« قائمة الدروس
بحث الفقه الأستاذ محمدعلي البهبهاني

46/05/02

بسم الله الرحمن الرحیم

صحة العقود المستحدثة؛ النظریة الأولی؛ أدلة النظریة الأولی/العقود المستحدثة /الفقه الاقتصادی

 

الموضوع: الفقه الاقتصادی/العقود المستحدثة /صحة العقود المستحدثة؛ النظریة الأولی؛ أدلة النظریة الأولی

 

أدلّة النظریة الأولی:

الدلیل الأول: إطلاق آیة ﴿أوفوا بالعقود﴾[1]

لابد من البحث حول معنی العقود و هو مركب من «أل» و «عقود» فلابد من البحث عن أمرین:

الأمر الأول: الألف و اللام في العقود

فما هو محتمل في معاني الألف و اللام أمور:

الأول: الجنس

بمعنی لزوم الوفاء بجنس العقد، فیشمل جنس العقد، أنواع ماهیة العقود المستحدثة، فالأیة تدلّ علی لزوم الوفاء بجنس العقد و أنواع العقود المستحدثة تعدّ منه.

یلاحظ علیه:

إنّ قوله تعالی هو أوفوا بالعقود و ما قال: أوفوا بالعقد، حتّی یحمل علی جنس العقد.

الثاني: استغراق الجنس

بمعنی لزوم الوفاء بكلّ فرد من أفراد أجناس العقود و ماهیتها، حیث إنّ الألف و اللام تدلان علی الاستغراق و لكن المراد من العقود هو ماهیتها.

یلاحظ علیه:

إنّ استغراق الجنس أیضاً یقتضي أن یأتي بكلمة العقد بصیغة المفرد لا الجمع، فلابدّ أن یقول في الآیة الشریفة: «أوفوا بالعقد»، حتّی یحمل علی استغراق أفراد جنس العقد.

الثالث: العموم الاستغراقي[الاستغراق الأفرادي]:

بمعنی كلّ فرد من أفراد العقود و حینئذٍ تشمل الآیة المباركة كلّ ما یصدق علیه أنّه عقد عرفاً و العقد العرفي أعمّ من العقود الشرعیة و العقود المخترعة المستحدثة، كما أنّها تشمل ما یصدق علیه العقد من العهود، كما سنبحث عنه و هذا هو الصحیح من بین الأقوال.

الرابع: العهد الذهني

و قد مثّلوا لذلك بقوله تعالی: ﴿إذ هما في الغار﴾ فإنّ المراد من الضمیر معهود في أذهان المخاطبین و معلوم بین الله تعالی و بین كلّ من یسمع الآیة، ففي هذه الآیة الشریفة أیضاً «أل» عهد ذهني، لعلم المخاطب بالعقود المعهودة في ذهنه، مثل البیع و الإجارة و النكاح و هكذا العقود و العهود التي بين اللّه تعالی و بين عباده، من الإتيان بالصلاة و الصيام و الزكاة و الحج و الجهاد و غيرها في القرآن.

قال المحقق النراقي: قد ذكرنا في كتبنا الأصولية[2] : أنّ‌ الثابت من أصالة الحقيقة إنما هو إذا لم يقترن بالكلام - حين التكلم به - ما يوجب الظن بعدم إرادة الحقيقة، أي لم يقترن به ما يُظنّ كونه قرينة للصرف عن الحقيقة، بل لم يقترن ما يصلح لكونه قرينة.

و مما لا شك فيه: أنّ‌ تقدّم طلب «بعض أفراد الماهية أو الجمع المحلّى» على الطلب باللفظ الدال على الماهية، أو بالجمع، مما يظن معه إرادة الأفراد المتقدّمة، و لا أقل من صلاحية كونه قرينة لإرادتها، ألا ترى أنّه إذا قال مولى - في داره عشرون بيتاً، و له عشرون ثوباً - لعبده: اكنس كل يوم البيت الفلاني، و الفلاني، و الفلاني، إلى خمسة بيوت مثلاً، و اغسل كل يوم الثوب الفلاني، و الفلاني، إلى خمسة أثواب، ثم قال له في يوم: اكنس البيوت و اغسل الثياب، ثم اذهب إلى السوق؛ يظن، بل يفهم إرادة البيوت و الثياب المعهودة، دون العموم.

و على هذا فنقول: إنّ‌ تلك الآية في سورة المائدة، و هي على ما ذكره المفسّرون آخر السور المنزلة في أواخر عهد النبي[3] ، و لا شك أنّ‌ قبل نزولها قد علم من الشارع وجوب الوفاء بطائفة جمّة من العقود، كالعقود التي بين اللّه سبحانه و بين عباده، من الإيمان به و برسله و كتبه، و الإتيان بالصلاة و الصيام و الزكاة و الحج و الجهاد و غيرها، بل بعض العقود التي بين الناس بعضهم مع بعض، كالبيع و النكاح و الإجارة و الرهن و أمثالها.

و تقدّم طلب الوفاء بتلك العقود يورث الظن بإرادتها من قوله: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» خاصة، أو يصلح قرينة لإرادتها، فلا يمكن التمسك بأصالة الحقيقة في إرادة جميع الأفراد من الجمع المحلّى.[4]


[2] مناهج الأحكام، ص١٤، الفصل الرابع في الحقيقة و المجاز.
[3] قال أبو ميسرة: المائدة من آخر ما نزل ليس فيها منسوخ (الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٣٠:٦)، و نقله عنه و عن ابن عمر و ضمرة بن جبيب و عطية بن قيس في الدر المنثور ٢٥٢:٢.
هوش مصنوعی
برای استفاده از کلیدهای میانبر، پس از انتخاب متن از کلیدهای زیر استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
هوش مصنوعی:
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو:
جستجو در همه دروس: Alt+a
پس از انتخاب متن می توانید از امکانات هوش مصنوعی، مانند
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
logo