46/04/23
مباني الأقوال في التولية والنظارة - تولية الحاكم في الأوقاف العامة والخاصة (تتمة التفات الى ما قاله كاشف الغطاء في تقسيم المتولي)/الباب الرابع: إدارة المسجد و نظارته /فقهالمسجد (مسجد طراز انقلاب اسلامي)
الموضوع: فقهالمسجد (مسجد طراز انقلاب اسلامي)/الباب الرابع: إدارة المسجد و نظارته /مباني الأقوال في التولية والنظارة - تولية الحاكم في الأوقاف العامة والخاصة (تتمة التفات الى ما قاله كاشف الغطاء في تقسيم المتولي)
بعد أن تعرضنا للقسم الأول من كلام الشيخ كاشف الغطاء في الدرس الماضي فنبدأ بالقسم الثاني هنا:
«القسم الثاني: الناظر الجعلي
الناظر الجعلي من المالك أو أوليائه أو من المتولّي الشرعي وقد تقدّم ذكره على مال الموقوف عليهم، على نحو الناظر على الوصي، وهو قسمان: ناظر على الوقف العامّ، وناظر على الوقف الخاصّ، وفي المقامين تُعتبر العدالة والقابليّة لمعرفة المضارّ والمنافع، وتقع على أنحاء:
أحدها: ولاية التصرّف في جميع الأُمور، حتّى لا يكون للموقوف عليه سوى وصول الفوائد إليه.
ثانيها: أن يخلّي إليه أمر السهام في الزيادة والنقصان.
ثالثها: أن يخلّي إليه أمر الإدخال والإخراج، فيعطي من شاء، ويمنع من شاء.
رابعها: أن ينظر فيما يتعلّق بالصلاح والفساد، مع بقائه في يد الموقوف عليه.
خامسها: كذلك مع البقاء في يده كالودعيّ.
سادسها: أن يكون مرجعاً على نحو المقلّد والمجتهد، فلا يتسلّط على شيء سوى الحكم إذا رجع إليه الموقوف عليه.
سابعها: أن يكون منصوباً لرفع النزاع بين الموقوف عليهم.
ثامنها: أن يكون منصوباً لوضع الحفّاظ والأُجراء، إلى غير ذلك.
ثمّ المركّبات كثيرة، والظاهر عدم المانع في جميع الأقسام؛ لأنّ الوقوف على ما وقفها صاحبها.
ثمّ النظارة لا تحتاج إلى الإيجاب اللفظي، ويكفي في القبول أن يكون نقليّاً، ولا يلزمه القبول إلا إذا أوصى إليه ناظر مأذون في الوصيّة بها ولم يردّها عليه، حتّى تعذّر عليه نصب غيره لموته أو ضعفه.
وله أخذ الأُجرة، مع تقرير الواقف أو الحاكم، من فوائد الموقوف أو من خارج، لأمن أعيانه. وكذا مع عدم التقرير في وجه قويّ، ويقوى أنّه ليس له عزل نفسه مطلقاً إن لم يُقم إجماع على خلافه، وأنّه يجب على الناس القبول كفايةً.
وتشترك هذه الأحكام بين المنصوب الشرعي والمالكي، لكنّها في الأوّل أظهر، وليس لمن نصبه أو غيره عزله، إلا مع ترتّب فساد أو حصول اشتراط، ومع الفساد أو سلب القابلية؛ لارتفاع عدالة أو حدوث جبران، فيعزل بلا عزل، ويعود إذا عاد بحاله.
ولو عزله الحاكم من غير تقييد، لم يعُد على إشكال. ولو عدّد النظّار وصرّح بالاستقلال أو الانضمام فذاك، ولا حاجة إلى نصب البدل مع فقد أحدهما في القسم الأوّل على الأقوى.
ولا يجوز للحاكم ذلك ويتعيّن في القسم الثاني كما مرّ، ومع الإطلاق يظهر الاستقلال. ولو صرّح بالترتيب أو تعين الأوقات أو المحالّ أو التبديل أو التغيير امتنع، كما إذا صرح بالتعدية أو عطف بـ «ثم» والفاء، ولو عطف بالواو فالظاهر التشريك.
ومتى ماتَ الناظر في الوقف الخاصّ، ولم يوظّف غيره، رجع الأمر إلى الحاكم، ويقوى انقطاع النظارة والرجوع إلى الموقوف عليهم. وإذا اختلف النظّار مع الاستقلال اقترعوا، ومع الاشتراك يخيّرهم إن بقيت عدالتهم، وإلا نصب بدلهم.
وإذا امتنع أحدهما دون صاحبه، نصب الحاكم بدله، ولو نصب لنصب النظّار، فنصب وانعزل، انعزل منصوبة، ومع الوكالة لا ينعزل.
وله جعل النظارة لنفسه ولولده، وغيره وغيرهم، من الموقوف عليهم وغيرهم، موحّداً، أو معدّداً، شركاء أو مرتّباً، مع الاستقلال والانضمام والتلبّس في ابتداء الوصف لا بعده.
ولو فسد شرط النظارة، مع إرادة الاستقلال في الشرط، لم يفسد الوقف. ولو أقرّ بنظارة غيره منفرداً، لم تثبت وانعزل، ويرجع الأمر إلى الحاكم، ويهمل الموقوف، وكذا في كلّ ناظر تطلب نظارته.
وربّما يقال: بأنّ الوقوف إذا أُطلقت كان النظر إلى الحاكم، وهو في الوقف، ويقوى في القسم الأوّل رجوعه إلى ورثة الواقف من حين موت الموقوف عليهم، لا لورثتهم، ولا يُصرف في وجوه البرّ حينئذٍ»[1] .
يستفاد مما صرح به الشيخ كاشف الغطاء أن الملاكين الذين ذكرناهما سابقا في تشخيص الملاك والمعيار في تعيين المتولي على الوقف، هما موجودان في فتوى الفقهاء، وأن المهم في أن الأصل والشرع في تولية الوقف هو الحاكم الذي جعله الشارع متوليا يعني أن الحاكم أي المجتهد والفقيه هو المتولي أولا في الوقف العام وفي بعض صور وقف الخاص.
لكن النقطة المهمة في ذلك أنه صرح بتولية الفقيه الحاكم في فرض عدم تعيين الواقف والمالك على الوقف، وهذا ينبغي البحث حوله بأن أواع الوقف والمال الموقوقة فهل يقب التولية الخاص كالفرد الذي عين من جانب الوتقف أو لا؟
يعني مثلا أن المساجد هذ يقبل التولية الجعليه باعتبار الملك أو لا؟
سنتحدث حوله هذه النقطة انشاء الله.
قال الشهيد الأول:
«وفي الجهات العامّة الحاكم، واحتمل بعضهم أن يكون النظر للحاكم عند الإطلاق في الوقوف كلّها؛ لتعلّق حقّ البطون المتعاقبة به. وأن يكون للواقف؛ لأنّ النظر والملك كانا له، فإذا زال أحدهما بقي الآخر»[2] .
وأما المحقق الاصفهاني قد استشكل على استدلال الشيخ في المكاسب على تولية الحاكم فقال:
قال المحقق الاصفهاني في تعليقته على المكاسب استلهاما ما قاله الشيخ في المتن:
«وأما الحاكم ففي الاوقاف العامة لولايته على ما كان لله فيكون لوليه فيكون لنائبه وهو الفقيه، وفي الاوقاف الخاصة لولايته على المعدومين إما من باب كون الحاكم ولي القاصر، أو لكونه ولي الممتنع الشامل للامتناع عن اختيار أو عن اضطرار كالغائب.
وفي الكل نظر: أما الوقف العام: فلأنه لا دليل على كونه ملكا له تعالى بالملكية الاعتبارية، وكونه صدقة له لا يوجب تبديلا معامليا بين الواقف وبينه تعالى، حتى يكون الوقف له تعالى ملكا، ولذا لا يقولون به في مطلق الصدقة مع أنها له تعالى، وعلى فرض كونه بوجه له تعالى فلا دليل على كونه لنبيه أو لوليه.
وقولهم (ما كان لله فهو لوليه) إنما في مثل الخمس الذي اشرك نفسه تعالى فيه تشريفا لنبيه (صلى الله عليه وآله)، لا أن الصدقة لله تعالى صدقة لنبيه، وعلى فرض كونه لنبيه ولوليه فلا دليل على النيابة إلا فيما كان لهما من حيث النبوة والامامة، لا من حيث المالكية الشخصية، ولم يقم دليل على أن الامام بحسب الولاية المجعولة لا الولاية المعنوية، ذا ولاية على الاوقاف العامة، فإنا نقول بتلك الولاية فيما كان من شأن رئيس المسلمين التصدي له، حيث لا يقوم بآحاد الرعية، والوقف العام ليس كذلك، لوضوح امكان جعل التولية لآحاد الناس من قبل الواقف، فيعلم منه أنه ليس من الأمور التي لابد من تصدي الرئيس لها...»[3] .