« قائمة الدروس
الأستاذ السيد ابوالفضل الطباطبائي
بحث الفقه

46/04/16

بسم الله الرحمن الرحيم

مباني الأقوال في التولية والنظارة (أدلة القول بتعيين المتولي على عهدة الواقف)، تتمة تحليل في دلالة الدليل الاول/الباب الرابع: ادارة المسجد ونظارته /فقه‌المسجد (مسجد طراز انقلاب اسلامي)

 

الموضوع: فقه‌المسجد (مسجد طراز انقلاب اسلامي)/الباب الرابع: ادارة المسجد ونظارته /مباني الأقوال في التولية والنظارة (أدلة القول بتعيين المتولي على عهدة الواقف)، تتمة تحليل في دلالة الدليل الاول

 

كما قلنا في الدرس الماضي أن في تعيين المراد من مكاتبة الصفار رأيان بل قولان:

الأول: الاستدلال باطلاق الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها.

وقد شرحنا كيفية الاستدلال بها من قبل.

الثاني: عدم ارتباط الصحيحة بجعل تاسيس الوقف وجعل المتولي والناظر علي الوقف! وانما هو مرتبط بالتصرف في الوقف بعد احراز شرائط الوقفية.

يعني أن الدليل ليس ظاهرا في امضاء الوقف بل انما هو ظاهر في التصرف في الوقف، ولايجوز التصرف في مال الموقوفة بغير اذن الواقف وخارجا عما جعل الواقف.

أضف الى ذلك أنه بعد أن قلنا بأن الوقف خصوصا في وقف المسجد انما هم تحرير لا تميلك أو بعد أن سلمنا أن الوقف هنا انما هو تمليك للموقوف عليهم فالمسجد أجنبي عن الاستدلال بالمكاتبة، اما أنه ليس ملكا لأحد كي يقال بأن الملاك في تعيين المتولي هو الملكية وهي متحققة في الواقف أو الموقوف عليه. يعين خارج عن الملكية أحد!

أو ملكا لله عزوجل بناء على أن الوقف ينتقل من الواقف الى الموقوف عليه وهنا في المسجد

ففي الصورتين لا دخل للواقف في تعيين المتولي والناظر عليه! بل انما هو للحاكم فقط!

ويويد ذلك ما ورد في تخريب المسجد وتجديد بنائه من أنه لا يتوقف جواز التخريب بعد احراز المصلحة الى الاذن من الواقف أو شخصا آخر لأن المسجد انما هو تحرير الملك وجعله لله عزوجل.

بناء على ذلك أن المسجد ليس ملكا لأحد حتى يكون التخريب متوقفا على اذنه، بل انما هو ملك لله.

بناء على ما قلنا في الاستدلال ب(الوقوف ...) أن يوجد احتمالان فيه، ولادليل على ترجيح أحدهما على الآخر. فاذا من الواضح أنه اذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال.

نعم استدل الفقهاء بصحيحة الصفار على مدعاهم، وادعي الاتفاق على ذلك ولكنه في الحقيقة لا ترجيح لأحد الاحتمالين على الآخر.

وأما اذا قال أحد بأن هذه يودجب الاجمال في الخبر ولايبطل الاستدلال به، بل انما يوجب الاستدلال به بالقدر المتيقن، وهذا مقتضي الاجمال في الدليل.

نقول: نعم القدر االمتيقن في ما نحن فيه عبارة عن التمسك به في الوقف الخاص وفي حالة اجراء الوقف، لا مطلقا.

يعني يجوز للواقف تعيين المتولي في الوقف الخاص وفي حالة اجراة صيغة الوقف ولايجوز مطلقا.

ومن الواضح أن محل النزاع هنا وفب البحث انما هو البحث حول الواقف العام كالمسجد وبعد تخلية يد الواقف عن وقفه.

ولعل مقصود الفقهاء مما قالوا في الاستدلال بصحيحة الصفار وادعي عليه الاجماع انما هو الذي قلنا به هنا وهو اختصاصه بالوقف الخاص وحين الوقف لا بعده.

وأما بعد الوقف فلايجوز كما صرح به في الشرائع والجواهر بقوله: «فإن لم يعيّن الواقف الناظر كان النظر إلى الموقوف عليهم بناءً على القول بالملك، ونحوه في القواعد ومحكيّ التحرير والجامع وغيرها، وإليه يرجع ما عن جماعة من إطلاق كونه للموقوف عليهم.

الدليل الثاني: الاستدلال ببعض النصوص الخاصة

قد استدل البعض على مشروعية نصب المتولّي والقيّم على الوقف من جانب الواقف ببعض النصوص الخاصّة، مثل ما روي من قول صاحب الأمر.

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الشَّيْبَانِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّقَّاقُ وَالْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ هِشَامٍ الْمُؤَدِّبُ وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الجَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ فِي جَوَابِ مَسَائِلِي إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ ...

وَأَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ أَمْرِ الرَّجُلِ الَّذِي يَجْعَلُ لِنَاحِيَتِنَا ضَيْعَةً وَيُسَلِّمُهَا مِنْ قَيِّمٍ يَقُومُ بِهَا وَيَعْمُرُهَا وَيُؤَدِّي مِنْ دَخْلِهَا خَرَاجَهَا وَمَئُونَتَهَا وَيَجْعَلُ مَا يَبْقَى مِنَ الدَّخْلِ لِنَاحِيَتِنَا «فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لِمَنْ جَعَلَهُ صَاحِبُ الضَّيْعَةِ قَيِّماً عَلَيْهَا إِنَّمَا لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ...»[1] .

نقول أولا: لا شك في تمامية دلالته على جواز تعيين المتولي على الوقف من جانب الواقف ووجوب مراعاته بعد التعيين.

وأما ثانيا: يمكن المناقشة في الاستدلال على ما نحن فيه وهو تعيين متولي المسجد من جانب الواقف، بأنه أولا مخصوص بالوقف الخاص ولا ربط له بالوقف العام ولا بالمسجد الذي هو ليس ملكا لأحد وانما هو لله عزوجل.

فالدليل أجنبي عما نحن فيه.

الثالث: الاستدلال بالاجماع

قد استدل القائلون بالقول الأول على اجماع الفقهاء على جواز تعيين المتولي من جان بالواقف على الوقف.

المناقشة: يمكن المناقشة في الاستدلال بالاجماع بأنه اجماع مدركي لا اعتبار به.

لأنهم وان اجمعوا على القول بجواز تعيين المتولي من جانب الواقف ولكن اجماعه مبتن على المدرك الذي يكون بين أيدينا ولاشك في أننا لو وجدنا المدرك نعمتد عليه ولا على الاجماع.

مضافا الى ذلك أنه خاص بالوقف الخاص كما ذكرناه كرارا.


logo