1403/03/07
بسم الله الرحمن الرحیم
احکام التیمم /تغسيل الميت /كتاب الطهارة
موضوع: كتاب الطهارة/تغسيل الميت /احکام التیمم
و منها : ما عن عبد الحميد بن سعد قال : قلت لأبي الحسن علیه السلام الجنازة يخرج بها و لست على وضوء ، فإن ذهبت أتوضّأ فاتتني الصلاة ، أيجزي لي أن أُصلّي عليها وأنا على غير وضوء ؟ فقال : تكون على طهر أحبّ إليّ.[1]
المستفاد من صدرها هو صورة خوف فوت الصلوة و لکن الامام علیه السلام اجاب لعدم المحبوبیة بالصلوة علیها من غیر طهر مع ان هذا التعبیر من المحبوبیة یدل علی الجواز و لکن الصلوة علی طهر احب.
و منها : ما عن یونس بن یعقوب قال : سألت أبا عبدالله علیه السلام عن الجنازة أُصلّي عليها على غير وضوء ؟ فقال : نعم ، إنما هو تكبير وتسبيح وتحميد وتهليل ، كما تكبّر وتسبح في بيتك على غير وضوء .[2]
فالمصرح فیها هو الجواز من غیر طهر و التعلیل علی ذلک بانها تکبیر و تسبیح.
ثم مثّل بان ذلک کالتکبیر و التسبیح فی البیت فکما ان ذلک لایحتاج الی الوضوء فالصلوة علی الجنازة ایضاً کذلک مع ان کل امر علی وضوء هو الاحب و الاحسن من دون لزوم الطهارة.
و لکن لایخفی ان قوله من غیر وضوء لایشمل الحدث الاکبر لامکان الخصوصیة فی الحدث الاصغر کما فی الروایة الثانیة و لکن الاطلاق فی الروایة الاولی یشملهما مع امکان ان یکون السوال عن عدم الوضوء لاجل ابتلاء السائل بعدم الوضوء.
و منها : ما عن سماعة قال : سألته عن رجل مرّت به جنازة وهو على غير وضوء ، كيف يصنع ؟ قال : يضرب بيديه على حائط اللبن فيتيمّم به .[3]
و المستفاد منها هو لزوم التیمم و من الواضح ان قوله علی غیر وضوء لکان لاجل الاتیان بالصلوة علیها و لکنه لیس له وضوء و الامام علیه السلام حکم بالتیمم ثم الصلوة معه فالظاهر منها هو لزوم التیمم عند ارادة الصلوة علیها.
و منها: ما عن الحلبيّ قال : سئل أبو عبدالله علیه السلام عن الرجل تدركه الجنازة وهو على غير وضوء ، فإن ذهب يتوضّأ فاتته الصلاة عليها ، قال : يتيمّم ويصلّي .[4]
و المستفاد منها هو لزوم الطهارة عند الخوف عن فوت الصلوة فیصح التیمم بدل الطهارة المائیة فلا یشمل صورة عدم الخوف کما یشمل صورة لزوم التیمم عند ارادة الصلوة علیها.
الحاصل من الروایات هو ان مفاد بعضها هو الاطلاق فی صورة وجود الخوف و عدمه کما فی روایة الاولی و مفاد بعضها الاخر صورة وجود الخوف کما فی روایة الثامنة و مفاد بعضها ایضاً بیان التعلیل بعدم لزوم الطهارة مع ان مفاد الروایة الثامنة و بعضها لزوم التیمم.
و الاطلاق فی بعضها یصح تقییدها بصورة الخوف من حمل المطلق علی المقید و لکن التعبیر بقوله احبّ الی قرینة علی عدم وجوب التقیید مع الاتیان بالتعلیل ایضاً الذی یوجب عدم وجوب التقیید بان هذه الصلوة تکون کالاذکار و لایشترط فی صحتها الکون علی الطهارة و قد مثّل الامام – بالاتیان بالذکر فی البیت من عدم لزوم الطهارة و لکن مفاد بعضها ایضاً التیمم بدلاً عن الطهارة المائیة.
و فی الروایة السادسة لکان التیمم فی صورة خوف الفوت و مع وجود الاطلاق فی سائر الروایات و ان الطهارة بنفسها فی الصلوة علی المیت امر مستحبی و انها محبوبة عنده علیه السلام یصح الاتیان بالتیمم و لاجل ورود الامر به یصح الاتیان بقصد الورود برجاء المحبوبیة.
(کلام السید فی العروة ) مسألة ٣٦ : لا يجوز التيمم مع التمكن من استعمال الماء إلا في موضعين :
أحدهما : لصلاة الجنازة ، فيجوز مع التمكن من الوضوء أو الغسل على المشهور مطلقاً ، لكن القدر المتيقن صورة خوف فوت الصلاة منه لو أراد أن يتوضأ أو يغتسل ، نعم لما كان الحكم استحبابياً يجوز أن يتيمم مع عدم خوف الفوت أيضاً لكن برجاء المطلوبية لا بقصد الورود والمشروعية.
الثاني : للنوم ، فإنه يجوز أن يتيمم مع إمكان الوضوء أو الغسل على المشهور أيضاً مطلقاً ، وخصّ بعضهم بخصوص الوضوء ، ولكن القدر المتيقن من هذا أيضاً صورة خاصة وهي ما إذا آوى إلى فراشه فتذكر أنه ليس على وضوء فيتيمم من دثاره لا أن يتيمم قبل دخوله في فراشه متعمداً مع إمكان الوضوء ، نعم هنا أيضاً لا بأس به لا بعنوان الورود بل برجاء المطلوبية حيث إن الحكم استحبابي.
وذكر بعضهم موضعاً ثالثاً وهو ما لو احتلم في أحد المسجدين ، فإنه يجب أن يتيمم للخروج وإن أمكنه الغسل ، لكنه مشكل بل المدار على أقلية زمان التيمم أو زمان الغسل أو زمان الخروج ، حيث إن الكون في المسجدين جنباً حرام فلابد من اختيار ما هو أقل زماناً من الأمور الثلاثة ، فإذا كان زمان التيمم أقل من زمان الغسل يدخل تحت ما ذكرنا من مسوّغات التيمم من أن من موارده ما إذا كان هناك مانع شرعي من استعمال الماء ، فإن زيادة الكون في المسجدين جنباً مانع شرعي من استعمال الماء.[5]
اقول: ان مفاد المسئلة واضح و قد مرّ موارده فی المسائل السابقة فراجع.
(کلام السید فی العروة ) مسألة ٣٧ : إذا كان عنده مقدار من الماء لا يكفيه لوضوئه أو غسله وأمكن تتميمه بخلط شيء من الماء المضاف الذي لا يخرجه عن الإِطلاق لا يبعد وجوبه ، وبعد الخلط يجب الوضوء أو الغسل وإن قلنا بعدم وجوبه الخلط لصدق وجدان الماء حينئذ. [6]
اقول : ان الطهارة المائیة للمصلی واجبة عند الامکان و وجدان الماء هذا من جهة و من جهة اخری لزم ان یکون الماء علی وجه الاطلاق لبطلان الطهارة المائیة عند عدم الاطلاق.
و من جهة ثالثة انه اذا امکن تحصیل الماء المطلق بای وجه کان لوجب و لو بخلط ماء غیر المطلق فی المطلق مع عدم خروجه عن الاطلاق لانه مع هذه الفروض لکان واجداً للماء فلا یصح مع الوجدان التیمم لانه مع الوجدان لایصدق علیه انه فاقد الماء.
و ذهب بعض الی عدم وجوب الخلط لانه بالفعل غیر متمکن من الماء الذی هو موضوع وجوب الطهارة المائیة و لکنه قادر علی تحقق الماء المطلق الا انه غیر واجب علیه کما ترتب وجوب الحج علی واجد الزاد و الراحلة فکما لایجب علی المکلف ایجاد الموضوع لوجوب الحج بتحصیل الزاد ای الاستطاعة کذلک لایجب علی المکلف تحصیل الوجدان. انتهی کلامه.
ولایخفی علیک ان المکلف فی المقام مکلف بتحصیل الماء للطهارة المائیة و مهما امکن انه ذلک لایصدق علیه انه فاقد للماء فلایجوز التیمم و فی مورد الحج یترتب الحکم علی المستطیع فاذا امکن تحقق الاستطاعة من غیر عسر و لاحرج و لا ضرر لوجب له ذلک و ان استلزم ذلک الغصب او العسر الذی لایکون حرجاً شدیداً او عسراً عظیماً لانه فی هذه الصورة لایخرج عن کون مستطیعاً و لاجل ذلک ذکرنا سابقاً انه لو کان الماء موجوداً فی مسافة ازید من الغلوة او الغلوتین و الذهاب الیها لایوجب حرجاً للزم علیه ذلک لصدق وجدان الماء فی حقه.