« قائمة الدروس

الأستاذ السيد ابوالفضل الطباطبائي

بحث الفقه

45/10/28

بسم الله الرحمن الرحيم

الدفن في المسجد أو بناء المسجد على القبور-تتمة الأدلة على القول بحرمة الدفن(الدليل السادس: ان الدفن في المسجد يستلزم التصرف فيما يتعلق بالغير وهو الغصب)/الباب الثالث: هندسة المسجد /فقه‌المسجد (مسجد طراز انقلاب اسلامي)

 

الموضوع: فقه‌المسجد (مسجد طراز انقلاب اسلامي)/الباب الثالث: هندسة المسجد /الدفن في المسجد أو بناء المسجد على القبور-تتمة الأدلة على القول بحرمة الدفن(الدليل السادس: ان الدفن في المسجد يستلزم التصرف فيما يتعلق بالغير وهو الغصب)

 

مما استدل به على القول بالحرمة اخيرا هو الاستدلال بأنه يوجب التصرف الحرام فيما لايجوز، ولاشك في حرمته، لأن المسجد انما هو البناء الذي تعلق به حق الغير وهو حق المسلمين كافة والمراد بحق الغير هو حق العبادة للمسلمين في تلك المكان.

يعني أن حق العبادة أو منفعة العبادة في تلك المكان أي المسجد قد تعلق بمسجديته للمسلمين المصلين فيه، وبعد تعلق هذه المنفعة أو هذا الحق لهم جميعا، فكل عمل يوجب التصرف في هذا الحق أو هذه المنفعة بغير اذن صاحبه فهو غصب ولايجوز!

ومنها الدفن فيه.

وهذا هو الذي قاله السبزواري في المهذب:

«لا يجوز الدفن في المکان المغصوب، و کذا في الأراضي الموقوفة لغير الدفن فلا يجوز الدفن في المساجد و المدارس و نحوهما، کما لا يجوز الدفن فی قبر الغير قبل اندراس ميته»[1] .[2]

وهذا الدليل أيضا قابل للمناقشة من جهة أن الغصب بعد فرض تحققه في العين أو المنفعة أو الحق، فبلايجوز التصرف فيه بدون اذن صاحب العين أة مالك المنفعة أو من له الحق. مثل ما ذكر من تعلق الحق للمصلين في المسجدإ فلايجوز الدفن فيه لأنه يوجب مثل هذه التصرف الحرام.

ولكنه يمكن أم يناقش بأن الغصب يصر جائزا اذا كان التصرف باذن صاحب الحق أو مالك المنفعة! وفي ما نحن فيه بعد تحصيل الاذن من صاحب الحق فلابد وأن يكون جائزا، والحال أنهم يعني القائلون القول بالحرمة لم يقولوا ذلك، بل يقولون بالحرمة مطلقا.

يعني أن ليس لهم حقا اسقاط الحق عنهم في ذلك.

فالدليل أخص من المدعى ولايصح الاستدلال به في المقام.

بعد ملاحظة هذه النقاشات في الألة التي أقامها القائاون بالحرمة، فيبقى القول بلادليل يدل على الحرمة. ويبقي الدفن في المسجد بلادليل يدل علي حرمته.

وفي فرض عدم وجود دليل على ذلك لابد من القول بعدم الحرمة.

وهذا مقتضى التحقيق في أدلة القول الأول أي القول المشهور!

لأننا قد ناقشنا في جميع الأدلة التي أقيمت هنا، وناقشنا في جميع جهات الاستدلال التي استدلت بها في المقام فلا يبقي شيئ في المقام.


[1] - «کلّ ذلک لعدم جواز التصرف فيما يتعلق بالغير عينا أو منفعة أو حقاً»؛ (مهذب الاحکام في بیان حلال و الحرام، ج4، ص173، پاورقی شماره 31.).
logo