46/04/15
مباني الأقوال في التولية والنظارة (أدلة القول بتعيين المتولي على عهدة الواقف)، تحليل في دلالة الدليل الاول/الباب الرابع: ادارة المسجد ونظارته /فقهالمسجد (مسجد طراز انقلاب اسلامي)
الموضوع: فقهالمسجد (مسجد طراز انقلاب اسلامي)/الباب الرابع: ادارة المسجد ونظارته /مباني الأقوال في التولية والنظارة (أدلة القول بتعيين المتولي على عهدة الواقف)، تحليل في دلالة الدليل الاول
تحدثنا في الدروس الماضية حول الجهة الأولى من قاعدة الوقوف على حسب ما يوقفها الواقف. وذكر اعتبارها وامكان الاعتداى عليها وحول اعتبار الراوي وهو محمد بن الحسن بن فروخ الصفار وقلنا أن طريق الصدوق اليه صحيح، لأن الصدوق من الطبقة العاشرة والصفار من الطبقة الثامنة وطريق الصدوق اليه صحيح. وهو اي الصفار من وجوه القميين وله روايات عديدة في المصادر كما صرح به السيد الخويي في «معجم رجال الحديث»:
«وقع بهذا العنوان في أسناد كثير من الروايات، تبلغ خمسمائة واثنين وسبعين موردا»[1] .
فالخبر صحيح سندا.
أما الجهة الثانية: التي ينبغي الحديث حولها في الاستدلال بقاعدة (الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها) عبارة عن دلالة الحديث على المدعي وتعيين المراد منه؟
يعني لابد من تبيين ما هو المراد من الحديث في قول الامام؟
ففي تعيين المراد من مكاتبة الصفار رأيان بل قولان:
الأول: الاستدلال باطلاق الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها.
يعني بما أن (الوقوف) عام يشمل جميع جوانب الوقف وأقسامها ومن حيث المضمون مطلق يشمل جميع الشروط التي يمكن جعلها في الوقف من جانب الواقف؛ ولاريب في أنه من الشروط التي يمكن جعلها في الوقف، عبارة عن جعل الواقف متوليا وناطرا على الوقف؛ ولافرق في ذلك بين جعله لنفسه أو لغيره.
واذا قلنا باطلاق صحيحة الصفار فهو يدل على أنه يحوز للواقف أن يعين التولية والنظارة .
يعني بناء على اطلاق الخبر ودلالته على ما نحن فيه كل شرط جعله الواقف في الوقف يجب مراعاته فيه ولا يجوز التخلف عنه.
هذا هو الذي قال المشهور من الفقهاء ضمن استدالاتهم بالحديث.
قال الشيخ الطوسي:
«إذا وقف على قوم وجعل النظر في الوقف إلى نفسه كان النظر إليه، وإن جعله إلى غيره كان النظر إلى من جعله إليه»[2] .
وقال السيد عبد الأعلى السبزواري في «مهذب الأحكام»:
(فصل في ناظر الوقف ومتوليه)
«يجوز للواقف أن يجعل تولية الوقف ونظارته لنفسه- دائما أو إلی مدة- مستقلا أو مشترکا مع غيره وکذا يجوز جعلها للغير کذلک»[3] .
وفي الحاشية :
«کل ذلک لإطلاق قوله: «الُوقُوفُ تَکونُ عَلی حَسَبِ ما يُوقِفُها اهلُها»، وظهور الإجماع علی صحة ذلک کله، وللسيرة المستمرة بين المتشرعة، ولما ورد فی کيفية أوقاف علی»[4] ؛
وقال أحد شراح تحرير الوسيلة في ذيل كلام السيد الامام الخميني:
«أنّ مقتضى عموم (الُوقُوفُ عَلی حَسَبِ ما يُوقِفُها اهلُها) جواز اشتراط الواقف أيّ شيءٍ في الوقف ما دام لم يكن منافياً لمقتضى حقيقة الوقف.
وأنّ اشتراطه النظارة لنفسه أو لغيره لغرض حفظ الوقف ومصالح الموقوف عليه، لا ينافي حقيقة الوقف ومقتضاه قطعاً، ولا سيّما إذا اشترطها لنفسه؛ لأنّه أحفظ للوقف وأكثر رعايةً لمصالح الموقوف عليهم من غيره ممّن لم يبذل ماله في سبيل الوقف.
وقد أشار إلى هذا الوجه المحقّق الكركي بقوله: «لاريب أنّ كلّ شرط لا ينافي مقتضى الوقف يجوز اشتراطه في العقد، ويجب الوفاء به حينئذٍ. ولا شبهة في أنّ اشتراط النظر للواقف لا ينافي الوقف، بل ربّما كان أدخل في جريانه على جهة الوقف»[5] .
الثاني: عدم ارتباط الصحيحة بجعل تاسيس الوقف وجعل المتولي والناظر علي الوقف! وانما هو مرتبط بالتصرف في الوقف بعد احراز شرائط الوقفية.
يعني أن المكاتبة ليست ظاهرة في امضاء الوقف بل انماهي ظاهرة في التصرف في الوقف.
يعني أنه لايجوز التصرف في مال الموقوفة بغير اذن الواقف وخارجا عما جعل الواقف.
بعبارة اخري لايجوز التغيير في الوقف بعد تحقق الوقفية من جانب الواقف على ماينافي الوقفية.
هذا عبارة عما قاله السيد الخوئي في المصباح الفقاهة:
قال: السيد الخوئي:
«وأما قوله الُوقُوفُ عَلی حَسَبِ ما يُوقِفُها اهلُها، فانها ناظرة إلى عدم جواز التصرف في الوقف على النحو الذى ينافى الوقفية وكذلك لا يجوز شراء الوقف ولا تدخل الغلة في ملكك فان البيع والشراء لا ينافي الوقفية؛ إذ الوقف انما جعل السكنى والمنفعة للموقوف عليهم دون الرقبة فانها باقية في ملك الواقف فهو انما يبيع ذلك الوقف مسلوبة المنفعة إلى انقراض الوقف نظير بيع موجر العين المستأجرة فانها يكون ملكا للمشترى إلى انقضاء مدة الاجارة وعلى هذا كيف ينافى البيع الوقف وكيف يكون الوقف على حسب ما يوقفها أهلها»[6] .