1404/09/29
بسم الله الرحمن الرحیم
ینبغی ذکر نکات:
الاولی ان مراد المحقق الخویی من استصحاب عدم الجعل لیس هو استصحاب عدم اللحاظ الزائد بان يقال ان الاصل عدم لحاظ المولی الوجوبَ المستمر من الیوم الجمعة الى يوم السبت بل المراد جریان الاصل العدمی فی نفس الجعل و لایخفی ان اللحاظ لایکون نفس الجعل بل هو من مقوماته و شروطه کشرطیة حياة الجاعل بالنسبة الى جعله و لايخفى ان استصحاب عدم اللحاظ لاثبات عدم الجعل غير مجد لانه من الاصول المثبتة.
الثانية انه ربما يورَد علی السید الخویی بان استصحاب عدم الجعل الزائد انما یجدی لنفی ما اذا کان الجعل بنحو الجعول المتعددة بان يكون لوجوب الجلوس في يوم الجمعة جعلٌ و لوجوبه يوم السبت جعل آخر، و هذا غیر مفروض الکلام فانّ المفروض دعوی احتمال جعل وجوب الجلوس بنحو المطلق بجعل واحد بان یجعل بجعل واحد الوجوبَ للمطلق فلیس فی المقام جعل ثان زائد فی صورة وجوب الجلوس يوم السبت ايضا حتى ننفي ذلك الاحتمال باستصحاب عدم الجعل الزائد.
و لكن هذا الايراد غيرتام فان للمحقق الخويي ان يدعي ان الوجوب لايكون مجعولا للحصة المشكوكة اى يوم السبت لا بالخصوص و لا بنحو الاطلاق.
لايقال ان القول بكون الاصل عدم جعل الوجوب ليوم السبت كذلك يعارض جريان الاصل العدمي في جانب وجوب الجلوس يوم الجمعة ايضا لان الاصل عدم تعلق الجعل بوجوب الجلوس يوم الجمعة بخصوصه فان وجوب الجلوس يوم الجمعة بخصوصه مشكوك و يكون الاصل عدمه
فانه يقال ان الاصل المذكور لايجري لانه ان اُرید منه اثبات عدم وجوب الجلوس یوم الجمعة فهذا لايتم لان وجوبه يوم الجمعة متيقن؛ و ان اُرید منه اثبات ان الوجوب تعلق بالمطلق فلایتم ایضا لان استصحاب عدم تعلق وجوب الجلوس فی یوم الجمعة بالخصوص لايُثبت تعلقه بالمطلق لانه من الاصول المثبتة لان ما يكون فيه الاثر هو الوجوب الثابت ليوم السبت اما مطلقا او بالخصوص فلايكون وجوب الجلوس يوم الجمعة مشكوكا حتى نُجری الاصل بلحاظه
النكتة الثالثة ان السيد الصدر قال انه لايمكن الجمع بين استصحاب عدم الجعل و بقاء المجعول لان الجعل امر تكويني حقيقي مع ان المجعول يكون امرا موهوما فرضيا اعتباريا و لايخفى ان جعل الاستصحاب في "لاتنقض اليقين..." اما يكون ناظرا الى ذلك الامر التكويني و اما يكون ناظرا الى ذلك الامر الموهوم فلايمكن الجمع بينهما بجعل واحد.
اقول:
ان ما ذكره السيد الصدر دعوى لا دليل عليها فان دليل الاستصحاب كما يشمل الطهارة و النجاسة و غيرهما فكذلك يشمل الامر التكويني كالجعل و الامر الموهوم كالحكم و لا دليل على لزوم انحصاره في احدهما. هذا مضافا الى انه لو سلم ان دليل جعل الاستصحاب لايشمل الامر التكويني و الموهوم معا فلايتم ما ذكره السيد الصدر ايضا لان دليل "لاتنقض..." لايكون انشاء و جعلا للاستصحاب بل هو اخبار عن جعل الله سبحانه له ثبوتا و یمکن ان یکون ذلک الجعل الثبوتی متعددا یدل احدهما علی جعل الاستصحاب اذا کان المستصحب امرا تکوینیا و یدل الآخر علی جعله اذا کان المستصحب امرا موهوما، لان دليل "لاتنقض..." یکون صادرا عن الامام عليه السلام و لايخفى ان الائمة عليهم السلام و الصلاة لايكونون مشرّعین بل انما یُخبرون عما جعله الله سبحانه فیکون جمیع روایاتهم الشریفة اخبارا عن جعول الله تعالى لا لانهم علیهم السلام غیر واجدین لمقام التشریع بحيث لايكون لهم ذلك الشان فانّ ما دل علی وجوب امتثال اوامرهم کاطلاق قوله تعالی "اطیعوا الله و اطیعوا الرسول و اولی الامر منکم" یشمل ما اذا صدر الامر و النهی منهم علیهم السلام و لو تشریعا، بل لانهم علیهم السلام لم یُشرّعوا خارجا و لذا لایکون دلیل "لاتنقض..." جعلا و تشریعا للاستصحاب بل هو اخبار عن جعل الله تعالی للاستصحاب فاذا کان هذا الدلیل اخبارا و ارشادا فهو یشمل الامر التکوینی و الموهوم معا فیمکن ان یکون جعلُ الله تعالی ثبوتا للاستصحاب متعددا بان یکون هناک جعلان فیکون احدهما تشریعا للاستصحاب بالنسبة الى الامر التكويني و الآخر تشریعا له بالنسبة الى الامر الموهوم، فتامل جيدا.
النكتة الرابعة ان جمیع ما ذُکر الی هنا کانت ایرادات علی استصحاب عدم الجعل؛ و لكن هنا اشكالان على استصحاب بقاء المجعول:
الاول ما عن السيد الصدر فانه استشکل علی استصحاب بقاء المجعول بانّ المعتبر فی جریان الاستصحاب کون الحصة المشكوكة بقاء و امتدادا و استمرارا للحصة الحدوثية المتيقنة؛ و اما اذا لم تكن الحصة المشكوكة بقاءً للحصة المتيقنة فلايجري هناك الاستصحاب؛ و المقام يكون من هذا القبيل لانّ الحصة المتيقنة لم تكن مجعولة بجعل مستقل و بالخصوص فان الحصة المشكوكة على تقدير تحققها كانت مجعولة بنفس الجعل المتعلق للحصة المتيقنة بان يكون الجعل متعلقا للمطلق فالوجوب المتعلق للجلوس يوم السبت ثابت من نفس زمان تعلق وجوب الجلوس يوم الجمعة فلايكون الوجوب الاول بقاء للوجوب الثاني لان كِلیهما ثابتان فی زمان واحد فلاتکون الحصة المشكوكة بقاء للحصة المتيقنة فلايجري الاستصحاب حينئذ.
الثاني ما عن المحقق العراقي قدس سره فانه قال ان البقاء الذي يكون معتبرا في باب الاستصحاب لابد من ان يكون بالنسبة الى الوجود الخارجي لا بحسب الماهية فان البقاء بحسب الذات و الماهية لو كان كافيا في الاستصحاب لامكن ان نجري الاستصحاب عند اليقين بفرد من ماهية و الشك في فرد آخر منه، مثل ان نتیقن بوجود زید فی الدار و نشک فی وجود عمرو فیه فانهما فردان من ماهیة واحدة فان كان مجرد صدق البقاء بالنسبة الى الماهية كافيا في جريان الاستصحاب لصح استصحاب بقاء عمرو لانه بقاء للماهية المتيقنة اى ماهية الانسان مع انه كما ترى فان القوم لايلتزمون به و لذا انكروا جريان الاستصحاب في الكلي القسم الثالث. فالمعتبر في الوحدة هي الوحدة بملاحظة الوجود الخارجي. و لايخفى ان الحكم لا وجود له خارجا فانه امر اعتباری فلایکون له وجود الا ذهنا و فی صقع نفس المولی؛ و من الواضح ان الحكم بملاحظة وجوده الذهني لايجري فيه الاستصحاب لان الحصة المتيقنة من الحكم الموجود في صقع نفس المولى تكون متيقنة الى الابد، و الحصة المشكوكة منه في ذلك الصقع تكون مشكوكة من الازل و لذا لايجري الاستصحاب في الاحكام الشرعية.