46/05/01
تولية الوقف علی المساجد/الباب الرابع: إدارة المسجد و نظارته /فقهالمسجد (مسجد طراز انقلاب اسلامي)
الموضوع: فقهالمسجد (مسجد طراز انقلاب اسلامي)/الباب الرابع: إدارة المسجد و نظارته /تولية الوقف علی المساجد
مما ينبغي أن نتحدث حوله في موضوع تولية المساجد، هو الحديث حول تولية الوقف على المساجد.
لأننا قد تحدثنا حول تولية المساجد وقلنا بما أن المساجد من أبرز مصاديق الأوقاف العامة ومصالح المسلمين بل مصالح الأمة، فلايمكن القول بجعل التولية فيها وعليها، بل لا تقبل المساجد التولية الخاصة المنصوب من قبل الواقف. بل التولية على عهدة من له ادارة المسلمين وحفظ مصالح الأمة.
بناء على ذلك أن المتولي المنصوب من قبل الواقف لايمكن تصوره في المساجد، لأن المساجد من مصالح المسلمين.
هذا بالنسبة الى أصل المسجد وأصل الوقف العام.
وأما الوقف على الوقف مثل ما يوقف على المساجد فهل يقبل التولية الخاصة بتعيين الواقف أو الموقوف عليهم أو لا؟
فهنا مقامان من البحث:
الأول: هل يجوز الوقف على المساجد أو لا؟
الثاني: أن الوقف على المساجد فهل يقبل التولية من قبل الواقف أو الموقوف عليهم أو لا؟
أما بالنسبة الى المقام الأول فنقول بالجواز.
قال المحقق البحراني:
«المشهور في كلام الأصحاب جواز الوقف على المساجد لأنه في الحقيقة وقف على المسلمين حيث انه يرجع الى مصالحهم كالوقف على القناطر ونحوها»[1] .
وقال الشهيد في الذكرى:
«يستحب الوقف على المساجد، بل هو من أعظم المثوبات، لتوقّف بقاء عمارتها غالبا عليه التي هي من أعظم مراد الشارع»[2] .
هذا بالنسبة الى المقام الأول وهو جواز الوقف على المساجد بل استحبابه.
نعم قد يستشكل عليه بأنه لا يجوز الوقف على المساجد، لأن المساجد لا يتملكها أحد وعلى فرض عدم الملكية كيف يمكن القول بجواز الوقف عليها؟ لأن الوقف اذا صار في معرض الهلاك ويحتاج الى البيع، لا يمكن القول بجواز بيعه، لانه ليس ملكا وانما البيع يجب كونه في ملك.
لو قلنا بجواز الوقف على المساجد ففي فرض استهلاكه لابد من بقاء الأرض خارجا عن الفائدة ولايجوز بيعها.
لأنه من الفرض المسلم في الوقف، اهليته للملكية. يعني لابد من قابلبته للتملك؛ وأما المساجد ليست قابلة للملكية. لأن الملك يتعلق بالاشخاص؛ والمساجد ليست أشخاصا بل انما هي جهات. ولا بيع الا في ملك.
نقول في مقام الرد عن الاشكال:
أولا: لايدور البيع في في كون ملكا، بل انما يدور حول المال فقط.
يعني لابد من كونه مالا ولا يحتاج الى كونه ملكا.
لأن الموارد العديدة موجودة في الفقه بأنه يجوز بيعها مع أنها ليست ملكا، بل انما هو مال. مثل بيع الفقيه الزكوات مع كونه قد احرزت ماليتها ولم تحرز ملكيتها.
قال المحق البحراني:
«أن من جملة الشروط في الموقوف عليه أن يكون له أهلية التملك، ويشكل ذلك بالوقف على المساجد والقناطر ونحوهما، فإنه مما لا خلاف فيه»[3] .
وثانيا: لو لو نقل بجواز بيع بعض الموقوفات التي في معرض الاستهلاك أو في معرض ضرروة التبديل لا لتبقى الأرض في كثير من الموارد بلا مالك ومن دون الاستفادة منها والتعمير فيها، ومخالف لروح الاسلام.
نعم أن ههنا بحث ينبغي لذكرها تفصيلا في المقام المناسب؛ وهو أن المساجد هل تقبل الملكية أو لا؟ يعني أن المساجد تملك الاغراض والأثاث من الفرش والجهاز الصوتية وغيرها أو لا؟ وعلى فرض القبول لابد من الحديث حول كيفية القبول من الجهة والعنوان والأشخاص.
لأن ههنا جهات في الوقف مثل المساجد والقناطر وغيرهما.
وعناوين مثل الوقف على العلماء والفقرا وغيرهما؛
وأشخاص مثل الوقف على الذرية.
فهل يقبل الكل الملكية أو لا؟
ولكن البحث حول هذا الموضوع يناسب في مظانه وهو غير ما نحن فيه، بل انما هو كتاب الوقف أو البيع.
وأما المقام الثاني وهو أن الوقف على المساجد هل يقبل التولية أو لا؟
فنقول: هذا ليس كوقف المساجد وعدم قبوله التولية! بل كساير الأوقاف وبناء على ذلك يقبل التولية المنصوبة من قبل الواقف أو الموقوف عليهم.
وطبعا بعد قبول التولية في الوقوف على المساجد فلابد من جواز التصرف فيها باذن المتولي المنصوب.
كما صرح به الامام الخميني في جواب استفتائه:
«بسمه تعالى، جعل توليت براى مسجد صحيح نيست و نهى واقف اثر ندارد. بلى، اگر براى اشياى مربوط بهمسجد، متولی خاصى قرار دادهشده؛ تصرف در آنها موقوف است بهنظر او و مراعات جهت وقف»[4] .
فاذا تولية الموقوفات على المساجد تختلف عن وقف نفس المساجد.