الأول: وجوب تكريم المسجد وتعظيمه/الباب الخامس: أحكام المساجد /فقهالمسجد (مسجد طراز انقلاب اسلامي)

الموضوع: فقهالمسجد (مسجد طراز انقلاب اسلامي)/الباب الخامس: أحكام المساجد /الأول: وجوب تكريم المسجد وتعظيمه
بعد تقديم المباحث المتقدمة في الأبواب الأربعة الماضية من هوية المسجد وامكانيات المسجد وهندسة المسجد وادارة المسجد نبدأ هنا في الباب الخامس ببيان أحكام المساجد في فصول شتى.
لاريب في أن للمساجد أحكاما متنوعة في العناوين الخمسة الشرعية من الواجبات والمحرمات والمندوبات والمكروهات والمباحات ولابد للفقيه التعرض لها تفصيلا من منظار الفقه.
حسب الترتيب المالوف في الفقه نبدأ بواجبات المسجد أولا ثم بساير الاحكام.
الأول: وجوب تكريم المسجد وتعظيمه
لاريب في أن كل عمل يوجب ترقية الانسان وروحه وفكره نحو الكمال الحقيقي وففي الاسلام يعنون بعنوان المقدس؛ ويعتبر فيه نوع من القدسية والطهارة كما يشاهد في العلم والطهارة وتهذيب النفس وتربيتها والكتاب وأولياء الله و ...
فكل هولاء من الأمور المقدسة في الاسلام ومن منظاره، لأنها توجب كمال البشر.
ومن هنا يظهر قدسية أولياء الله ومشاهدهم ومزاراتهم لأم الشخص المدفون فيها هو سبب كمال الانسان وقربه الى الله عزوجل.
ومما يوجب ترقية الانسان نحو الكمال عبارة عم بعض الاماكن التي تكون مرتبطة بهذه الأمور المقدسة. مثل المكتبة والمدرسة والمسجد وغيرها.
فالمسجد مكان مقدس ومحترم ويجب احترامه وتعظيمه وتوقيره حسب ما أمرنا في الاسلام وفي شريعة رسول الله(ص) بتوقير المساجد.
كما ورد في بعض آيات القرآن الكريم ما یدل على وجوب توقير وتعئيم المسجد.
منها: قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا[1] .
قد أضاف الله تعالى في هذه الآية (المساجد) الى ذاته بلام الاختصاص، فهي اضافة تشريفية وليست تمييزية.
لأن الاضافة اذا كانت الى الله بمثل هذه الموارد فهي تشريفية وتدل على شرافته وقداسته وأما اذا كانت الاضافة في المساجد الى المخلوقين مثل ما يشاهد في تسمية المساجد فهي اضافة تمييزية.
ثم أكد بعد الاختصاص في الآية المباركة ِقَوْلِهِ: فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا[2] .
فهذه الآية المباركة تدل على قداسة وشرافة المسجد التي لاريب فيها.
منها: قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ[3] .
فهنا أيضا جعل الله تعالى عمارة المسجد سواء كانت ماديا ومعنويا كما تحدثنا حولها في المباحث التمهدية في الباب الأول في فقه المسجد دليلا على الايمان ويمكن أن يستفاد منها الدلالة بظاهرها على الحصر لوجود مفردة (انما) يعني على حصر الايمان في هولاء الذين يعمرون المساجد.
فاذن المساجد من الأمان المقدسة ويجب توقيرها وتعظيمها استلهاما من هذه الآية المباركة من جهت اختصاص تعميرها بالمومنين فقط.
ومنها قَوْلُهُ تَعَالَى: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ[4] .
والدلالة واضحة.
ومنها: قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا[5] .
قال الفخر الرازي في تفسيره الكبير:
«فَإِنَّ ظَاهِرَهَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ السَّاعِي فِي تَخْرِيبِ الْمَسَاجِدِ أَسْوَأَ حَالًا مِنَ الْمُشْرِكِ لِأَنَّ قَوْلَهُ: وَمَنْ أَظْلَمُ يَتَنَاوَلُ الْمُشْرِكَ لِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ[6] ؛ فَإِذَا كَانَ السَّاعِي فِي تَخْرِيبِهِ فِي أَعْظَمِ دَرَجَاتِ الْفِسْقِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ السَّاعِي فِي عِمَارَتِهِ فِي أَعْظَمِ دَرَجَاتِ الْإِيمَانِ»[7] .