الأستاذ السيد ابوالفضل الطباطبائي
بحث الفقه
45/10/21
بسم الله الرحمن الرحيم
الدفن في المسجد أو بناء المسجد على القبور-تتمة الأدلة على القول بحرمة الدفن(الدليل الرابع: منافاة الدفن مع نظر الواقف في بناء المسجد)/الباب الثالث: هندسة المسجد /فقهالمسجد (مسجد طراز انقلاب اسلامي)
الموضوع: فقهالمسجد (مسجد طراز انقلاب اسلامي)/الباب الثالث: هندسة المسجد /الدفن في المسجد أو بناء المسجد على القبور-تتمة الأدلة على القول بحرمة الدفن(الدليل الرابع: منافاة الدفن مع نظر الواقف في بناء المسجد)
مما استدل به في المقام على القول بالحرمة، هو منافاة الدفن مع نظر الواقف في بناء المسسجد، لأن الواقف قد بني المسجد بقصد تحقق هوية المسجد وهي العبادة وأما الدفن فلا يمكن تطبيقه على هوية المسجد فهو غير جائز لمنافاته مع نظر الواقف.
من جانب آخر أن الواقف اذا وقف البناء والأرض للمسجد يعني أنه أراد أن ينال المسلمون بسب صلاتهم في المسجد أفضل الثواب وأفضل بركات المسجد، فهذا بعد دفن الميت فيه لا يمكن تحقيق هوية المسجد وهو النيل الى أفضل مراتب الثواب. لأن الصلاة على القبر مكروه يعني ينال بأقل الثواب لا بأكثره، فهو ينافي نظر الواقف.
وهذا هو الذي صرح به السيد الخويي في المستند في شرح العروة الوثقى.
«يقع الكلام تارة في حكم الدفن في نفسه مع الغض عن التلويث، وأُخرى بلحاظ التلويث، فهنا جهتان: أمّا الجهة الأُولى: فالظاهر عدم الجواز، لمنافاة الدفن مع غرض الواقف، فإنّه إنّما حرّر الأرض وجعلها مسجداً لتكون الصلاة فيه أفضل والثواب أكثر، والدفن المزبور لمّا كان مستلزماً للصلاة على القبر أو إلى القبر وهي مكروهة كما سبق، فلا جرم يستوجب تقليل الثواب، فيكون طبعاً مصادماً لمقصود الواقف»[1] .
مناقشة في الدليل الرابع:
يمكن أن يناقش في الدليل بأنه أولا: ليس الأمر كما تزعمون؛ يعني لا يكون غرض الواقف من الوقف النيل الى الثواب، بل قد يكون لأجل أنه يحب الوقف فقط ولا يكون ملتفتا الى الثواب وال قصد التقرب!
يعني في بعض الموارد أن الواقف بما أن يحب أن يبني مسجدا، فيبني ولاعلاقة له والثواب أو الثواب العظيم!
ويويد ذلك أن بعض الواقفين قد بنوا مساجد وما كانا مسلمين حقيقين ولا كانوا صالحين بل قد بنوا مساجد لمصلحتهم.
وثانيا: لو كان الواقف مريدا في وقفه النيل الى الثواب ما كان من المعلوم أن يريد الثواب العظيم أو يريد ثوابا فقط؟
بناء على ذلك أن الدفن في المسجد لايكون منافيا مع غرض الواقف في وقف للمسجد!
نعم يمكن الاستدلال بالدليل الرابع في فرض القول بحرمة الصلاة على القبر أو بجواره أو مقابله وهو غير ثابت، بل أنه لا يوجد دليل يدل على حرمة الصلاة عند القبر و... بل أن أكثر شي يدل الدليل عليه هو الكراهة فقط!
وأما ما زاده السيد الخويي في ذيل كلامه فهو محل اشكال أيضا.
قال: «وعلى الجملة: التصرفات التي لا تنافي العبادة كالنوم والجلوس ونحوهما لا ضير فيها، أمّا المنافية كالدفن ونحوه مما يستوجب حزازة ونقصاً في الصلاة فيحتاج جوازها إلى الدليل، لو لم يكن ثمة دليل على العدم، وهو ما عرفت من عدم جواز المخالفة لغرض الواقف إلا إذا أقدم بنفسه على ذلك، كما لو اشترط حين الوقف دفن نفسه أو من ينتمي به في المسجد، إذ لا تنافي في هذه الصورة كما هو واضح والوقوف على حسب ما يوقفها أهلها»[2] .
واننا لا نقبل ما قاله السيد الخويي من جواز الدفن بسبب اشتراطه الواقف، لأن الملاك الذي ذكر في القول بالحرمة (من تاثير الدفن في تنقيص المصلين عن الى النيل الى الثواب العظيم) فهو موجود حتى بعد اشتراط الوقف دفن نفسه أو من ينتمي اليه!
واشتراطه لا يزيل المنع، فلذلك لو قلنا بحوازه عند اشتراط الواقف فلابد من القول بجواز الدفن في جميع الموارد حتى في فرض عدم الاشتراط.
فالملاك حسب ما ذكره القائل النيل الى عظيم الثواب لا اشتراط الواقف وعدم اشتراطه.
فالدليل هنا غير تام ولايدل عليه المنع من الجواز.