46/04/01
الأقوال في تعيين المتولي والناظر على الوقف/الباب الرابع: ادارة المسجد و نظارته /فقهالمسجد (مسجد طراز انقلاب اسلامي)
الموضوع: فقهالمسجد (مسجد طراز انقلاب اسلامي)/الباب الرابع: ادارة المسجد و نظارته /الأقوال في تعيين المتولي والناظر على الوقف
قد تكلمنا حول مسألة تعيين المتولي في الوقف والجهة المعنية في مسئولية تعيينه، فظهر مما قاله السيد الامام في كتابه، أن المسألة أي الوقف بالنسبة الى تعيين المتولي ومن يعين المتولي والناظر، فهي ذات أقوال عديدة تفصيلية:
وبينا القول الأول والثاني:
الأول: أن تعيين المتولي والناظر بيد الواقف مطلقا، ولو كان بعد العقد وصيغة الوقف.
الثاني: هو الرجوع الى الموقوف عليهم.
وبقيه القولين الآخرين وهما الثالث والرابع.
الثالث: يرجع الأمر الى الحاكم من غير فرق بين الخاص والعام.
يعني أن تعيين المتولي بيد الحاكم لا بيد الواقف. لأنّه کلّ فعل لم يسمّ فاعله وکان مطلوباً فی الشرع فأمره إلی الحاکم من غير فرق بين وقف الخاص وبين وقف العام.
ويويد ذلك ما يقال في جواز بيع الوقف أو تبديله ولو كان عند الضرروة فباختيار الحاكم لا باختيار المتولي والناظر المنصوبين من جانب الواقف.
كما ذكر السيد الامام في التحرير:
«وبالجملة: الأمر في الأوقاف الخاصّة والعامّة موكول إلى الوالي، وهو وليّ الأمر لحفظ مصالح الموقوف عليهم؛ من المسلمين، والطبقات المتأخّرة في الأوقاف الخاصّة، فعليه أن يبيعها، ويحفظ مصالحهم بالتبديل... أنّ بيع الوقف العامّ والخاصّ بيد الحاكم؛ لحفظ مصالح الموقوف عليهم من المسلمين ونحوهم،...»[1] .
الرابع: التفصيل بين الوقف العام والوقف الخاص.
يعني لابد من الفرق بين الوقف الذي حبس لأجل عموم المسلمين وبين الوقف الذي حبس لأجل بعضهم.
فتعيين المتولي والناظر في الأول على عهدة الحاكم وخارج عن عهدة الواقف، وأما الثاني فهو على عهدة الواقف حين الوقف لا بعد اجراء صيغة الوقف.
وهذا هو الذي صرح به السيد الامام وبعض آخر من الفقهاء.
فهنا قبل التعرض للأدلة لابد من الالتفات الى مسألتين:
1- اقسام الوقف من العام والخاص وتعريفها والفرق بينها.
2- تعريف المتولي والناظر وبيان الفرق بينهما.
أقسام الوقف:
لا ريب في أن الوقف ينقسم باعتبارات مختلفة الى أقسام عديدة:
لأن الوقف مرّة لا يكون له موقوف عليه يقصد عود المنفعة إليه كوقف المساجد[2] ، وهو وقف عام.
ان هذا القسم في الحقيقة عبارة عن تحرير الملك ولايملكه أحد بعد الوقف، وبذلك خرج الأرض الموقوفة عن ملك المالك أي شخص كان وصارت الأرض طلقة إلى يوم القيامة.
ومرّة يكون للوقف موقوف عليه يقصد عود المنفعة إليه.
وهذا القسم الثاني مرة يكون وقفا ذرّيا ويسمى بالوقف المنقطع، كمن وقف شيئا من ماله لطبقة من أولاده فهو وقف منقطع.
ومرة يكون وقفا لجهة عامة كمن وقف شيئا للعلماء والمسلمين وطلاب العلم وغيرهم ويسمى بالوقف التأبيدي.
وهذا القسم الأخير ـ وهو الوقف التأبيدي ـ ينقسم إلى قسمين: إذ مرّة تكون المنفعة ملكا لهم فيملكون ويتصرفون في ملكهم، كمن وقف شيئا من ماله لطلاب العلم فيوزع بينهم وهم يملكونه ويتصرفون فيه.
ومرة يكون الانتفاع لهم فيتصرفون وينتفعون بالوقف فقط من دون ملك المنفعة.
كمن وقف شيئا من ماله لنباء مدرسة لتعليم العلوم الدينية، فبعد الوقف والبناء، أن الطلاب الذين هم الموقوف عليهم يحضرون ويسكنون في المدرسة ويتعلمون العلوم فيه؛ يعني أنهم ينتفعون من المدرسة لكنهم لا يملكون منفعتها.
فهذه أربعة أقسام، فإذا أضفنا إليها الوقف على الوقف کمن وقف شيئا من ماله لمکان موقوف أو جهة موقوفة مثل المسجد أو المدرسة وغيرها صارت الأقسام خمسة.
فالكلام هنا في أن تعيين المتولي في هذه الأقسام على عهدة من؟