« قائمة الدروس
الأستاذ السيد ابوالفضل الطباطبائي
بحث الفقه

46/05/03

بسم الله الرحمن الرحيم

تولية الوقف علی المساجد (تحلیلی الروایات المانعة من جواز الوقف علی المساجد- المقام الثاني)/الباب الرابع: إدارة المسجد و نظارته /فقه‌المسجد (مسجد طراز انقلاب اسلامي)

 

الموضوع: فقه‌المسجد (مسجد طراز انقلاب اسلامي)/الباب الرابع: إدارة المسجد و نظارته /تولية الوقف علی المساجد (تحلیلی الروایات المانعة من جواز الوقف علی المساجد- المقام الثاني)

 

كما قلنا في الدرس الماضي أن ههنا مقامين من البحث: المقام الأول في سند الحديثين واعتبارهما. وقد تعرضنا له.

المقام الثاني: حول دلالة الحديث

اختلفت الأقوال حول دلالة الحديث خصوصا حول الحديث الأول.

وانما الاختلاف قد حدثت هنا لأمرين:

     لاختلاف بعض نسخ الحديث؛

     لأختلاف فهم الحديث.

أما الأول لأنه ورد في بعض نسخ الوسائل في ابتداء الحديث (لايجوز) وفي بعض نسخ الآخر (يحوز) بدون (لا) الناهية.

ففي فرض وجود لاء الناهية وعبارت (لايجوز) يدل الحديث بظاهره على عدم جواز الوقف على المساجد.

ولكن بما هو مخالف للمشهور ووجود بعض نسخ أخر للحديث اهتم الفقهاء ببعض توجيهات لدلالة الحديث واتعرض لها هنا.

    1. أن الخبر يدل على عدم الجواز بمعني الكراهة

يعني أن النهي ليس نهيا تحريميا، بل انه نهي تنزيهي يدل على الكراهة.

كما قاله المحقق البحراني في الحدائق في احد احتماليه:

قال:

«ويمكن حملهما على الكراهة، بناء على أن المفهوم من الأخبار خفة المؤنة في المساجد، لا كما هو المتعارف في هذه الأزمان من التكلفات الزائدة فيها، كما لا يخفى، والله العالم»[1] .

    2. النهي لأجل التشبه بالمجوس

كما قاله البحراني في احتمال آخر.

«والمستفاد من الخبرين تعليل المنع بالتشبه بالمجوس ولم يتعرض لنقل الخبرين المذكورين أحد من الأصحاب في هذا المقام، فضلا عن الجواب عنها»[2] .

وتعرض لنفس هذين الاحتمالين الفيض القاساني في الوافي:

«بيان‌؛ المستفاد من الخبرين تعليل المنع بالتشبه بالمجوس ولعل الأصل فيه خفة مئونة المساجد وعدم افتقارها إلى الوقف إذا بنيت كما ينبغي وإنما افتقرت إليه للتعدي عن حدها»[3] .

    3. حمل النهي على ما هو محرم في المساجد.

قال الشهيد في الذكرى بعد نقل الحديث:

«وأجاب بعض الأصحاب بأن الرواية مرسلة، وبإمكان الحمل على ما هو محرّم فيها كالزخرفة والتصوير»[4] .

واالظاهر أن المراد من بعض الأصحاب في كلام الشهيد هو العلامه في التذكرة.

    4. حمل الخبر على بيان الأولوية في الجواز

يقول المولى المجلسي في شرحه على من لا يحضره الفقيه:

«وسئل (إلى قوله) «النار» هذا الخبر مخالف للمشهور بين الأصحاب وللعمومات مع ضعف السند على المصطلح لأن راويه أبو الصحاري وهو مجهول الحال ... وعبارة الخبر محتمل للجواز أيضا بأن يكون المراد أنه إذا كان المجوس أوقفوا على‌ بيت النار الباطل فأنتم أولى بأن توقفوا على المسجد الحق ...»[5] .

وكذلك قال المولي محمى باقر المجلسي في ملاذ الاخيار في فهم تهذيب الاخبار:

«قوله عليه‌السلام: إن المجوس أوقفوا قال الوالد العلامة قدس الله روحه: فيكره التشبه بهم، أو أنتم أحق به وأولى فإنهم مع بطلان مذهبهم يسعون في تعمير بيوت النار، فأنتم أولى بتعمير بيوت الله»[6] .

    5. يحتمل أن المراد منها وقف الأولاد لخدمة المساجد

قد احتمل صاحب الجواهر في دلالة الخبر ثلاث احتمالات:

قال: «واحتماله الوقف على نفس المسجد أو للتزويق والزخرفة أو وقف الأولاد للخدمة كما كان في الشرع السابق وغير ذلك وإن بعد»[7] .

هذه هي الاحتمالات بخصوص الخبرين الذين وردا في النهي عن جواز الوقف علي المساجد.

فواضح أن هاتين الروايتين غير قابلتين للاستدلال على عدم الجواز لا سندا لا دلالة.

فاذا يجوز الوقف على المساجد بلاريب ولا ترديد.


logo