« قائمة الدروس
بحث الکفاية الأصول الأستاذ حمیدرضا آلوستاني

46/08/13

بسم الله الرحمن الرحیم

حقیقة النسخ/دوران الأمر بین النسخ و التخصیص /العامّ والخاصّ

 

الموضوع: العامّ والخاصّ/دوران الأمر بین النسخ و التخصیص /حقیقة النسخ

 

متن الکفایة:

وحيث عرفت أن النسخ بحسب الحقيقة يكون دفعا ، وإن كان بحسب الظاهر رفعا ، فلا بأس به مطلقاً ولو كان قبل حضور وقت العلم ، لعدم لزوم البداء المحال في حقه تبارك وتعالى ، بالمعنى المستلزم لتغير إرادته تعالى مع اتحاد الفعل ذاتاً وجهة ، ولا لزوم امتناع النسخ أو الحكم المنسوخ ، فإن الفعل إن كان مشتملاً على مصلحة موجبة للأمر به امتنع النهي عنه ، وإلاّ امتنع الأمر به ، وذلك لأن الفعل أو دوامه لم يكن متعلقاً لإِرادته ، فلا يستلزم نسخ أمره بالنهي تغيير إرادته ، ولم يكن الأمر بالفعل من جهة كونه مشتملاً على مصلحة ، وإنما كان إنشاءً الأمر به أو إظهار دوامه عن حكمة ومصلحة.

وأما البداء في التكوينيات بغى ذاك المعنى ، فهو مما دلّ عليه الروايات المتواترات ، كما لا يخفى. ومجمله أن الله تبارك وتعالى إذا تعلقت مشيته تعالى بإظهار ثبوت ما يمحوه ، لحكمة داعية إلى إظهاره ، ألهم أو أوحى إلى نبيه أو وليه أن يخبر به ، مع علمه بإنّه يمحوه ، أو مع عدم علمه به ، لما أشير إليه من عدم الاحاطة بتمام ما جرى في علمه ، وإنما يخبر به لأنه حال الوحي أو الالهام لارتقاء نفسه الزكية ، واتصاله بعالم لوح المحو والإِثبات اطلع على ثبوته ، ولم يطلع على كونه معلقاً على [ أمر ] غير واقع ، أو عدم الموانع ، قال الله تبارك وتعالى : ( يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ ) الآية ، نعم من شملته العناية الإلهية ، واتصلت نفسه الزكية بعالم اللوح المحفوظ الذي [ هو ] من أعظم العوالم الربوبية ، وهو أُم الكتاب ، يكشف عنده الواقعيات على ما هي عليها ، كما ربما يتفق لخاتم الأنبياء ، ولبعض الاوصياء ، كان عارفا بالكائنات كما كانت وتكون.

نعم مع ذلك ، ربما يوحى إليه حكم من الأحكام ، تارةً بما يكون ظاهراً في الاستمرار والدوام ، معه إنّه في الواقع له غاية وأمد يعينها بخطاب آخر ، وأخرى بما يكون ظاهراً في الجد ، مع إنّه لا يكون واقعاً بجد ، بل لمجرد الابتلاء والاختبار ، كما إنّه يؤمر وحياً أو الهاماً بالإخبار بوقوع عذاب أو غيره مما لا يقع ، لأجل حكمة في هذا الإخبار أو ذاك الإِظهار ، فبدا له تعالى بمعنى إنّه يظهر ما أمر نبيه أو وليه بعدم إظهاره أولاً ، ويبدي ما خفي ثانياً.

وإنما نسب إليه تعالى البداء ، مع إنّه في الحقيقة الابداء ، لكمال شباهة إبدائه تعالى كذلك بالبداء في غيره ، وفيما ذكرنا كفاية فيما هو المهمّ في باب النسخ ، ولا داعي بذكر تمام ما ذكروه في ذاك الباب كما لا يخفى على أولي الالباب.[1]

قوله: «حیث عرفت...»

یقول المصنّف(رحمه الله) لما عرفتَ من أنّ النسخ فی الواقع لیس إلا بیاناً لانتهاء أمد الحکم و انتهاء المصلحة أو المفسدة المقتضیة له، و أنّ الشارع إنّما جعله بصیغة الدوام لحکمةٍ و مصلحةٍ، مع أنّه فی الواقع لیس دائماً، ثبت أنّ النسخ جائزٌ مطلقاً، سواء أبلغ وقت العمل بالحکم و عُمل به مدّةً، أم لم یبلغ ذلک الوقت.

فإنّ جواز النسخ مطلقاً لا یستلزم الجهل من الله تعالى و لا القول بالبداء، و لا یتنافى مع حکمته، فلا وجه لاستحالته.

 

قوله: «لعدم لزوم البداء»

یُشیر بهذه العبارة، و بما یلحقها من قوله: «و لا لزوم امتناع النسخ أو الحکم المنسوخ»، إلى دلیل القائلین باستحالة النسخ مطلقاً، فإنّهم یرون أنّه یستلزم الجهل و البداء فی الذات الإلهیة، أو صدور فعلٍ قبیحٍ من الشارع المقدّس، و هو ما یخالف الحکمة. و قد ظهر مما ذُکر بطلان هذه الدعوى، فإنّ النسخ لا یستلزم ذلک کلّه.

 

قوله: «أما البداء فی التکوینیات»

ثمّ انتقل المصنّف(رحمه الله) إلى بیان نوعٍ آخر من النسخ و هو ما یُصطلح علیه بـ «البداء»، فی الأمور التکوینیة. و هو فی الحقیقة لیس بداءً، بل «إبداء»، کما فی ما لو أخبر النبی (صلى الله علیه وآله) بعذاب قومٍ، ثمّ لم یقع ذلک فی الخارج.

و خلاصة کلامه: أنّ النسخ فی التکوینیات ممکن أیضاً، و یعود إلى أنّ الله تعالى یُوحی أو یُلهِم نبیّه - بسبب تزکیته و صفاء سرّه و اتّصاله باللوح المحفوظ - بخبرٍ عن وقوع أمرٍ فی المستقبل، کما فی قصة یونس و إنذاره قومه بالعذاب، مع أنّه لم یق

و ذلک لأنّ ذلک الحادث قد یکون معلقاً على شرطٍ لم یتحقّق، أو على عدم مانعٍ موجود، و النبی قد یعلم بذلک أو لا یعلم.

و کثیراً ما یکون هذا الإخبار امتحاناً أو ابتلاءً، لا إرادة جدیة فی وقوعه. و لا ریب فی أنّ ذلک لا یستلزم جهلاً و لا یتعارض مع الحکمة الإلهیة، و لا یُعدّ من البداء المستحیل.

 

قوله: «فیما ذکرنا»

و هکذا یُعلم أنّ الغرض من هذا الاستطراد، هو إثبات جواز نسخ الحکم قبل دخول وقت العمل به، کما هو جائز بعده، و بذلک یتضح محلّ النزاع، من غیر حاجة إلى تفصیلٍ أکبر فی بیان حقیقة النسخ.

و لأجل ذلک قال المصنّف فی الخاتمة: «و فیما ذکرنا کفایة فیما هو المهمّ فی باب النسخ».

فائدة

قد تقدّم أنّه فی الصورة الثانیة من دوران الأمر بین النسخ و التخصیص، لا بدّ من البحث فی مقامین.

فأُخّر المقام الأوّل، و هو إمکان ناسخیة الخاص للعام، إلى هذا الموضع، و قد ظهر مما سبق، أنّه فی هذه الصورة أیضاً یجوز النسخ کما یجوز التخصیص، لأنّ النسخ لا یشترط فیه أن یُعمل بالحکم زماناً، فالإمکان حاصلٌ فی الجهتین.


هوش مصنوعی
برای استفاده از کلیدهای میانبر، پس از انتخاب متن از کلیدهای زیر استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
هوش مصنوعی:
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو:
جستجو در همه دروس: Alt+a
پس از انتخاب متن می توانید از امکانات هوش مصنوعی، مانند
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
logo