا، يقول: وعلامته أن لا يكون لديك ضيق من أن يظهر الحق من غيرك، بخلاف بحيث تتأذى إذا ظهر الحق من الغير وتريد أن يكون ما تقوله صحيحًا.
هذه الصفة الخبيثة تبعث على الحقد والحسد وهيجان الغضب، كله من المجادلة، كثير من الناس مشاكل عائلية نتيجة المجادلة، يتناقشون، تصير بينهم أحقاد وعداوات وحسد وغضب، مو ناس عاديين، الرئيس دونالد ترامب الأمريكي يحقد على الرئيس السابق باراك أوباما، باراك أوباما ديمقراطي ودونالد ترامب جمهوري، لماذا يحقد عليه؟
كانوا في جلسة سابقة فيها رؤساء سابقين وترامب طرح شيئًا، فهزأه باراك أوباما وأضحك الجميع عليه، والآن يحقد عليه، لذلك دائمًا ترامب ينال من أوباما وبايدن، لعقدة نفسية لما جرى بينهما في ذلك المجلس الذي كان فيه جدال.
في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: «لا يكمل إيمان حتى يترك المراء وإن كان محقًا»، ولا شك أن هذه الصفة المذمومة إذا قويت يصل الأمر بصاحبها إلى أن يكون مثل الكلب المفترس، بعد هذي قوة سبعية، يصير ذئب، يرغب دائمًا في النزاع مع كل من يراه، ويسعى دائمًا ليسمع كلامًا من شخص ما ليتدخل ويتصرف فيه ويتتبعه ويلتذ بذلك، خصوصًا في المجتمع الذي يكون فيه بعض ضعفاء العقول الذين يمدحون هذا الشخص بسبب هذه الصفة الخبيثة، ويقولون إن فلانًا جدلي محترف أو متكلم بلا قرين ولا يستطيع أحد أن يفحمه، فيفرح ذلك الأحمق بذلك، غافلًا عن خباثته الباطنية، وغالبًا ما يميل إلى أن يكون طرف مباحثته جاهلًا لكي يغلبه، ما يناظر القوي، والمسكين لا يعلم أن من يجادل مع من أجهل منه ليقال بأنه عالم هو جاهل، بحاجة للمناقشة للاستفادة، تناقش الذي أعلم منك حتى تتعلم منه، تدور لك واحد أقل علمًا منك، هذا جهل.
الخصومة التي هي اللجاج في الكلام من أجل استيفاء مطلبه ومقصوده مذمومة أيضًا، الرواية، الرواية كلش حلوة، أنتوا حلوين هم، رواية حلوة: «إياكم والخصومة، فإنها تشغل القلب وتستحل الكذب وتورث القلب النفاق»، الذي يخاصم يصير ذهنه مشغول، ليش قال كذا؟ ليش أشار؟ آه، يقصدني؟ لما قال هالكلام يقصدني، لما أشار كذا يشير لي، ما يعيش مرتاح البال، نايم قاعد، هو في خصومة تسلب منه الراحة النفسية.
بعد وتستحل الكذب، يكذب حتى يبين أنه منتصر على خصمه، وتورث القلب النفاق، إذا رأى من خاصمه: أهلاً أهلاً وسهلاً أبو فلان، وهو قلبه يقول: الله يهلكك، إن شاء الله تموت ونفتك منك ونتخلص منك، نفاق هذا.
الخصومة التي هي اللجاج في الكلام من أجل استيفاء مطلبه ومقصوده مذمومة أيضًا، والأخبار الواردة في قبحها كثيرة.
يكفي في هذا المقام الحديث النبوي عنه صلى الله عليه وآله: «ما أتاني جبرائيل قط إلا وعظني، فآخر قوله لي: إياك ومشاحنة الناس، فإنها تكشف العورة وتذهب بالعز»، يعني تكشف ستر الناس. وقال صلى الله عليه وآله: «إن أبغض الرجال إلى الله الألدّ الخصم»، يعني خصومته شديدة.
ولا يخفى أن الخصومة لإثبات حق مالي أو حق ثابت آخر مستحق له شرعًا ليست مذمومة، يعني الترافع عند القاضي أو الدعوى من أجل إثبات الحق هذا ليس من الخصومة الممنوعة، بل الخصومة هي ما كانت في طلب شيء باطل وبغير حق، أو لم يتيقن بأحقية استحقاقه له.
لكن الشيطان أحيانًا قد يسوّل له، يسوّل أن هذا حقك ولا بد تدافع عنه وتكليفك الشرعي… وو… إلى آخره.
الصفة الخامسة عشرة: السخرية والاستهزاء، يأتي عليها الكلام.
وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.