« فهرست دروس
الأستاذ الشیخ عبدالله الدقاق
بحث الأخلاق

47/10/18

بسم الله الرحمن الرحيم

18 شوال 1447

7 أبريل 2026

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة وليًا وحافظًا وقائدًا وناصرًا ودليًلا وعينًا حتى تسكنه أرضك طوعًا وتمتعه فيها طويلًا برحمتك يا أرحم الراحمين.

الدرس (الثامن والثلاثون): معاداة المؤمنين وقطع الرحم

 

الحوزة العامرة أم الخاوية على عروشها؟

يقولون — قالوا لي: المحقق رحمه الله الشيخ محمد حسين الأصفهاني: أنتَ ما عندك طلاب خمسةٌ يحضرون. شوف الشيخ ضياء الدين العراقي، أربعمائة إلى ألف يحضرون عنده. المحقَّق العراقي، يحضرون عنده أربعمائة. أنت يحضرون عندك خمسة. فقال المحقق الأصفهاني: صحيح، من هؤلاء الخمسة السيد أبو القاسم الخوئي بألف، والسيد محمد هادي الميلاني بألف ألفين، يكفي.

صحيح إن شاء الله، كل واحد منكم بألف. على كل حال، كالعدم، حتى الكاف زائدة.

أتذكر في لقاء معه الشيخ علي رضا أعرافي حفظه الله، قلت له: نحن نبحث عن رجل بألف، أمة في رجل.

السلام عليكم أيها الأحبة، ورحمة الله وبركاته. أعوذ بالله السميع العليم من شر نفسي ومن شر الشيطان الغوي اللعين الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله ربّ العالمين، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين. اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه، في هذه الساعة وفي كل ساعة، وليًّا وحافظًا وقائدًا وناصرًا ودليلًا وعينًا، حتى تُسكنه أرضك طوعًا وتُمتِّعه فيها طويلًا، برحمتك يا ارحم الراحمين. وصلِّ اللهم على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين.

الصفة السادسة: الابتعاد عن المؤمنين ومعاداتهم

كان الكلام في المقام الخامس، وهو يتحدث عن الآفات التي تكون منشؤها عدة قوى. أحيانًا الآفة منشؤها قوة واحدة: كالقوة الغضبية فقط، أو القوة الشهوية فقط، أو القوة الواهمة فقط، أو القوة العاقلة فقط. ذكرنا مقامات أربعة: المقام الأول في آفات ومساوئ القوة العاقلة، المقام الثاني آفات ومساوئ القوة الشهوية، الثالث آفات القوة الغضبية، الرابع القوة الواهمة. المقام الخامس: الصفات والآفات التي منشؤها قوة فأكثر. وصلنا إلى الصفة السادسة: معاداة المؤمنين وهجرانهم.

هنا قد يكون المنشأ قوتان أو أكثر. مثل ماذا؟ الغضب والبخل. هو بخيل، إذا يستقبل جيرانه وأقربائه وأصحابه، يخاف يصرف، يده قبضة، «ما يقدر يعصر» ما يقدر يفتحها.

لطيف، في واحد يقول: فلان هذا مظهر اسم الله الباسط، أنا مظهر اسم الله القابض، دائمًا أقبض.

في واحد هم قابض وهم باسط، يعني يقبض الحقوق ويقبض الأموال، وأيضًا يبسط الخيرات. فإذا واحد عنده بخل، ما يفتح باب بيته أبدًا، هذا حتى لو يصير عالم، حتى لو تصير عنده مكانة اجتماعية، يخاف يصرف، ما يفتح بيته، ما يقعد في مجلس، لأنه يخاف يصرف، ينكفئ على نفسه.

دائمًا السبب، شنو؟ البخل. يخاف يسلّم على أي أحد، بيطلب منه مساعدة. من يشوف واحد — بعض التجار هكذا عنده — بعض التجار، أي واحد يدخل عليه، في ذهن هذا: يريد منه فلوس، يفكر في مخرج، كيف يصرف هذا الداخل عنه؟ هذا منشؤه البخل.

أحيانًا يكون المنشأ العداوة والبغضاء والحقد: يوم من الأيام في مجلس من المجالس صار كلام ونقاش وجدال وسوء تفاهم، وهذا انزعج. يا فلان، لماذا لا تحضر الحسينية؟ ما تحضر الحوزة، ما تحضر المجلس، ما تحضر المسجد. ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾[1] ويأتي بروايات في فضل العزلة والابتعاد عن الناس، لأنهم يُبعدون عن الله تبارك وتعالى. هذا كله من وساوس الشيطان، يقصّ عليك إبليس، يأشر لك إبليس: تعال تعال. مشكلة هذه.

الإسلام يحفظ هوية الفرد والمجتمع. الإسلام ليس نظامًا فرديًّا فقط، وليس نظامًا اجتماعيًّا فقط، الإسلام منظومة متكاملة تحفظ هوية الفرد وهوية المجتمع. قال تعالى: ﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ﴾[2] .

سؤال: ما الفرق بين إقامة الصلاة وأداء الصلاة؟

الجواب: أداء الصلاة يعني الإتيان بالصلاة تامة الأجزاء والشرائط، الشرائط والأجزاء المذكورة في الرسالة العملية والكتب الفقهية. إذا جاء المكلف بها صحيحةً قالوا: أدّى الصلاة وسقط التكليف عن ذمته. هذا الإتيان بالصلاة. الإتيان بالصلاة غير إقامة الصلاة. إقامة الصلاة أي جعل الصلاة قائمة، يعني شعارًا في المجتمع.

مثلًا من أبرز معالم إقامة الصلاة: صلاة الجمعة. لما انتصرت الثورة الإسلامية في إيران وأحيت صلوات الجمعة في المحافظات، هذا مثال بارز لإقامة الصلاة، يعني جعل الصلاة قائمة، يعني شعارًا واضحًا في المجتمع. هذا هو المراد بإقامة الصلاة. إذًا الإسلام كما يرعى الجانب الفردي، يرعى أيضًا الجانب الاجتماعي.

يا إخوة، يا أحبة، مشكلتنا أحيانًا ما نسأل عن إخواننا. أول ما نجي للحوزة والمدرسة، شباب حلوين موردين، تشوف بعضهم: فلان نشيط، فلان نشيط، فلان ما شاء الله شايل الراية. فجأة صدلي: ها وين فلان؟ اختفى! كأنه تقول: شنو؟ ملا صدرا راح في كهف يعتكف. ولا نسأل عنه، ما نسأل عنه.

يا أخي، هذا الولد درّة، قارورة مثل المرأة، يمكن كلمة تجرحه، كلمة تكسره، يعتزل المجتمع. تأتيه ردت فعل، يعتزل الاجتماع العام، تعلق في ذهنه شبهة، لازم تصلح هذه الشبهة. أنا وجدت مجموعة من الطلاب كانوا نشيطين، بل كانوا يعملون دورات للطلبة، وناشطين ورساليين، ويعملون في الحسينية وفي الحوزة وفي مراكز الدورات القصيرة، وشايلين الراية. وفجأة اختفوا. وأحيانًا يأخّر حتى في الزواج، ما يتزوج، تجيه عقدة، عقدة، ما يلتقي إلا مع نفسه. هذا إذا التقى. بعد ما يتحمل، ما له مجال. والحياة قائمة على الكسر والانكسار.

خوب. الصفة السادسة: الابتعاد عن الناس وهجرانهم والاستيحاش منهم، وهذا من تسويلات إبليس. يا أخي، الناس مو معصومين، لا أنت معصوم ولا هو معصوم. أنا مرة، واحد برد فؤادي، أقول له: فلان شلون يسوي هالشكل؟ عالم كبير، فاهم شلون هاي تمشي عليه؟ قال: أي، لا، مو معصوم. أقول لك شلون هلشكل؟ قال: أقول لك مو معصوم.

في واحد هو حلو من أصحابنا، إذا اشتبه أو جاب شيء طلع مو صحيح، نقول له: شلون أنت قلت هالكلام؟ مو صحيح. يعني: أحسنت، هذا دليل على عدم عصمتي يا مولاي.

إذًا يا أخي، أنت ملاذك المجتمع المؤمن، لا يضحك عليك إبليس ويخليك ماذا؟ تبتعد.

في رواية حلوة — أنتوا حلوين — في رواية حلوة، هذه الرواية تقول: «إياكم والخصومة، فإنها تشغل القلب وتستحلّ الكذب وتورث القلب النفاق». في مشروع من المشاريع، اختلفوا فيه، أنا التقي مع مختلف الفرقاء، واحد منهم قلت له: أنت الآن دخلت في هذا المشروع وما نجحت، ما اتفقت مع إخوانك. لا تخلّي إبليس يقصّ عليك ويشغل قلبك. يقول: ما أنام، يجيني يقول، يقول: أنا ما أنام طول الليل، ما أنام.

هذا خاصة النساء، يجيها إبليس، تظل بروحها، يجيها إبليس. وتستحضر الماضي مع زوجها، من اتزوجنا من عشرين سنة. إيه، ذاك اليوم قال كذا، وهذا اليوم قال كذا، والشريط السينمائي لأحداث هذه الحياة الزوجية عشرين سنة تستحضره وتستنتج منه نتائج. هذا يشغل القلب، بدل ما تذكر الله وتستغفر الله، تصير مشغول. ذاك اليوم قال فلان: ها إيه، ذاك اليوم أنا لما دخلت المجلس الفلاني قال كلمة. لا، هاي مو عفوية، مو عفوية، هاي قاصدينها. لا لا لا، تعلّمني أنا؟ أنا الأول مثلك كنت غبيّ غشيم، الآن لا، فهمت الآن. يوهمك إبليس أنك أنت شاطر وفاهم.

إذًا أول شيء في الخصومة: تشغل القلب. تظل مشغول، أنت دخلت في مشكلة لا، مشغول بها، تريد تنهيها، عمرك يضيع، جلسات وروحات وجيات، وفلان يحل المشكلة، وفلان يقضي، يضيع عمرك.

ثاني شيء: وتستحلّ الكذب، يعني لأن أنت في خصم تريد تنتصر، القوة الغضبية هنا تتنشّط، ما تريد تنحرج، تقول: يلا خلنا نكذب، هي الكذبة بيضة، يلا خلنا نكذب. تتعود، يستدرجك إبليس، يستدرجك، يوم، يومين، ثلاثة، مع مرور السنين، مع مرور الزمن، تصير النموذج البارز للكذّاب.

النقطة الثالثة: وتورث القلب النفاق، تصير منافق.

أنا شايف واحدًا من المنافقين — على قولة أحد أصدقائي — يقول: شيخنا، هذه العمامة، شوف هاي الجبهة، يجي واحد يبوسها، ويجي واحد يتفل عليها. لا تنغرّ إذا جاء أي واحد يبوسها، يبوسها، يبوسها، تصدّق روحك. بعدين رح يجيك واحد ويتفل عليها، أنت لا تفقد قيمتك عند الله، ولا تصدّق روحك.

أنا أشوف بعضهم منافق: مين يشوفك؟ أهلًا وسهلًا، يحضنك يقبّلك، وهو من ورائك يحفر لك. لماذا؟ لأنه وقع في الخصومة. أنت يمكن ما تدري، هو مخاصمك، يراك خصم، يراك منافس، لكن ما يقدر يصارحك، أنت قوي.

مثلًا: أنت برزت في العلم، صرت عالم، ذاك ما صار. أنت صار عندك فلوس، هذاك ما صار، أنت صرت محبوب، ذاك ما صار محبوبًا. بعد يشتغل إبليس، تصير الخصومة. أهني، هو من يشوفك يحضنك يقبّلك يحترمك، ولكن في خلفك يتكلم عليك يحاربك. هذه كلها من تسويلات الشيطان.

ما هو منشؤها؟ ما هو منشأ الهجران، الخصومة؟ أسباب كثيرة، منها: الحقد، الضغينة، القوة الغضبية. ومنها ماذا؟ البخل، البخل منشؤه القوة الشهوية. الحقد منشؤه القوة الغضبية.

نقرأ ما قاله المحدث الخبير الشيخ عباس القمي رحمه الله: الصفة السادسة: الابتعاد عن المؤمنين ومعاداتهم، وهي نتيجة الغضب والحقد، أو البخل والحسد، وهي من الأفعال الذميمة. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «أيّما مسلمَين تهاجرا فمكثا ثلاثة لا يصطلحان، إلا كانا خارجَين من الإسلام، ولم يكن بينهما ولاية، فأيّهما سبق إلى كلام أخيه كان السابق إلى الجنة يوم الحساب». قال الإمام الباقر عليه السلام: «فرحم الله امرأً ألّف بين وليَّين لنا. يا معشر المؤمنين، تآلفوا وتعاطفوا».

جاء في وصية أمير المؤمنين لولديه الحسن والحسين وهو على فراش المرض، فراش الموت: «أوصيكما وأهلي وولدي وجميع من بلغه كتابي هذا بتقوى الله ونظم أمركم وأن لا تبغيا الدنيا وإن بغتكما...» إلى آخر الوصية، إلى أن يقول: «فإني سمعت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام». يعني الإصلاح بين الأخوين والإخوة أفضل من الصيام المستحب والصلاة المستحبة.

كان في شيخ معمَّم، طالب معمَّم، هذا ما يدرّس ولا يدرس، ولا يصلي جماعة، ولا يلقي محاضرة، ولا يرشد في الحج، ما عنده أي نشاط. أين نشاط ما عنده. فاحتار المرجع الكبير سماحة آية الله العظمى الشيخ محمد أمين زين الدين رحمه الله في صرف الحقوق الشرعية له، بأي ملاك أنا أعطيه الخمس؟ ثم التفت الشيخ محمد أمين بن زين الدين إلى أن هذا السيد، هذا الطالب، يسعى إلى صلاح ذات البين. من يشوف اثنين بينهم مشكلة يروح يشتغل عليها. أي اثنين بينهم مشاكل يحلّها. قال: أنا أعطيه الخمس لدوره في صلاح ذات البين.

إذًا الصفة هي مقاطعة المؤمنين وهجران المؤمنين، ضدّها صلة المؤمنين، معاشرة المؤمنين.

في روايات، في رواية حلوة — يا حلوين — عن سيدنا ونبينا أبي القاسم محمد، قال رسول الله: «من زار أخاه المؤمن في بيته لا لحاجة منه إليه، كان كمن زار الله في عرشه، وحقٌّ على الله أن يكرم ضيفه». أنت ضيف الله. شف الرواية: لا لحاجة منه، تارة رايح يريد منه قرض، يريد منه مساعدة، تارة لا، يزوره لوجه الله. هذا التزاور مطلوب.

ثم يتأوّه الشيخ عباس القمي على الزيارات التي تحصل فقط للسمعة، يفتح بيته إلى السمعة والرياء. قال الشيخ عباس القمي رحمه الله: ضد هذه الصفة الخبيثة — الابتعاد عن المؤمنين — المعاشرةُ والألفة، التي هي من الأوصاف الجميلة ولا حدّ لثوابها. وقد وردت أحاديث كثيرة في فضيلة زيارة المؤمنين والسلام عليهم ومصافحتهم. والسرّ في هذا التأكيد هو دفع مساوئ العداوة وحصول الألفة والمحبة، التي هي أعظم أسباب إصلاح أمر الدنيا والآخرة. هذه الحكمة ملحوظة في التأكيد على الضيافة. لاحظ الآن الأمور الاجتماعية التي يحثّ عليها الإسلام: ضيافة، تفتح بيتك وتُضيف الناس، لا تصير بخيلًا. عيادة المريض، تشييع الجنازة، تعزية أهل المصيبة وأمثالها.

ومن يلاحظ الأخبار الواردة في بابها يعلم مقدار اهتمام الباري عز وجل بالألفة والمحبة بين عباده، وكم شرع من السنن السنيّة لحفظ هذه الصفة. لكن آهٍ آه ففي هذا الزمان صارت أكثر هذه السنن متروكة، وشاعت طريقة الجاهلية بين الناس، ولم يبقَ من آثار النبوة إلا رسم، ومن الشريعة إلا اسم. وقد وجد بعض الشياطين الطريق لتحقيق أغراضهم الفاسدة في هذا اليوم من دنياهم، في بثّ الشقاق والعداوة بين العباد، ورمي كل ما اهتمّ به الرب عز وجل وراء ظهورهم. فلا يتزاورون إلا للرياء.

قال: خلّني أروح أسجّل حضور لا يعتب عليّ، مو يزوره لله، أروح بس أسجّل حضور لا تالي يعتب عليه. والأغراض الفاسدة والنيات الباطلة. يرون السلام علامات الذلّ والمصافحة شيمة البلهاء. يعني ما يسلّم، ما يتنزّل يصافح، يرى أن إذا يسلّم هذا ذلّ، إذا يصافح هذا ذلّ. هذه من الآفات.

عندنا فرد، هذا الفرد يكون أسرة، هذه الأسرة تكون مجتمعًا، هذا المجتمع يكون أمة. إذًا عندنا أربعة أمور: فردٌ، أسرةٌ، مجتمعٌ، أمة إسلامية واحدة. الإسلام يعتني بالفرد ويعتني بالأسرة ويعتني بالمجتمع ويعتني بالأمة. يبدأ بالفرد وصولًا إلى الأمة.

الصفة السابعة: قطع الرحم

مقابلها صلة الرحم. صلة الرحم توجب زيادة الرزق وطول العمر، والعكس بالعكس، قطع الرحم يوجب قسم العمر وضعف الرزق.

الصفة السابعة: قطع الرحم، وسببها العداوة أو البخل. عداوة بينه وبين أخيه، أو بخيل ما يريد يصرف عليه. البخل منشؤه القوة الشهوية، العداوة منشؤها القوة الغضبية.

وقطع الرحم بإجماع العلماء من جملة المحرمات العظيمة، وموجب لعذاب الآخرة وبلاء الدنيا الدنيّة. المستفاد من الأخبار والتجربة أن هذه الصفة موجبة للفقر والهمّ وقِصَر العمر. ويكفي في ذمّها أن الحق تعالى لعن قاطع الرحم في القرآن المجيد. قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَٰئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾.

في الحديث النبوي أنه صلى الله عليه وآله قال: «أبغض الأعمال إلى الله: الشرك بالله، ثم قطيعة الرحم، ثم الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف». لاحظ: قطيعة الرحم جاءت بعد الشرك بالله.

طبعًا صلة الرحم واجبة وليست مستحبة، البعض يتوهم أن هي مستحبة. واجبة. طبعًا هي قسمين: يذكرون قسم واجب وقسم مستحب. الأقرباء القريبين مثل الأبوين والأبناء والأعمام والأخوال، صلتهم واجبة. وصلة الرحم تشمل الجميع من له صلة نسبية. فيه شيء نسب وفيه شيء سبب. سبب مثل المصاهرة. وفي نسب يعني عن طريق التوالد.

رُوي عن الإمام الباقر عليه السلام أن أمير المؤمنين كتب في كتاب له: «ثلاث خصال لا يموت صاحبهن أبدًا حتى يرى وبالهن» — يعني في الدنيا عقوبة في الدنيا قبل الآخرة — «البغي» يعني ظلم الناس، «وقطيعة الرحم، واليمين الكاذبة يبارز الله بها. وإن أعجل الطاعات ثوابًا لصلة الرحم».

توجد رواية أخرى عن النبي محمد صلى الله عليه وآله: «ثلاثة ذنوب تُعجَّل ولا تُؤخَّر إلى الآخرة: عقوق الوالدين، والبغي على الناس، ونكران الإحسان». هذا أحسن إليك، علمك، أدب، أنته تواجهه ما تتوفق في حياتك، تتدمر حياتك، تواجه أبوك وأمك، شخص أحسن إليك، معلمك، أستاذك، نكران الإحسان. هذا يوم من الأيام أحسن إليك، له جميل عليك، أنت تنكر هذا، ما تتوفق في الدنيا قبل الآخرة. بعد عقوق الوالدين، وبعد البغي على الناس.

يعني هذا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إقدامُه على اغتيال آية الله العظمى وليِّ أمر المسلمين السيد علي الخامنئي رحمه الله هذه عقوبة ترامب سنراها في الدنيا قبل الآخرة، سنرى ذُلَّ دونالد ترامب الرئيس الأمريكي الحالي في الدنيا قبل الآخرة؛ لأن هذا بغي على الناس، ظلم للشعب الإيراني والشعوب المسلمة.

وضدُّها صلةُ الرحم، التي هي واجبة بالاتفاق، وهي أفضل الطاعات وأعظم العبادات، جاء التأكيد الشديد عليها في الآيات والأخبار. ورُوي عن النبي محمد صلى الله عليه وآله: «مَن سرَّه النَّساءُ في الأجَل» — والنَّساء يعني النَّسيئة، يعني التأخير، النَّسيئة التأخير في الأجل — «مَن سرَّه النَّساء في الأجل»، يعني يطول في عمره، «والزيادةُ في الرزق، فليَصِلْ رحِمَه». وعن الصادق عليه السلام: «صلة الرحم تُهوِّن الحساب يوم القيامة، وهي منسأةٌ في العمر وتقي مصارع السوء» منسأة في العمر يعني تطول العمر، تأخُّر الأجل. وقد وردت أحاديث كثيرة بهذا المضمون، وثبت بالمعاينة أيضًا أن صلة الرحم توجب زيادة العمر وسعة الرزق وزيادة المال.

إخوة أحبة، ثلاثة أمور واظبوا عليها تتوفقون في حياتكم: أول شيء برُّ الوالدين، ثاني شيء صلة الرحم، ثالث شيء الإحسان وعدم الإساءة. حاول دائمًا أن تُحسن وما تُسيء لأحد، لا تُؤذي أي مؤمن، لا تُؤذي أي مؤمن، حاول تحسن ما تسيء تتوفق في حياتك، الله يوسِّع عليك في رزقك، تعيش راحة البال.

اعلم أن المراد بالرحم كلُّ قريبٍ نسبي معروف بالقرابة، وإن كانت النسبة بعيدة جدًا. وقطعُ الرحم المحرَّم هو أن تُؤذيه بالقول أو الفعل، كأن تقول له سوءًا يكسر قلبه، أو تعامله معاملةً سيئة، أو أن يكون محتاجًا ومضطرًّا للسكن أو الطعام أو اللباس ونحوه وأنت قادر على ذلك فتضيق عليه مع القدرة، أو تُقصِّر في دفع ظلم الظالم عنه، وتتجنَّبه حسدًا أو حقدًا، وعدم زيارته عند قدومه من السفر، وعدم عيادته إذا كان مريضًا، وعدم تعزيته إذا نزلت به مصيبة، وأمثال ذلك.

وصلة الرحم ضدُّها: كأن تمتنع عن القول والعمل السيء نسبةً له، وتُعينه بالمال واليد واللسان، وزيارته والسؤال عن أحواله.

وفَّقنا الله وإياكم لصلة الرحم وبرِّ الوالدين والإحسان إلى الناس وعدم أذيتهم.

الصفة الثامنة: عقوق الوالدين، يأتي عليها الكلام، وصلَّى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

 


[1] . سورة مريم: 48.
[2] . سورة الحج: 41.
هوش مصنوعی
برای استفاده از کلیدهای میانبر، پس از انتخاب متن از کلیدهای زیر استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
هوش مصنوعی
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو
جستجو در همه دروس: Alt+a
پس از انتخاب متن می توانید از امکانات هوش مصنوعی، مانند
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
logo