الأستاذ السيد ابوالفضل الطباطبائي
بحث الفقه
45/08/24
بسم الله الرحمن الرحيم
نقش المسجد بالصور (ادلة القول الاول - الدلیل الثالث: ان نقش المسجد بالصور مخالف لغرض الواقف و تصرف بغیر اذنه)/الباب الثالث: هندسة المسجد /فقهالمسجد (مسجد طراز انقلاب اسلامي)
الموضوع: فقهالمسجد (مسجد طراز انقلاب اسلامي)/الباب الثالث: هندسة المسجد /نقش المسجد بالصور (ادلة القول الاول - الدلیل الثالث: ان نقش المسجد بالصور مخالف لغرض الواقف و تصرف بغیر اذنه)
قد استدل على القول بحرمة النقش في المساجد بالصور، بأن التصوير في المسجد يوجب مخالفة غرض الواقف وتصرف في الموقوفة بغير اذن الواقف ولاشك في أن ذلك حرام، فالنقش في المساجد حرام.
في الحقيقة أن نقش المسجد بالصور كتخريب المسجد والتغيير فيه.
وهذا الدليل أيضا قابل للمناقشة من جهة أخصية الدليل من المدعى! لان الدليل انما يشمل المورد الذي يبني الواقف مسجدا ثم يأتي شخص آخر ويريد أن يصور ز ينقش فيه. وأما الذي يريد الواقف حين بناء المسجد تصويره فهو خارج عن شموله الدليل.
وبالنتيجة قد سقطت الأدلة عن الاعتبار وطبعا يبقى القول بالحرمة بلا دليل معتبر.
القول الثاني: الكراهة.
بعد البحث عن دليل القول بالحرمة وعدم العثور على دليل معتبر، قال بعض الفقهاء بالقول بالكراهة. كما قاله المحقق الأردبيلي في مجمع الفائدة البرهان:
«فالكراهة غير بعيدة كما نقل عن الدروس، نعم لو ثبت تحريم التصوير مطلقا، يلزم تحريم ذلك الفعل في المسجد أيضا»[1] .
وقال صاحب الجواهر:
«اختار جماعة منهم الشهيد في بعض كتبه والعلامة الطباطبائي الكراهة.
نعم لو قلنا بحرمة مطلق التصوير في غير المساجد أو ذوات الأرواح اتجه القول بها فيها، ولعله لذا خص الحرمة بعضهم بتصوير ذوات الأرواح بناء منه على حرمة ذلك في غير المساجد، أو على أنها المتبادر من التصوير»[2] .
وأما الدليل على الكراهة: فهو نفس خبر عمرو بن جميع الذي قدمنه في القول الأول.
والمناقشة فيه نفس المناقشة التي ذكرناه ن ضعف السند وضعف الدلالة.
القول الثالث: الكراهة على الاحتياط الوجوبي
ولا شك في أن المقصود من الاحتياط هنا هو الاحتياط الواجب لأنه غير مسبوق ولا ملحوق بالفتوى.
وهذا ما قاله صاحب الجواهر:
«لكن ومع ذلك كله فالاحتياط لا ينبغي تركه بحال خصوصا في الأخير»[3] .
وقال السيد اليزدي:
«بل الأحوط ترك نقشه بالصور»[4] .
وأما الذي يشهد على الاحتياط ويويد ذلك انما هو عبارة عن الفتوى بالحرمة من جانب بعض الفقهاء الذين لا يعملون الا بالروايات القطعية من التواتر أو الخبر الواحد المحفوف بالقرينة. مثل ابن ادريس الحلي في السرائر.[5]
وكذلك القول بالحرمة من جانب الفقهاء مثل الذين لايلتزمون بقاعدة التسامح والساهل في أدلة السنن كالعلامة[6] والشهيد الأول[7] .
وأيضا الشيخ الطوسي الذي كان يفتي بنص الروايات وهو أيضا قال بالحرمة[8] .
فبهذا البيان الذي قلنا به، ينبغي الاحتياط هنا ولاينبغي تركه.
القول الرابع: الكراهة على الاحتياط الاستحبابي
وهذا هو الذي قاله السيد الخوئي في تعليقته على العروة الوثقى.
وعلى أي حال فلاحتياط في عدم جعل المسجد مركزا للصور والنقوش لما قلنا به في تبيين ابعاد هوية المسجد.
ويتفرع منه هذه المسألأة فروع سنتعرض لها في الدروس القادمة.